يقول شيخنا احسن الله اليكم ما هي نصيحتكم لمن تعلق قلبه بالدنيا وابتلي بحبها الحمد لله نصيحتي له ان يتذكر ان الانسان ينبغي له ان لا يشتغل قلبه الا بما هو باق لا فان. فان هذه
الدنيا مهما حصل الانسان فيها من الشهوات والملذات. ومهما حصل فيها من مرادات النفوس واهواء الارواح الا انه سيفارقها في يوم من الايام فهي دار فناء وليست دار بقاء. وهي دار ممر وليست دار مقر
عز وجل قد كتب عليها الفناء بالموت. كما قال الله عز وجل كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. ويقول الله عز وجل انك ميت وانهم ميتون. وقال الله عز وجل وما جعلنا لاحد من قبلك الخلد افإن مت فهم الخلد
خالدون. فاعظم شيء يخرج حب الدنيا من قلوبنا هو ان نتذكر ان ان نهايتها الموت والمفارقة. فكون الانسان يجمع من ويجمع من الخيرات ويجمع من الشهوات ويجمع من الملذات ما الله به عليم. ثم يصيبه وعكة صحية يرى الناس يرفلون في
وهو لا يستطيع بسبب ضعف صحته وخور قواه او شيبته او انه يفارقها بالموت وتنتقل تلك الاموال التي تعب في تحصيلها الى ورثته فتف ثم تف والله على هذه الدنيا. ان هي الا متاع الغرور كما وصفها الله عز
فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة. ان ما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء. فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام
حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلة او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالامس. هذه هي حقيقة الدنيا انها مهما كملت وزينت لاهلها وظن اهلها انهم سيستمتعون بها وسيخلدون فيها وسيرفلون بسائر خيراتها
فاذا امر الله قد جاء اما بالموت واما بالهرم واما بالامراض التي تقطع الانسان عن لذة الحياة. ثم اعلم وفقك الله انه وان تنعم الانسان باعظم نعيم الدنيا فان غمسة واحدة في الجنة تنسيه هذا النعيم كما قال صلى الله
عليه وسلم يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار. فيغمس غمسة فيها فيقال يا ابن ادم هل مر بك نعيم قط هل رأيت نعيما قط؟ فيقول لا يا ربي. فتف ثم تف والله على نعيم ينسيه غمسة في جهنم. نعوذ بالله من الدنيا. استعيذوا بالله
من الدنيا تعوذوا بالله من شر بقاء من شر استقرار الدنيا في قلوبكم فانه ما استقرت الدنيا في قلب عبد الا استقر في قلبه الشح وما استقر الشح في قلب عبد الا اوجب ذلك ظلمه وتسلطه وعدوانه وبخله وتقصير
في جنب الله عز وجل. نسأل الله عز وجل ان يخرج الدنيا ومحبتها من قلوبنا وان يجعلنا وان يرزقنا منها الكفاف العفاف الذي يوصل نائم والله اعلم. الله يجزاك خير
