الحمد لله ابى الناس الا ان يختلفوا حتى على مستوى العائلة الواحدة سيختلفون في هذه المسألة يا اخواني بارك الله فيكم هذا امر متروك لاختيار الانسان. فليس هناك دليل يلزمه بان يجعل الوتر عقب التراويح
في اول الليل وليس هناك دليل يلزمه بان يجعل الوتر في اخر الليل. فالشارع فتح مسألة الوتر فمن شاء ان يوتر في اول الليل فله ذلك ومن شاء ان يوتر في اوسط الليل فله ذلك. ومن شاء ان يوتر في اخر الليل فله ذلك. لا سيما اذا علم
الانسان انه ستقوى عزيمته في اخر الليل. لانني اخشى ان يأتيه الشيطان يرغبه في تأخير الوتر طلبا الوتر في اخر اليه طلبا للفظيلة ثم بعد ذلك يجتهد الشيطان عليه حتى يغفله او ينسيه او او ينيمه. فاذا علم الانسان
او غلب على ظنه ان شاء الله انه سيقوى على الوتر في اخر الليل. فلا جرم ان الوتر في اخر الليل افضل. ففي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من خاف الا يقوم من اخر الليل فليوتر اول
ومن طمع ان يقوم من اخر الليل فليوتر اخر الليل فان صلاة اخر الليل مشهودة وذلك افضل. وفي الصحيحين خير من حديث عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد اوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اوله واوسطه واخره وانتهى وتره
الى السحر هذا بالنسبة لاصل المسألة. ولكن اذا انتقلنا من العلم الى فقه العلم. فاقول وبالله التوفيق لا ينبغي الاختلاف في قضية الوتر ان يكون اول الليل او اخر او اخر الليل. بل ينبغي ان
ان تتطاوع الاسرة فيما بينها. فاذا كان الاكثر على انهم يوترون بعد التراويح مباشرة فليوتر الانسان معهم واذا قام ففي اخر الليل فليصلي ركعتين ركعتين كما يشاء الى اذان الفجر. فان موافقته للجماعة لسد ابواب النزاع والخلاف
عند الله عز وجل افضل من تأخيره للوتر منفردا الى اخر الليل على وجه يوجب ظيق دون بقية اخوانه ممن يصلون معه التراويح. او انه ربما يوجب شيئا من النزاع الذي يفضي الى تفرق جماعتهم
وعدم صلاة بعضهم مع بعض. فالانسان في مثل هذه المسألة ينبغي ان يكون حكيما ناظرا الى المآلات فمن يرى ان الوتر في اخر الليل افضل وانه يريد التأخير اذا كانت المجموعة والاكثرية الاغلبية يرون ان الوتر يكون
التراويح مباشرة فوافقهم وتنازل عن رأيك يا اخي. ثم اذا يسر الله لك القيام في اخر الليل فصلي ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر عليك وتقديم الوتر اجره من باب التأليف اعظم من تأخيره طلبا للسنة
في القواعد ان من السنة ترك السنة لمصلحة التأليف والله اعلم
