يقول احسن الله اليكم هل من حكم الصوم الشعور بحال الفقراء؟ يقول اعترض احدهم على هذا وقال يجب ان نحارب هذه الفكرة. لان الاصل ان في ذلك الامتثال لامر الشرع فقط الحمد لله رب العالمين وبعد المتقرظ في القواعد ان الاحكام الشرعية
فانما تعلق بعللها لا بالحكمة منها. والمتقرر في القواعد ان الحكمة من من التشريع يتفاوت بين شخص وشخص فالانسان ينبغي له ان يتقي الله عز وجل فيما يبينه العلماء من الحكم في بعض التعبدات فاذا رأى بعضها لا
ينطبق عليه او لا ينطبق على طائفة فانه يجعل ذلك قادحا فيما قاله اهل العلم. فان الحكمة بين الناس متفاوتة ومختلفة ولذلك لم تعلق الشريعة احكامها على الحكمة منها. وذلك لان الشريعة تعترف بان الحكمة تتفاوت بين شخص وشخص. الا ترى ان الحكمة
من المحرم في السفر للمرأة هو حفظها ورعايتها؟ وهل اذا كانت هناك سفرة او طريق امن لا تحتاج فيه المرأة الى الى من يحفظها ويرعاها فيكون ذلك قادحا في اشتراط المحرم لها او عليها؟ الجواب لا. فهذا الرجل كلامه مبني على انه علق
الصيام بالحكمة التي ينص العلماء عليها ويعددونها ويرى ان كل حكمة ينص عليها العلماء فلابد انها تكون منطبقة على كل منطبقة على كل صائم. وهذا ليس بصحيح. اذ لو كانت الحكمة تنطبق على كل مطبق لهذا الحكم الشرعي
لما كانت حكمة فقط بل لكانت علة. والحكمة من شأنها التفاوت والاضطراب والاختلاف والتفاوت بين شخص وشخص. ولذلك ليس كل كل من صام استشعر احوال الفقراء. فهل هذا قادح فيما نص عليه اهل العلم رحمهم الله تعالى؟ ولذلك ينص الفقهاء على ان من
جملة الحكم في تحريم الاكل والشرب في في انية الذهب والفضة اننا لا نكسر خواطر الفقراء. فلو قال قائل طيب لماذا اذا نركب الفارهة اوليس ركوب السيارات الفارهة بكاسر يعني اوليس هو يكسر خواطر الفقراء؟ ولماذا نبني البيوت والقصور المشماخرة
الفارهة اوليس ذلك يكسر قلوب الفقراء؟ احسن ظنك في كلام اهل العلم. فالعلماء انما يبينون هذه الاشياء ليس على انها علة يعلق عليها التعبد وانما انها حكمة. فالحكمة هذه تتفاوت. فمن الناس من اذا صام ثم صام فانه لا يستشعر احوال الفقراء لانه
فقير اصالة لكن من الاغنياء من نسي الفقراء فاذا استشعر جوعه في الصيام حينئذ يتذكر الفقراء فيكفي في اثبات كونها حكمة ان تكون منطبقة ولو على فرد من الافراد ولو على طائفة من الطوائف. فلا يقدح في كون في كونها حكمة انها لا تشمل الجميع. اذ لو شملت الجميع
كانت علة وليست حكمة. افهمتم هذا؟ فكون الانسان يا قدح فيما نص عليه الفقهاء فقهاء من ان من حكم الصوم ان يستشعر الغني احوال الفقراء هذا لا يلزم ان يكون في كل غني. اذ من اذ من الاغنياء من طمس الله على قلبه ولا يستشعر
اخوانه ابدا. لكن لو استشعرها في العالم كله واحد لصدق الفقهاء في قولهم هذا. فالحكمة من شأنها التفاوت ومن شأنها الاضطراب ومن شأنها اختلاف ومن شأنها التأثر بالزمان والمكان. فلذلك ما قاله الفقهاء من ان من حكمة الصوم
من حكمة الصوم من حكمة الصوم استشعار احوال الفقراء هذا كلام صحيح لا غبار عليه ابدا فان قلت فما الحكمة التشريعية من الصوم اصالة؟ فنقول لقد نص الله عز وجل عليها في قوله لعلكم تتقون
تقول هذه هي التي لا تتفاوت بين كل احد واحد. فان كل من صام فان له حظا من هذا الامر سواء اه ان ان نال منه اصله او نال اوسطه او ناله كله. فهذه التقوى هي التي ينبغي ان ينظر لها بعين الاعتبار
ام لذلك يقول الله عز وجل كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. فهذه هي الحكمة التشريعية العظمى والعلة الكبرى في الصيام. نسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من اهل التقوى والصلاح. وانا انصحكم نصيحة
وهي ان العلماء اذا نصوا على الحكمة ورأيتها غير موجودة في طرف من الاطراف او طائفة من الطوائف فاياك وفقك الله ان ان تقدح فيما نص عليه الفقهاء اذ الحكمة من شأنها التفاوت والاختلاف والله اعلم
