الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه اشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين. لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صفيه وخليله
خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفاثر باحسان الى يوم الدين. اما بعد  فان الله تعالى يصطفي من الازمان ما يشاء. وربك يخلق ما يشاء ويختار. ما كان لهم الخيرة
ومما اصطفاه الله تعالى من الزمان من بين سائر الايام يوم الجمعة فان الله تعالى اصطفى يوم الجمعة فجعله محلا لحوادث كبار ووقائع عظام لها وقع كبير وتأثير عظيم على حياة البشرية. فلذلك
بين النبي صلى الله عليه وسلم تلك الخصائص القدرية الكونية التي وقعت في هذا اليوم ليعرف الناس قدر هذا اليوم ويتبين لهم وجه اختصاصي  يوم الجمعة بما خصه الله تعالى به من الاحكام والفضائل
فالله تعالى اصطفى يوم الجمعة فجعله خير ايام الزمان فجاء في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وهذه الخيرية خيرية الهية. ربي ربانية اصطفى الله تعالى هذا اليوم وجعله خير الايام. وخيريته بكثرة
الخير الذي فيه وبكثرة ما جعله الله تعالى فيه من الفضائل فهو خير يوم طلعت فيه الشمس. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم جملة من موجبات هذا الاختصاص. فقال خلق ادم وفيه ادخل الجنة وفيه اخرج منها وفيه تقوم الساعة
هذي اربع خصائص تتعلق بالمبدأ والمنتهى. ارتداء الخلق وبنهاية الحياة الدنيا. فيه خلق ادم. وفيه ادخل الجنة للابتلاء والاختبار وفي اخرج منها بعد ان اكل من الشجرة التي حرمت عليه ونهي عنها. وفيه اخرج وفيه تقوم
اي ينتهي وقت الاختبار الذي جعله الله تعالى للبشر. وهو الحياة الدنيا فنهاية الحياة الدنيا تكون يوم الجمعة. لان فيه تقوم الساعة كما اخبر النبي صلى الله عليه وعلى اله
وهذه الخصائص القدرية الكونية لهذا اليوم اوجبت خصائص شرعية اي قارنها خصائص شرعية فبهذا اليوم يجتهد المؤمنون في السعي في ذكر الله عز وجل كما امرهم الله عز وجل بذلك حيث قال يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة بيوم الجمعة فاسعوا الى
ذكر الله ودار البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله ثم عاد قال واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. فامر بالذكر اولا والسعي اليه ثم ختم الاية
الامر بكثرة الذكر واناطة الفلاح به. وانه لا يدرك الانسان الفلاح والنجاح. الا كثرة ذكره. لذلك امر الله تعالى بكثرة الذكر فقال واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ان يوم الجمعة من ابرز خصائصه الشرعية صلاة الجمعة. فان الله تعالى
فجعل هذه الصلاة في منزلة سامية ومكانة عالية فهي افضل الصلوات المكتوبات افضل الصلوات المكتوبات صلاة الجمعة. ولذلك جاء في احكامها وادابها واعيد على الاقلال بها ما لم يأتي في صلاة من الصلوات. فامر الله عز وجل بالاغتسال فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال لها
والتبكير لها والتهيؤ اليها والسعي في المجيء اليها وقطع كل ما يشغل عنها كل هذا في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نودي الى الصلاة في يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. وهذه العناية
تبين شريف منزلة هذه الصلاة. فالجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهما. والمقصود بالجمعة ليس اليوم انما المقصود الصلاة صلاة الجمعة الى الجمعة التي قبلها كفارة لما بينهما اذا شربت الكبائر. ولهذا اذا ترك
الصلاة من غير عذر فانه لا يدرك تكفير الذنوب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. كما ان صلاة الجمعة لها من الخصائص في الاحكام ما تميز ما تتميز به عن سائر الصلوات. فان الخطبة لها واجبة
والانصاف لهذه الخطبة واجب وهذا يميزها عن سائر الصلوات. والمقصود ان صلاة الجمعة لها من خصائص ليس لغيرها وسبب هذه الخصائص ان الجمعة لها منزلة ليست لان الجمعة فيه من الحوائج
ما ليس في غيرها من ايام فله من المنزلة ما ليس لغيره من الايام. مما يشمله الفضل في قوله جماعة من اهل العلم ليلة الجمعة فان ليلة الجمعة ليلة شريفة. ولهذا نهى النبي صلى الله
عليه وسلم عن ان تخص بقيام مع كونها شريفة لكنها ان تخص بقيام كما نهى ان يخص يومه بصيام ففي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام دون
سهر الليالي ولا يومها بصيام دون سهر الايام. فدل ذلك على ان ليلة الجمعة لها من الخصوصية والمزية ما شرفها عن سائر الايام ولهذا ينبغي للمؤمن ان يعرف فضل هذه الليلة وشرفها ومنزلتها لكن لا يحدث لذلك
شيئا لم لم يشرعه الله عز وجل. انما يصون فيها نفسه عما حرم الله عز وجل. وعما منع الله عز وجل فان ذلك من تعظيم هذه الليلة وحفظ مكانتها. وقد جاء عن بعض الائمة ان المعصية
في ليلة الجمعة تختلف عنها في سائر الليالي. فمعصية ليلة الجمعة مغلظة وذلك لانه زمان شريف معلوم ان السيئة تعظم ويغلظ عقابها بعظم زمانها وعظم مكانها فعظم الزمان يوجب صيانة الزمان عما يغضب الرحمن. قال الله جل في علاه ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم. ذلك الدين القيم ثم قال فلا تظلموا فيهن انفسكم الظنين في قوله فلا تظلموا فيهن انفسكم. عائد الى الاربعة الحرم. فلا تظلموا في هذه الاربعة الحرم او
انفسكم لشريف الزمان فانها محرمة معظمة عند الله عز وجل. هكذا قال جماعات من المفسرين. وقال اخرون بل الضمير يعود الى كل الاشهر فلا تضرب فيهن يعني في جميع شهور السنة والاقرب والله تعالى اعلم ان الظلم ممنوع في كل الزمان
فالظلم محرم في كل حال وعلى كل احد وفي كل زمان وفي كل مكان لكنه يعظم في الزمان المبارك يعظم في المكان المبارك يغلب تغلب عقوبته اذا وقع في زمان فاضل او مكان شريف
ولهذا يكون قولك لا تظلموا فيهن انفسكم عائد الى الظلم في الاشهر الحرم عائد الى الظلم في الاشهر الحرم. وكذلك المعصية في هذه الليلة ليلة الجمعة ليست كالمعصية في ساحر الليالي. فينبغي للانسان ان يصون
عن المعاصي والسيئات في الزمان المبارك وهذا زمان مبارك. واما قيل من الاعمال في ليلة الجمعة انه يشرع فيها ما بشرى في يوم الجمعة من كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وجاء في ذلك احاديث الا ان اسانيدها غير
مستقيما فغالب ما ورد في ذلك اي في كثرة الصلاة عليه ليلة الجمعة ضعيف وانما المحفوظ هو الصلاة عليه في يوم الجمعة ولكن قد يكون قائل ان ليلة الجمعة ملحقة بيومها في الفضل. فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله
وسلم ان يوم الجمعة من افضل ايامكم فاكثروا فيه من الصلاة علي. والفضل الثابت لليوم تلحق الليلة هكذا قال جماعة من اهل العلم وهذا قد يعرض تلك الروايات التي فيها ان الصلاة في ليلة الجمعة كالصلاة
النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الجمعة كالصلاة عليه في يومها. لكن الفضل المحقق في الصلاة عليه في يوم الجمعة ثابت بالنص صحيح واما اه الصلاة عليه ليلة الجمعة الكثرة الصلاة عليه ليلة الجمعة فليس فيها حديث مستقيم
اذا عمل للانسان بناء على ما ذكرت من الفاظ من ان الفضل يثبت لليلة كاليوم فالامر في ذلك قريب. نسأل الله عز ان يرزقنا واياكم البر والطاعة والاحسان وان يستعملنا فيما يحب ويرضى من صالح الاعمال
