يقول احسن الله اليكم قال لي رجل هل تستطيع ان تحيي نفسك؟ اذا انقضى اجلك؟ قلت لا. وكلا. قال اذا انك مجبر للموت كذلك انت مجبور ان تكون مسلما او كافرا. ثم قال لو كان كلامي هذا باطلا عليك بالدليل. يقول فكيف ارد عليه؟ احسن الله
الحمد لله رب العالمين وبعد المتقرظ في قواعد اهل السنة ان للعبد مشيئة واختيارا وعقلا يعرف به النافع والمتقرض في قواعد باب القدر عند اهل السنة والجماعة ان افعال العباد تنسب الى الله خلقا وتقديرا وتنسب الى العباد تحصيلا
فهذا الانسان لو اننا طبقنا كلامه هذا على مصالحه الدنيوية هل فعلا سيطبق مقتضى كلام هذا فاذا قال الانسان اني مجبور على الفقر فلا حق لي ان ابحث عن سبيل الغنى هل يقبل منه هذا؟ او ان يقول الانسان
انني مجبور على العزوبية فانا اعزبني الان فلا حق لي مطلقا ان اسعى في فكاك نفسي من ظبقة العزوبية بالزواج ابدا وانا ليس عندي ولد الان فانا مجبور على الا يكون لي ولد فلا ينبغي لي ان ارفع قضاء الله
عز وجل عني بالزواج وطلب الولد بالجماع. وانا لست موظفا الان فانا مجبور على الا يكون لي وظيفة فلا حق لي ان اقدم ملفي على الشركات او المؤسسات او الجهات الحكومية ولا حق لي ان ابحث عن وظيفة. هل سيطبق كلامه هذا
في مصالحه الدنيوية ام انه فقط جيد في في تطبيقه في المصالح الدينية. هذا مجبور على الكفر فلماذا يعاقب؟ هذا مجبور على الزنا فلماذا يعاقب؟ هذا مجبور على اللواط. فلماذا يعاقب؟ هذا مجبور على البدعة فلماذا يعاقب؟ فاذا جاء
مصالح الدين فاننا نطبق هذا الكلام. واما اذا جاءت مصالح الدنيا فاننا نتسابق ونتهافت عليها تهافت تهافت الحمر لا يمكن ابدا ان ينقدح في اذهاننا عدم طرق الاسباب التي تكشف عنا مثل هذه الاقدار. اولسنا
ندفع قدر الفقر بطلب الرزق؟ اولسنا ندفع قدر الطعام قدر الجوع بقدر الاكل؟ اولسنا ندفع قدر الظمأ بقدر الشرب اولسنا ندفع قدر العزوبية بقدر الزواج اولسنا ندفع قدر البطالة بقدر طلب الوظيفة فلماذا لا ندفع قدر البدعة بطلب السنة وقدر المعصية بقدر التوبة وقدر
مخالفة بقدر المتابعة وقدر سلوك طريق النار بارتكاب الذنوب والمعاصي. بالتوبة الصادقة النصوح حتى نسلك بها طريق كالجنة فلماذا ندعي اننا مجبورون ولسنا بقادرين على تحصيل مصالحنا اذا كانت دينا. ولكن لا ندعي اننا مجبورون ولسنا
قادرين على تحصيل مصالحنا اذا كانت في امور الدنيا. هذا مما يدلك على ان الاحتجاج بالقضاء والقدر حجة ابليسية شيطانية المصدر ادمية التنفيذ والا فانه لا حجة لاحد على الله عز وجل ان يبقى كافرا. لان الله قدر عليه الكفر. اوليس الله قدر
عليه شرعا ان يؤمن ويسر له اسباب الايمان وارسل له الرسل وانزل له الكتب. ولذلك لا حجة للعباد على الله عز وجل ابدا في ان يبقوا في ان يبقوا على ما هم عليه مع تيسير الطريق للتغيير. فعليك ان تغير اوليس المريض اذا نزل عليه قدر المرض سعى في
بطلب الشفاء والعافية فكذلك المعاصي والذنوب هي امراض لم لا يسعى الى قدر العافية بالتوبة؟ اولسنا مرضى بهذه الذنوب والمعاصي لماذا لا نطلب الطبيب الذي يداويها؟ لماذا لا نطلب الطريق الذي يعالجها وهو التوبة الى الله عز وجل؟ ومتابعة النبي صلى الله
عليه وسلم لو الم الواحد منا بطنه لسعى وطرق ابواب الاطباء طلبا للشفاء. اوليس هذا يدلنا على انها من الشيطان وانه يريد منا ان ننكف عن طلب مصالح الدنيا والتي يعلم الخبيث اننا متى ما طلبناها نجونا من النار التي
يكون فيها هو وسلكه وحزبه. فهذه حجة ابليسية لا يقبلها الله. فاذا فهمت هذا فاعلم ان الله عز وجل لقد ابطل هذه الحجة في كتابه وقد اجمع العلماء من اهل السنة والجماعة على ابطالها. فالله عز وجل يقول ان تقول نفس يا
على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين او تقول لو ان الله هداني لكنت من المتقين. هل ستنتفع هذه نفس بهذه الحجة؟ بلى قد جاءتك اياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين. ويوم القيامة ترى الذين كذبوا
الله وجوههم مسودة. اليس في جهنم مثوى للمتكبرين؟ ما نفعتها هذه الحجة. وقال الله عز وجل وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. هل ستنفعهم هذه الحجة؟ اسمع كيف رد الله عز وجل
عليهم كذلك كذب الذين من قبلهم. فوصفها بانها حجة كاذبة وليست بحجة صادقة. ولا ناصحة ولا حقيقية كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا. فاخبر انها حجة لا تمنع من العذاب ولا تحجب العبد عنك
ان يذوقه حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ طيب اولم يخرجوا علما او لم يقولوا علما؟ الجواب وصف الله حجتهم بانها حجة جهل وجهالة وسلب وصف العلم عنها اذ انها لا تنفع في
قدر ولا ورد. كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون. فبالله عليكم حجة وصفها الله بهذه الصفات. افاء تنفع صاحبها في الدين في الدنيا والاخرة؟ الجواب
والله ما تنفعه ابدا. ولذلك يعجبني قصة تروى عن عمر انه رفع له سارق سرق. فقال انما سرقت بقضاء الله وقدره يا امير المؤمنين قال وانا كذلك اقطع يدك بقضاء الله وقدره. فليس فليس على الله حجة في انه قدر عليك شيئا من الذنوب
معاصي بل حجة الله قائمة علينا بارسال الرسل وانزال الكتب وتوظيح الامور وبيان الحجة واتظاح المحجة فليس ثمة حجة يحتج بها العبد على الله عز وجل. ولذلك اجمع العلماء على ان الاحتجاج بالقدر انما يجوز في المصائب
لا في الذنوب والمعائب والله اعلم
