الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ما بعد فقد جرى الحديث مرارا عن مسألة القصر في السفر والمدة التي يقصر فيها المسافر وما هو مسمى السفر
وما قدر الايام التي يستصحب فيها المسافر القصر واحكام السفر وهذه من مسائل الخلاف قد كان الخلاف موجودا من عصر الصحابة الى عصرنا هذا والعلماء ان يتفقوا في هذا على الرأي. الله جل وعلا يقول واذا ضربت
في الارض فليس جناح ان تقصروا من الصلاة. وهذا دليل على ان ضرب في الارض هو المسوغ للقصر. وانما الكلام على ما هو حد فمن العلماء من قال بحديث انس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا
خرج مسيرة ثلاثة ابيال او فراسخ قصر. رواه مسلم في صحيحه وعلى الذي ذهب اليه ابو محمد ابن حزم ومن العلماء من قال ان لا رخصة في السفر حتى يبلغ اربعة برج
وهذا قول الجمهور. واربعة برد تقدر من الثمانين الى التسعين كيلو مترا وذهبت طائفة من العلماء الى ان مسمى السفر يرجع فيه الى العرف فما سمي بالعرف سفرا فهو سفر. وما لا فلا. وهذا اختيار
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. لان الله جل وعلا ذكر السفر ولم يذكر له امدا ولا مدة. فيرجع فيه الى العرف. فما يسمى عند الناس سفر سفرا فهو سفر وما لا فلا. كما قالت المراقي واللفظ محمول على الشرع ان لم يكن فمطلق العرفي
الرجوع الى العرف تحديد المسميات العامة هذا معروف عند الفقهاء ولان مسمى السفر لم يثبت ايضا في اللغة. ولم يثبت له تحديد في الشرع هل هذا ما دام مسافرا فانه يستصحب جميع احكام
السفر. اختلف الفقهاء ايضا في هذه المسألة. فمنهم من قال تقدر المدة باربعة ايام اذا كان يجلس اكثر من اربعة ايام فانه لا يسمى مسافرا. وهذا اجتهاد من قائله وهو المشهور في مذهب الامام احمد ولا دليل عليه. فان النبي صلى الله عليه وسلم
في تبوك عشرين يوما. يقصر ويجمع. رواه مسلم في صحيحه اما اذا كان المسافر لا يدري يقول اخرج اليوم اخرج غدا هذا يأخذ احكام السفر باتفاق الائمة كما قاله ابن المنذر وغيره. على هذا يحمل فعل ابن عمر
واما المستقر في البلد الذي يعلم انه سيجلس في هذا البلد سنة او سنتين كمدرسين والموظفين ونحو هؤلاء. هؤلاء مختلف فيهم هل يأخذون حكم المسافر ان يأخذون حكم المقيم. وهؤلاء ينبغي عليهم ان يحتاطوا
ما داموا مستقرين ويعلمون البقاء في هذا المكان في هذه الفترة وهذه المدة وغير مترددين في السفر فانهم يأخذون احكام المقيمين سياطا وخروجا من خلاف العلما. لان اولياء دون الصلاة هم بيقين
هذا الورع في مثل هذه الصورة حين يوجد خلاف قوي. كما قال الشاعر وان الذي يخرج من خلافهم ولو ظعيفا فاستبني. نعم
