فانا اريد ان اذكر ببعضها لا سيما ما كان منها له علاقة بذلك الادب الذي اشرت اليه انفا وهو ادب المجلس المجلس الايمن لقد روى الامام احمد في مسنده من حديث ابي ثعلبة الخشمي
رضي الله عنه قال كنا اذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم فنزلنا منزلا تفرقنا في الوديان والشعاب فسافرنا مرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ونزلنا منزلا وتفرقنا فيه كما كنا نتفرق دائما
فقال لهم عليه الصلاة والسلام انما تفرقكم هذا بالوديان والشعاب من عمل الشيطان انما تفرقكم هذا والوديان والشعاب من عمل الشيطان قال ابو ثعلبة فكنا بعد ذلك اذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه واله وسلم
نظرا اجتمعنا وانضم بعضنا الى بعض حتى لو جلسنا على بساط ووسعنا ففي هذا الحديث اهتمام النبي صلى الله عليه واله وسلم لتجميع المسلمين بابدانهم واشخاصهم وتحذيره اياهم من ان يتفرقوا في ذلك
حتى في السفر في الوديان والشعار واستجاب اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم لي توجيهي هذا فكانوا بعد ذلك لا يتفرقون وفرقهم السابق وكانوا يتضامنون بعضهم الى بعض حتى انهم مع كثرتهم
لو جلسوا على بساط واحد لوسعهم فهذا التفرق الذي لم يكن الا في السفر لم يلتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما نراهم عنه فماذا يكون الشأن فيما اذا تفرقا
اهل العلم وطلاب العلم في مجالسهم العلمية لا شك ان هذا التفرق يكون من عمل الشيطان من باب اولى فلذلك فنحن نذكركم على اعتبار ان قسطا صيبا منكم يرجى ان يكونوا من المسؤولين بتوجيه الامة وتعليمهم
من الكتاب والسنة فهذا من السنة التي ينبغي ان يبدأوا تذكير الناس بها الا وهي تجميعهم في المجلس الواحد والا يظلوا هكذا متفرقين بعضهم بعيد عن بعض وقد تأيد هذا الحديث
من حيث مضمونه الذي يحج على تجميع الناس في المسجد وينهى عن تفرقهم فيه حديث اخر رواه الامام مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم دخل المجلس دخل المسجد
ووجدهم فيه متفرقين فقال عليه الصلاة والسلام لهم ما لي اراكم يزيدني ما لي اراكم عزيم اي متفرقين وكذلك نفهم من هذا الحديث ان التفرغ في المسجد ايضا بل هو من باب اولى
انه لا يشرع بل ينبغي عليهم ان يجتمع بعضهم الى بعض وان يهتموا بسماع العلم والموعظة الحسنة ونهي الرسول عليه السلام عن هذا التفرق يرتبط مع تلك القاعدة التي اشرنا اليها
ان الاسلام يهتم باصلاح الظاهر كما يهتم باصلاح الباطن لان كلا منهما منقبض بالاخر ارتباطا وثيقا لا انفصام بينهما ولا انفصال خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
