السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول احسن الله اليك. هل يبدأ القاضي بعرض الصلح على المتخاصمين؟ ام ان مهمته فصل النزاع وحسب؟ وما الافضل شرعا. الحمد لله رب العالمين وبعد. اذا كانت القضية التي رفعت للقاضي تتعلق بحقوق للمخلوقين محضة. فلا بأس
ان يعرض عليهم الصلح اولا فلا ان تخرج نفوسهم متصالحة متوادة متحابة متآلفة افضل من حسم القضية بفصل النزاع بالحكم القضائي فمتى ما كانت الحقوق يا فضيلة القاضي وفقك الله ورفع لك الدرجة في الدارين؟ تتعلق بحقوق محضة
المخلوقين كالمداينات والمعاملات وغيرها من من حقوق المخلوقين المحضة فلا بأس ان تعرض عليهما طريقا للصلح وان توسط بينهما من يسعى الى الصلح قبل فصل القضاء. قبل فصل القضاء. فان دخل
واصطلحا فاعلم انك سعيت في امرين جليلين ومقصودين عظيمين. انك اوصلت الحقوق الى اصحابها راضية هذا اول هذا اولا والثاني انك اخرجت خصمين من دائرة النزاع الى دائرة الصلح. فانت لم تصلح
في حقوقهما بل اصلحت بينهما ظاهرا اي في حقوقهما واصلحت بينهما باطلا بجلسة الصلح التي تعافيا فيها وتصالحا فيها وكلم بعضهم بعضا فيها وسأل بعضهم عن بعض حاله فينبغي للقاضي ان ينظر الى مثل
ذلك نظرة نظرة اعتبار. فان بقاء الالفة والمحبة بين المسلمين هي من جملة مقاصد الشرع ولذلك يقول الله عز وجل في الامور التي ترجع الى حقوق المخلوقين. انظر ماذا قال فيها. قال والصلح خير. والصلح خير
طيب وهذا في حق من حقوق المخلوقين. لان اول الاية قال وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اصلاحا ماذا قال؟ فليفصل بينهما القاضي ويحسم الحكم لا قال فليصلحا بينهما صلحا والصلح خير. ثم اذا لم تصطلح النفوس وصارت شحيحة. قال
واحضرت الانفس الشح. فحين اذ لا ينبغي للقاضي ان يستعجل بفصل القضاء بين المتخاصمين في حق يرجع اليهما الا بعد ان يعرض عليهما الصلح. فان ابيا فليجتهد وليتق الله ما استطاع في معرفة صاحب الحق
والله اعلم
