الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فان الله جل وعلا اخبر في كتابه قبرا ثم اعقبه بامر فاخبر في محكم كتابه
لانه جل في علاه يصلي على رسوله وكذلك ملائكته ان الله وملائكته يصلون على النبي ثم بعد ان اخبر بهذا الخبر قال جل في علاه يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
وهذا بيان شيء من حق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم على عموم المؤمنين فان فضل الله تعالى على الامة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته فضل عظيم جليل يستوجب
حقوقا اعظم حقوق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الايمان به فانه اصل الحقوق الذي اذا لم يأتي به الانسان لا ينفعه بعد ذلك ان يفعل شيئا من بقية الحقوق
ذاك ان الايمان به مفتاح الديانة. وهو شرط في تحقيق الايمان والاسلام. فلا ايمان ولا اسلام الا الايمان بالنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم والايمان به يقتضي ان يقبل المؤمن كلما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
ويقر به ويقتضي ايضا ان ينقاد لكل ما حكم به وقضى فلا يخرج عن شيء من قضائه واحكامه صلوات الله وسلامه عليه. قال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. وقال جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجد في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فحق النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤمن به. والايمان يقتضي قبول
اخباره ويقتضي ايضا الانقياد لاحكامه التي جاء بها صلى الله عليه وسلم واذا حقق المؤمن هذين الاصلين تم له الايمان بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ثم بعد ذلك من حقوقه صلوات الله وسلامه عليه ان يعرف
المؤمن عظيم فضله فيحبه لذلك ذلك ان الله عز وجل قص نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص ومن عليه هبات ومزايا وعطايا توجب محبته صلى الله عليه وسلم. كما انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم تحمل في تبليغ دين الله عز وجل
واخراج الناس من الظلمات الى النور عبئا عظيما وثقلا كبيرا صلوات الله وسلامه عليه. فانه منذ ان قال له ربه قم فانذر وربك فكبر ما فتن صلوات الله وسلامه عن النذارة والدعوة والبيان وهداية الخلق
صلى الله عليه وعلى اله وسلم في رفق واحسان وصبر وايمان حتى اتاه اليقين وهو على ذلك صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ولهذا لا يخلو قلب مؤمن بالله ائمن محبة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فكل مؤمن ومسلم لابد ان يكون في قلبه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم شيء. لكن هذه المحبة يجب ان تكون على الصفة التي اخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ بذلك
ما يجب عليه من حقه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى اكون اليه من ولده ووالده والناس اجمعين وهذا يدل على ان المؤمن يجب عليه ان ان يقدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على كل محبة
فاذا تحقق لك هذا بان كانت محبته في قلبك فوق كل محبة من الخلق ومقدمة على كل محبة من سائر الخلق فاعلم انك على خير عظيم. وانك قد اديت حقا من حقوق
صلوات الله وسلامه عليه. واذا قام في قلب العبد حب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. والانجذاب له عظم ايمانه وكان عظيم الاتباع له معظما لسنته مكتفيا لاثاره متتبعا لهديه لا كأن المحبة
الاتباع فان من صدق في المحبة لابد ان يتبع من يحب وان يسير على نهجه وان يقتفي اثاره ومن حقوقه صلى الله عليه وسلم ان يصلي عليه المؤمن كما امره الله تعالى في قوله يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. فحق على كل مؤمن ان يصلي على النبي صلى الله عليه
عليه وعلى اله وسلم. واقل ذلك مرة في العمر. وقد قال بعض اهل العلم بان هذا هو ادنى الواجب. واما الصلاة عليه عند ذكره فللعلماء في ذلك قولان منهم من قال انه يجب عندما يذكر ان يصلى عليه صلى الله
عليه وعلى اله وسلم وقال اخرون بل يستحب ذلك فيكفي صلاة واحدة. وعلى كل حال محروم من يذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يصلي عليه فان الصلاة عليه توجب عطاء الله عز وجل وتوجب فضله واحسانه وعظيم بره وكرمه فقد
النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث عمرو عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه من صلى علي صلاة واحدة الله عليه بها عشرا. واي احد يكره او يزهد في ان يصلي عليه رب العالمين عشرا. صلاة الله
على عبادة تفتح لهم الخيرات وتبارك لهم في العطايا والهبات فان معنى صلاة الله عز وجل على نبيه صلوات الله وسلامه عليه وكذلك صلاته على من صل على نبيه صلى الله عليه وسلم هو ان يسوق له الخير الكثير. فان معنى اللهم صلي على محمد
اي يا الله يا رب سق لنبيك محمد خيرا كثيرا. فهذا معنى الصلاة عليه. وقال جماعة من اهل العلم ان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم هو سؤال الله له الرحمة الا ان هذا
من معاني الصلاة عليه لكن لا يقتصر لا تقتصر الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه بهذا المعنى. بل ثمة معاني اخرى وهي اوسع واكمل وهو ان يقال ان الصلاة عليه شاملة لسؤال الله عز وجل ان يسوق لنبيه كل خير
من رحمة وغيرها. وقال بعض اهل العلم معنى صلاة صلاة الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هو ان يذكره جل في في الملأ الاعلى وهذا قاله بعض اهل العلم قاله ابو عالي ابو العالية كما في صحيح الامام البخاري لكن هذا من معاني الصلاة على
من قوله العلماء وليس قصرا لمعنى الصلاة بهذا. اذا قولك اللهم صلي على محمد معناه انك تسأل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ان يسوق اليه خيرا كثيرا في الدنيا وفي الاخرة. في البرزخ وفي البعث والنشور وفي الجنة نسأل الله ان يرزقنا ورود حوضه وان يحشرنا في زمرة
وان يرزقنا مرافقته في الجنة. واذا صلى الله عليك عشرا اي ساق لك خيرا مضاعفا على ما سألته للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولذلك احرص ايها المؤمن على صلاتك على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
تحصل الاجور وتنمى الخيرات وتكثر الهبات بها تكشف الغموم وبها يدرك العبد خيرا عظيما مما يتأكد فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة. وقال بعض اهل العلم
ذلك ليلة الجمعة. والذي يظهر الله تعالى اعلم ان الليلة تابعة لليوم. وان كان النص الصريح جاء في الصلاة عليه في يوم الجمعة كما في في حديث اوس بن اوس الثقفي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من خير ايامكم يوم الجمعة
ان صلاتكم معروضة علي اي ان الصلاة في يوم الجمعة لها مزية خاصة دون الصلاة عليه في سائر الايام وهي احتفال الله جل وعلا بها حيث ان الصلاة تعرض عليه. وكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم وآآ سلم عليه
بلغه الله تعالى سلام المسلمين. لكنه في صلاة المؤمن يوم الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك من فضل وحفاوة وعناية بانها تعرض والعرض يقتضي كثرة العطاء وعظيم الاجر كبير الفضل من الله عز وجل من يصلي عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فلذلك
ينبغي للمؤمن ان يحرص في يوم الجمعة وكذلك في ليلته على قول جماعة من اهل العلم من يحرص على الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يفتح الله له بها خيرات ويبلغه بها مبرات ويجعل له بها بركات ذلك بفضل الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم لكن ينبغي للمؤمن ان يفطن الى امر مهم وهو ان الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم تقتضي متابعة تقتضي العناية بسنته. تقتضي الحرص على اقتفاء اثاره. تقتضي الحذر من مخالفة ما كان عليه
فان مخالفة ما كان عليه فتنة يخشى على صاحبها وقد قال الله جل وعلا وليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم قال الامام مالك رحمه الله لرجل سأله عن احرامه
بالعمرة او بالحج من المدينة فنهاه عن ذلك فما وجد ذلك الرجل لهذا النهي معنى كبيرا اذ ان المسافة بين هذين المكانين بين المدينة وذي الحليفة قريبة فقال له فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فجدير بالمؤمن ان يحذر ان يخالف امر النبي صلى الله
الله عليه وسلم فان محبته ليست فقط في الصلاة عليه. صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بل محبته في كثرة الصلاة عليه ومحبته في الحرص على لزوم نهجه واقتفاء سنته والعمل بهديه فانه صلى الله عليه وسلم لم يترك خيرا الا دلنا عليه ولا شرا الا
تحذرنا منه فواجب على كل مؤمن ومؤمنة. يرجو النجاة ويؤمن في الفوز ويأمل في العطاء والهبات ويأمل في الدارين ان يحرص على هديه صلى الله عليه وسلم فهديه اكمل الهدي. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
اكمل الناس سعادة فان اسعد البشر هو محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وكل من سار على هديه واختفى اثره واتبع نال من السعادة التي نالها صلى الله عليه وسلم بقدر اتباعه
ولم تكن سعادته في مأكل ومشرب بل كان بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم يجوع حتى يربط على بطنه حجرا من الجوع صلوات الله وسلامه عليه. انما كانت سعادته سعادة روح سعادة قلب سعادة
ايمان بهجة طاعة وهذه تفوق كل كل السعادات لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل صوم يوم بيوم ويقال له صلى الله عليه وسلم في ذلك يعني كيف تواصل اليوم بيوم وتقوى على ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم اني ابيت
ربي ويسقيني. والمقصود بالاطعام والسقاية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو ما يجده من اثر ما يجده من بهجة الاقبال على الله عز وجل التي يفتح الله تعالى عليه بعبوديته له
اقبال قلبه عليه وانقياد بدنه لامره جل في علاه. لهذا ينبغي للمؤمن ان يحرص على اقتفاء اثره وان يكثر من لزوم سنته وان يفتش عن هديه فان هديه يطلب بقراءة سيرته وبقراءة احاديثه وبسماع
اخباره صلوات الله وسلامه عليه. وليس ثمة احد في الدنيا من البشر. حفظت احواله. بدقة وعناية في بره واعلانه في شأنه الخاص وفي شأنه العام كما حفظ هدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ولذلك ليس لاحد عذر في الا
لا يعرف كيف هديه وكيف عمله؟ ليس عليك الا ان تقبل على ما حفظه علماء الاسلام في دواوين السنة من الاخبار التي حفظت بها سنته وحفظ بها هديه وحفظ بها عمله وعرف بها ليله ونهاره وايامه و لحظاته صلى الله عليه وعلى
وسلم. اذا يسر الله لك ذلك انفتحت لك ابواب المعرفة والاتباع والاقتداء وعظم حبك له صلى الله عليه وسلم. نسأل الله ان يرزقنا اتباع سنته والعمل بهديه. وان يحشرنا في زمرته. وان يجمعنا به صلوات الله وسلامه عليه في
عدل في مقعد صدق عند مليك مقتدر
