يقول السائل احسن الله اليكم هل يجوز حب الكافر لامر دنيوي؟ مثل صاحب حرفة او غيره او صاحب قرابة مثل الزوجة الكتابية والاب وكيف يجمع المرء مع هذا الحب وموجباته والبغظ وعدم المودة وموجباتها المأمور بها في
اين الشخص فالحمد لله رب العالمين وبعد المتقرر في القواعد انه يغتفر في الامور الفطرية الطبيعية ما لا يغتفر في الامور الشرعية الامرية الدينية. اعيد القاعدة مرة اخرى المتقرر في القواعد عند اهل السنة والجماعة انه يغتفر في الامور الطبعية
الفطرية ماذا يغتفر في الامور الدينية الامرية الشرعية؟ يعني بمعنى ان الاشياء قد تكون فطرة وطبيعة فيغتبرها الشارع ولكن لو فعلت على وجه الدين والتعبد والتشريع فان الشارع يرفضها. من ذلك مثلا الخوف فان الانسان
اذا خاف من الجن خوفا طبيعيا فطريا كما هو حاصل لنا اذا سمعنا بالجن او مكان فيه جن. فاننا نخاف دخوله واذا دخلناه تضربكم قلوبنا خوفا لكنه خوف فطري طبيعي لا بأس علينا ولا نلام فيه. ولكن ان كان الخوف الذي يصدر منا للجن خوف تعبدي فانه
يعتبر ردة وشركا. وكذلك وفقكم الله المحبة. فان المحبة قد يكون منها جزء فطري ينجبلي طبيعي لا يلام الانسان عليه. وقد يكون الانسان يصدرها تعبدا ودينا وتشريعا. فحين اذ يلام عليها
اذا كان له اب كافر واحبه محبة ابوة وبنوة يعني لان الابن يحب اباه فهي محبة فطرية طبيعية جبلية لا يلام الانسان عليها فهو يحبه لا لكفره وانما يحبه لانه ابوه. والابوة محبتها امر فطري. لكن لو كان يحب اباه
اي لدينه فهي محبة دينية شرعية لا يجوز ذلك. فالانسان يبغض اباه لدينه ويحبه لابوته. فاما لدينه فهي بغظ شرعي. واما محبته لابوته فهي محبة فطرية. ولذلك ابراهيم كان يقول لابيه يا ابتي. فهو يحبه
ولانه ابوه ووعده ان يستغفر له. ولكن ولكن اعلن البراءة منه ومن شركه ومن كفره. لا من باب من باب من بوجوب الموالاة والمعاداة. افهمتم هذا؟ فكذلك وكذلك ايضا نقول ان الاخوة منها ما هو
لي فطري فالانسان قد يكون اخا للكافر. الا ترى ان الله يقول اذ قال لهم اخوهم نوح فاثبت بين نوح وقومه كفار اخوة فما هذه الاخوة؟ هي اخوة النسب والقرابة هي اخوة النسب والقرابة المقتضية لمحبة اقربائه لكن محبة في
جبلية طبيعية لا بأس بها ولا يلام الانسان عليها. وكذلك يقول الله عز وجل اذ قال لهم اخوهم هود ويقول اذ قال لهم اخوهم صالح وفي ايات اخرى اخوهم شعيب وكل هؤلاء الاقوام كفار. فكيف يثبت الله عز
وجل اخوة مع ان الاخوة منقطعة بين المسلمين والكفار. فالمؤمنون اخوة وليسوا باخوة للكفار. فنقول ان الاخوة لا تنقسم الى قسمين الى اخوة قرابة ونسب والى اخوة دين وشريعة. فيغتفظ في اخوة القرابة والنسب بما لا يغتفر في اخوة
في الشريعة فاذا قلت ان هذا اخي وهو كافر يهودي او نصراني وانت مسلم. فلا بأس عليك ان تثبت بينك وبينه اخوة القرابة لكن اذا قلت هذا اخي اي في الدين والاعتقاد فهذا محرم. ولعل الاشكال انحل عندك وفقك الله. فالانسان اذا تزوج امرأة كتابية
فله ان يحب هكذا ان ان يحبها كزوجة. فان محبة الزوج لزوجه محبة فطرية جبلية طبيعية. ولكن لا يجوز ان يحبها انها نصرانية فالمحبة الدينية هي التي لا بد فيها من تطبيق قواعد الشرع في الموالاة والمعاداة والبراء
والمصارمة. واما اذا كانت محبة فطرية جبلية طبيعية فهذا لا بأس بها. وكذلك اذا احسن اليك احد الكفار لاحسانه فهذا لا بأس لان لان الانسان لان الانسان مفطور ومجبول على ان يحب من احسن اليه من احسن اليه ولكن
اما ان تحبه لدينه فهذا هو المحرم. فكون الانسان يحب اباه لابوته فهي فطرة يتوسع فيها. ولكن يحب اباه لكفره فهي دين وشريعة لا يتوسع فيها. وكذلك الزوج اذا احب زوجته الكتابية لزوجيتها فحين اذ
امر فطري يتوسع فيه. واما اذا احبها لنصرانيتها او يهوديتها فانه امر ديني لا يجوز ان يتنازل او يسوغ ان نتنازل عنهم فبيننا وبين الكفار المصارمة المطلقة والمعاداة المطلقة والبغضاء المطلقة كما قال الله
عز وجل قد كان قد كانت قال الله عز وجل قد كان لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء
حتى تؤمنوا بالله وحده. وقال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ويقول الله عز وجل لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين. ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا
ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه. واظنك لما فككت بينما هو فطري وبين ما هو ديني حينئذ ينحل عندك قال والاشكال عندك انما ثار لانك جمعت بين امرين مختلفين وبالتفريق بينهما ينتهي الاشكال ان شاء الله والله اعلم
