اتماما واتماما لهذا الموضوع لابد من التذكير لحديث معروف عند طلاب العلم وبخاصة الذين درس عليهم علم اصول الفقه حيث يذكر هناك في مناسبة التحدث عن القياس وعن الاجتهاد يذكر هناك حديث مروي في بعض السنن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال له لما ارسله الى اليمن لم تحكم قال بكتاب الله قال فان لم تجد قال فبسنة رسول الله قال فان لم تجد
قال اجتهدوا رأيي ولا الو قال في الحديث الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيجب ان نعلم ان هذا الحديث
لا يصح من حيث اسناده عند علماء الحديث تمصيصا وتفريعا اعني بالتنصيص ان كثيرا من علماء الحديث قد نصوا على ضعف اسناد هذا الحديث كالامام البخاري امام المحدثين وغيرهم وقد جاوز عددهم
العشرة من ائمة الحديث قديما وحديثا من اقدمهم الامام البخاري فيما اذكر ومن اخرهم الامام ابن حجر العسقلاني. وما بينهما ائمة اخرون كنت ذكرت اقوالهم في كتاب سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة
واثرها السيء في الامة فمن اراد البسط والتفصيل رجع اليه الشاهد ان هذا الحديث لا يصح بتنصيص الائمة على ذلك وايضا كما تدل على ذلك قواعدهم حيث ان هذا الحديث مداره
على رجل معروف بالجهالة اي ليس معروفا بالرواية فضلا عن ان يكون معروفا بالصدق فضلا عن ان يكون معروفا بالحفظ كل ذلك مجهول عنه فكان مجهول العين كما نص على جهالته هذه
الامام النقاد الحافظ الذهبي الدمشقي في كتابه العظيم المعروف بميزان الاعتدال لنقد الرجال فهذا الحديث اذا عرفتم انه ضعيف عند علماء الحديث تنصيصا وتفريعا كما ذكرنا ويجب بهذه المناسبة ان نذكر لكم
انه منكر ايضا من حيث مثله وذلك يفهم من بيان السابق لكن الامر اوضح في هذا الحديث بطلانا مما سبق بيانه من وجوب الرجوع الى السنة مع القرآن الكريم معا ذلك
لانه صنف السنة بعد القرآن وبعد السنة الرأي فنزل منزلة السنة الى القرآن منزلة الرأي الى السنة متى يرجع الباحث او الفقيه الى الرأي؟ اذا لم يجد السنة ومتى يرجع الى السنة؟ اذا لم يجد القرآن
هذا لا يستقيم اسلاميا ابدا ولا احد من ائمة الحديث والفقه يجري على هذا التصنيف الذي تضمنه هذا الحديث بما تحكم؟ قال بكتاب الله فان لم تجد قال فبسنة رسول الله
وينبغي ان نقرب نكارة متن هذا الحديث لبعض الامثلة ولو كان مثالا واحدا حتى لا نطيل الجلسة كلنا يعلم قول الله تبارك وتعالى بالقرآن الكريم حرمت عليكم الميتة والدم لو الاية لو ان سائلا
سأل فقيها يمشي على التصنيف المذكور في حديث معاذ المجهول عن ميتة البحر نظر في القرآن فوجد الجواب في هذه الاية الصريحة حرمت عليكم الميتة والدم فسيكون جوابه اذا ما اعتمد
على هذه الاية انه يحرم اكل ميتة السمك كذلك اذا سئل عن الدم والطحى عن عن الكبد والطحار سيقول ايضا حرام لانه معطوف على الميتة حرمت عليكم الميتة والدم فالكبد والطحال دم فاذا سيكون حكمه
آآ بناء على اعتماده على هذه الاية الكريمة وحدها سيكون حكمه غير اسلامي ذلك لان الاسلام كما ذكرت انفا ليس هو القرآن فقط بل القرآن والبيان. القرآن والسنة فماذا كان بيان الرسول عليه السلام
فيما يتعلق بهذه الاية الكريمة لقد جاء عن النبي صلى الله عليه واله وسلم باسناد فيه كلام ولكنه صح عن ابن عمر موقوفا وكما يقول علماء الحديث هو في حكم مرفوع لان لفظه احلت لنا ميتتان
ودمان الحوت والجراد والكبد والطحال بالاضافة الى هذا الحديث وفيه التصريح باباحة بعض الميتة وبعض الدم يوجد هناك حديث اخر صحيح رواه الامام مسلم في صحيحه صلى الله عليه واله وسلم
ارسل سرية وامر عليها ابا عبيدة ابن الجراح وساروا مع ساحل البحر وكان قوتهما التمر حتى كاد ان ينفد ان ينفد ولما قلت ثمرة كان يوزع على كل فرد تمرة تمرة
ثم بدا له من بعيد شيء عظيم على ساحل البحر فذهبوا اليه فاذا هو حوت ضخم عظيم جدا فاخذوا يأكلون منه ويتزودون منه وكان من ضخامته انهم نصبوا قوسا من اقواس ظهره على الارض
فمر الراكب من تحته وهو على جماله من عظمة هذا الحوت القاه البحر بقدرة الله عز وجل وبتسييره للبحر لاطعام اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم ولما عادوا الى النبي
فالهم هل معكم شيء منه؟ تطعموني اياه فهذا الحديث يدل على بعض ما دل حديث ابن عمر الاول ان ميتة البحر حلال فما موقف القرآني الذي لا يعتمد على السنة
او من تأثر بشبهات القرآنيين اذا ما سئل عن ميتة البحر عن هذا الحوت وامثاله اذا اعتمد على القرآن وسيقول قال الله عز وجل حرمت عليكم الميتة وهذه ميتة لكنه اذا ما رجع
الى ما في القرآن الكريم من الايات التي تثبت ان طاعة الرسول تبارك عليه الصلاة والسلام كطاعة الله تبارك وتعالى حينئذ يجد لزاما عليه ان يعود ايضا الى السنة وان يضمها الى القرآن الكريم والا يفرق بينهما
فيكون الحكم الحكم حين ذلك في هذه المسألة المتعلقة بهذه الاية الكريمة حرمت عليكم الميتة الا ميتة البحر والدم الا كبد والطحال اننا اخذنا هذا الاستثناء من بيان الرسول عليه الصلاة والسلام
فهذا امر مهم جدا الشريعة كلها قامت على ضم السنة. خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
