اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتفاخر بينكم وتكاثرون في الاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان
وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه من سار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين سلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون في كل مكان
معاشر الاخوة والاخوات حياكم الله الى لقاء جديد متجدد في برنامجكم الحياة الدنيا في هذه الحلقة ايها الاخوة اتمام في موضوع مهم يتعلق بديننا كما يتعلق ايضا في عمارة دنيانا
انها مشمول قول الله جل وعلا من سورة النساء يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم واذا سمعت ايها المؤمن وانت ايتها المؤمنة خطابا في القرآن
ونداء موجها للمؤمنين سمعك  ايتها المؤمنة سمعك فانه خير تؤمرون به او شر او شر تنهون عنه يقول الله جل وعلا في هذه الاية يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله
فطاعة الله عز وجل طاعة مطلقة تدرون لم لان طاعة الله من عبوديته ومن توحيده والايمان به فالمؤمن اذا اطاع الله فانه يعبد الله جل وعلا ومر معنا ان اصول الشرك اربعة
ومن هذه الاربعة شرك الطاعة في طاعة غير الله سواء في تحليل ما حرمه الله او تحريمي ما اباحه الله عز وجل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ايضا طاعة مطلقة
لانه مرسل من عند الله ولا يأمر الا بما اوحاه الله عز وجل اليه لانه من اعتقادنا وديننا ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون فيما يبلغون عن الله ومعصومون ايضا عن كبائر الذنوب
ومعصومون ثالثا عن ان يصروا على صغيرة وطاعة النبي طاعة مطلقة ولهذا جاءت في هذه الاية مكررة بالفعل اطيعوا فعل الامر اطيعوا. يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول
كرر الفعل مع طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت في غير ما اية من ذلك فيما في اوائل ال عمران في خبر من مناظرة النبي صلى الله عليه وسلم
نجران فان النصارى نجران ادعوا انهم يحبون الله فانزل الله على نبيه برهان هذه المحبة ومصداقية هذه الدعوة وقال جل وعلا قل فيقول لهم يا محمد قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين وجاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
من يطع الامير فقد اطاعني ومن اطاعني اطاع الله ومن يعصي الامير فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله اذا طاعة نبينا طاعة مطلقة لانها من طاعة الله عز وجل
الطاعة الثالثة في هذه الاية طاعة اولي الامر من اولو الامر الذين امرنا بطاعتهم في قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم ان اولي الامر يا ايها الاخوة
يشمل صنفين يشمل الامراء فيطاعون بمقتضى البيعة التي لهم في اعناق الناس ويشمل ايضا طاعة العلماء الذين يبلغون دين الله عز وجل ويوضحون مراده ويبينون دينه للناس العلماء يطاعون في دين الله
كما الامراء يطاعون في امر الدنيا على ان طاعة العلماء وطاعة الامراء ليست طاعة مطلقة كطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بل طاعة اولي الامر من الامراء والعلماء تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله
ولهذا هي طاعة مقيدة ولاجل ذلك لم يكرر الفعل فعل الامر اطيعوا مع اولي الامر. فلم يقل ربي سبحانه يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واطيعوا اولي الامر منكم
بل قال اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فلما لم يكرر الفعل فعل الامر اطيعوا مع اولي الامر. دل على ان طاعتهم فرع عن طاعة الله وفرع عن طاعة رسول الله. اذا هي مقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله
ليست مطلقة ولهذا ولاة الامور من الامرا السلاطين والرؤساء والملوك والخلفاء وكذلك من العلماء فان طاعتهم مقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله وطاعة ولاة الامور دين تدين لله عز وجل به
نرجو بهذا التدين ان الله يثيبنا عليه والا يعاقبنا ولا يؤاخذنا بما انقصنا من هذه الطاعة قاعة ولاة الامور مرتبطة بطاعة الله وطاعة رسوله ولهذا لما ارسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية
وامر عليهم اميرا وامرهم ان يطيعوه ولا يعصوه وكأنهم اغضبوه مرة من المرات اشتد غضبه عليهم قال الم يأمركم نبينا ان تطيعوني ولا تعصوني فامرهم ان يجمعوا حطبا عظيما فلما جمعوه قال اوقدوا فيه النار
فاوقدوه قال ادخلوا في هذه النار كان نبينا صلى الله عليه وسلم امركم ان تطيعوني فهم بعضهم بالدخول وقال العقلاء منهم واهل العلم والرأي منهم وهل اتبعتم نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام الا فرارا وهروبا من النار. فكيف تدخلوها
لا تفعلوا حتى ترجعوا وتسألوا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم رجعوا الى المدينة اخبروا النبي خبرهم وان منهم من هم بدخول هذه النار قال صلى الله عليه وسلم متوعدا لهم ولغيرهم
لو دخلوها ما خرجوا منها انما الطاعة بالمعروف اي ان طاعة ولاة الامور مقيدة بطاعة الله ورسوله فاذا امر امر ولي الامر بمعصية ولا نسمع ولا يطيع له في هذه المعصية لا ان ننزع اليد من طاعة مطلقا
وهذا يا ايها الاخوة يقودنا الى سؤال مهم وسؤال جوهري ما موقفنا نحن عامة المسلمين من جور او ظلم ولاة الامور سواء من العلماء او من ظلم الامراء ان الشريعة
في احاديثنا نبينا عليه الصلاة والسلام دلت على موقفنا من على موقفنا من جور الائمة ومن ظلمهم في ثلاثة امور عظيمة كلها ثبتت في الصحيحين من حديثي عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عن الجميع
الموقف الاول ان نكره هذا الجور وهذا الظلم الذي وقع فيه ولي الامر لقوله صلى الله عليه وسلم من رأى من اميره شيئا يكرهه والكره هنا ليس كره طبعي او كرهم مرده الى نفسي ورغبتي وانما مناط هذا الكره
بوحي الله وبشرعه وبدينه اذا لا لا بد ان يكون هذا الكره  ان يكون هذا الكره كرها دينيا مقتضاه على مقتضى الادلة بما استكرهت بما كرهته الشريعة الموقف الثاني من
دوري الولاة ولاة الامر ومن ظلمهم ان نصبر لقوله صلى الله عليه وسلم من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر امر بالصبر ولم يأمر بالخروج ونزع اليد من طاعة وانما امرنا بالصبر اذا كانت هذه المعصية لا تبلغ حد الكفر البواح
الظاهر البين الذي لا الذي لنا فيه من الله برهان الموقف الثالث من هذا الجور وهذا الظلم من ولاة الامور الا ننزع يدا من طاعة قال صلى الله عليه وسلم
من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدا من طاعة فان من نزع يدا من طاعة فمات ميتة جاهلية هذه رواية الرواية الثانية فميتته جاهلية الرواية الثالثة فميتة جاهلية
وكل هذه الروايات جاءت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلنا على ان من من نزع طاعة ولي امره لاجل معصيته
ولم يصبر عليها انه وقع في كبيرة من كبائر الذنوب وهذا مقتضى ان تكون ميتته جاهلية او ميتة جاهلية اوفى ميتة جاهلية اذا علمنا هذا فانه لا يجوز ايها الاخوة
الخروج على العلماء ولا على الولاة لاجل معصية لم تبلغ حد الكفر بالله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه امرا عظيما وقال انه سيكون امرا تلعنونهم ويلعنونكم وتبغضونهم ويبغضونكم
وقال عوف بن مالك رضي الله عنه افلا نناجزهم بالسيف يا رسول الله قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة في رواية قال لا الا ان تروا كفرا كفرا اكبر مخرج من الملة
بواحا اي ظاهرا لا مرية فيه ولا لبس ولا فيه لكم فيه من الله برهان. اي عندكم من الله حجة وبينة على ان هذا كفر بواح وهذا ايضا يناط بالقدرة على ازالته من غير من غير ان تترتب على ذلك مفاسد
الناس في دنياهم من ازالة هذا الذي اتى الكفر البواح ان هذه المسألة بها قوام الدين وبها سعادة الناس في دنياهم وانظروا احبتي الى عبادة الاسلام الظاهرة الجماعية الصيام الحج
الجهاد مناطق بولي الامر ولهذا في اعتقاد اهل السنة ونرى الحج والجهاد مع اولي الامر برهم وفاجرهم الى ان تقوم الساعة لم خصت هاتان العبادتان الجهاد والحج لانهما عبادتان جماعيتان
يحتاجان الى من ينظمهما ويقوم عليها ويراعي فيها مقاصد الشريعة اسأل الله جل وعلا ان يمنحنا واياكم الفقه في دينه وان يرزقنا الثبات عليه وان يعيذنا واياكم والمسلمين اجمعين من مظلات الفتن
ما ظهر منها وما بطن كما نسأله جل وعلا ان ينصر دينه وان يعلي كلمته وان يوفق ولاة امورنا وامور المسلمين الى ما يحبه ويرضاه والى صلاح شعوبهم والى امنهم وامانهم انه سبحانه جواد كريم وهو اعظم
مسؤول واعظم مرجي مأمول والى لقاء اخر استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة تفاخر بينكم وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد
كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا وفي الاخرة عذاب شديد مغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور
