يا اخي يجب ان تعلموا ان علم الحديث علم التصحيح والتضعيف وليس السهل الذي يمكن ان يتعلق به كل ناشئ في هذا العلم اذا ضعف هذا الحديث تضعيفه انما هو بالنظر
الى طريق واحدة اما اذا جمعت طرقه ويتميز للباحث حقا ان هذا الحديث لا يصح ان يضعف بسبب وروده من طريق واحدة ضعيفة ومعلوم لدى الجميع قول المحدثين ان الحديث يتقوى بكثرة الطرق
هذا امر مسلم بالجملة ولكن الشأن والخطورة هو في تحقيق هذا الامر او هذه القاعدة ولا نذهب بكم بعيدا فالحافظ ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة له آآ لما تعرض لهذه القاعدة
ضرب مثلا للحديث الظعيف الذي لا يثبت بكثرة الطرق ضرب مثلا على ذلك بالحديث المشهور الوارد في بعض السنن الاذنان من الرأس اشار رحمه الله الى ان هذا الحديث اسناده ضعيف في السنن
واني بالذات سنن ابي داود واشار ايضا الى انه ليس اسناده اسنادا غريبا فردا وانما له طرق اخرى لكن هذه الطرق لرأيه واجتهاده لا تنهض لتقوية هذا الحديث والواقع انني كنت تتبعت طرق هذا الحديث
فيما اظن في المجرد الاول ما نزلش للصحيحة فوجدت له اسنادا في معجم الطبراني الكبير صحيحا فهنا نصل الى نتيجة اما كون حديث ما ضعيفا بسبب ان اسناده ضعيف او حسنا
او صحيحا عند البعض بسبب انه تتبع طرقه هذه قضية نسبية ولذلك فلا ينبغي لطالب العلم ان يشكل عليه امر اختلاف المحدثين القدامى فضلا عن المشتغلين بالحديث اليوم انه هذا يحسن وهذا يضعف
لان هذه قضية لها اسباب توجب الاختلاف اكثر من الاسباب التي توجب اختلاف الفقهاء بالاحكام الشرعية لان الحكم الواحد قد يكون مرجعه الى نص واحد من الكتاب او السنة ومع ذلك ستختلف الاراء
وتختلف الاجتهادات اما الاختلاف في تصحيح حديث او كضيفه فهو اشكل بكثير من ذاك الاختلاف الفقهي لان مرجعه الى ما ذكرت انفا الى ان بعضهم وقف في نقده للحديث على الاسناد الواحد
فضعف الحديث والاخر وقف لهذا الحديث اه على اسانيد اخرى فحكم بمجموعها على تحسين الحديث وقد قلت لكم فيما اظن في الامس القريب ان علماء الحديث قد نصوا في المصطلح
ان طالب العلم اذا رأى حديثا باسناد ضعيف فلا يصح له ان يقول هذا حديث ضعيف وانما يعذر عن واقعه بان يقول اسناده ضعيف وهذا من دقتهم في نقدهم وفي سلاحهم
لان ثمة فرقا واضحا جدا بين ان يقول القائل هذا حديث ضعيف لانه يعطي حكمه قولا حديث وبين ان يقول اسناده ضعيف لانه يقتصر في حكمه على الاسناد هذا الحكم لا ينافي قول من قد يقول
حديث اسناده حسن او اسناده صحيح لانه لا يعني الاسناد الذي ضعفه الاول وبالاولى والاحرى اذا قال حديث حسن او حديث صحيح فلا ينافي قول من قال اسناده ضعيف لانه يعني انه حسن او صحيح بمجموع طرقه
اذا عرف هذا التفصيل اين ذاك يجب على طالب العلم ان يتذكر الحقيقة التالية وهي انه ليس كل من نشأ في هذا العلم يجب ان يعتمد على بحثه لانه يكفي انه ناشئ
وسائر في هذا الدرب من اوله فما ينبغي ان يتشوش افكار الطلاب لمجرد ان ظهر انسان له بحث ما في حديث ما فيقول بعض الباحثين ضعف هذا الحديث لان الامر اقل ما يقال فيه
لماذا ضاعفه الامر حينذاك يتطلب خوضا في بحث قد لا يتحمله المجال والمكان والناس الحاضرون اما اذا كان هناك جلسة علمية باحثة ناقدة فحين اذ تطرح هذه الاسانيد ويقال هل هذه الاسانيد بمجموعها لا تعصي للحديث قوة
فان قال لا تعطي قيل ذلك يجري نقاش علمي دقيق قد لا يتحمله كثير من الناس اما ان يقال في جلسة اه مختصرة البحث فيها على الاجابات السريعة فلا ينبغي ان يتشكك انسان
في حديث قسمه انسان معروف بقدم ممارسته لهذا العلم لمجرد ان باحثا ما خالفه في رأيه او في تقسيمه او تصحيحه هذا ما يمكن ان يقال في هذا الصدد اتفضلوا
خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
