شيخنا الشخص الحق تبديعه والتضليل في مسائل الاجتهاد. اذا كان يرى نكارة القول الاخر انه يضلل ويبدأ في هذا القول اولا التكفير والتبديع والتفسيق حقوق لله جل وعلا ليست حقوقا للعباد. ومعنى حقوق لله تعالى
ان المماثلة والمكافأة لا تجوز في ذلك. بمعنى من قال لك رجل يا كافر لا يحل لك ان تقول يا كافر بالمثل. ما لم يكن التكفير حقا وما معنى قول الفقهاء؟ التكفير حق لله ليس حقا للمخلوق. بخلاف لو قال لك مثلا كلمة قال يا حمار لك ان تكون انت الحمار
انا جائز عقوبة بالمثل. قال الله جل وعلا وان عاقبت فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. لكن التكفير والتبذير حقوق لله جل وعلا فلا تطلقه على الاخرين ما لم يكونوا مستحقين لذلك بحكم كتاب الله وحكم رسول الله صلى الله عليه
سلم. فلو قال لك رجل يا كافر يحرم عليك ان تقول بل انت الكافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وهذه الالفاظ كما قال الاخ التكفير والتبديع والتظليل والتفسيق لا تطلق بالهوى ولا تطلق على كل احد ما لم يكن مستحقا لذلك
لان امر هذا عظيم. ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم من قال لاخيه يا كافر. ولم يكن وكذلك الا رجعت الي. اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم الا رجعت اليه. فقالت طائفة
الا رجعت الي اي لصار هو الكافر. قالت طائفة الا رجعت الي اي صار هو الكافر. وقال طائفة اخرى هذا من الفاظ الوعيد. هذا من الفاظ الوعيد. لان من كفر مؤمن
بغير حق لا يكون كافرا الكفر الاكبر. لان هذا لا يفهم الحديث على ظاهره الا رجعت اليه لصار هو الكافر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال او شبه تكفير المؤمن بقتله. ومعلوم ان القتل ليس كفرا
ومشبه ياخذ حكم المشبه به. فكان هذا دليلا على ليس الكفر الاكبر. وان هذا من الفاظ الوعيد وقالت طائفة اني لاستحل ذلك. اذ استحل تكفير المؤمنين صار كافرا. وظعف هذا القول
بانه لو استحل تكفيرهم كان كافرا ولو لم يكفرهم. فلذلك صححوا الاقوال ان هذا من الفاظ الوعيد وطريقة الوعيد ان تؤخذ احكامه الخاصة من الادلة الاخرى. ان تؤخذ احكامها الخاصة من
اذلة الاخرى. فنعطي كل مسألة حكم مدير اخر. وذكر خوارج يكثرون عليا رضي الله عنه وكان علي رضي الله عنه لا يكفرهم. ويمتنع من تكفيرهم. ولم يتأول الحديث على ظاهره من كفر
ما ليس بكافر كان كافرا. وكذلك لم يعاملهم بالمثل لان هذا حق لله جل وعلا ليس حقا للمخلوق. وان كان في تكفير الخوارج نزاع مشهور. وفي ذلك قولان للعلماء رحمهم الله
والواجب على كل مسلم ان لا يطلق هذه الالفاظ الا على من يستحقها ويعامل الناس بالعدل. ولا يعاملهم بالهوى والتشاهي ومن ثم قيل ان شروط النقد خمسة. فمن ذلك العلم العدل
الانصاف الرحمة فمن لم يكن عادلا لم يكن له الحكم على الاخرين لان هذا جائر. ومن لم يكن منصفا لم يستقم له قوله ولذلك امر الله جل وعلا بالعدل قال الله جل وعلا واذا قلت
فاعدلوا. وقال تعالى واقسطوا ان الله يحب المقسطين. والقسط هو العدل. ثم اثنى الله عليهم بقوله ان الله يحب المقصدين. يعني العادلين حفظ اللسان واجب على كل مسلم ومسلمة. فلا تكلم في الاخرين. الا بما يستحق
من قالت الناس ما ليس فيهم قالوا فيه ما ليس فيه. حين كان الامام ابو داوود يتكلم في يحيى ابن معين فقيل له في ذلك. قال من جر ذيول الناس شر ذيله. كما قال الشافعي رحمه الله تعالى
قال اذا رمت ان تحيا سليما من الاذى ودينك مغفور وعرضك صين فلا ينطقن. منك اللسان بسوءة فكلك سوءة وللناس السن وعيناك ان ابدت اليك معايب فصنها. وقل يا عين للناس اعين
وحين قالت بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية تعني انها قصيرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. رواه ابو داوود بسند صحيح
وحديث الناس على مراتب. المرتبة الاولى ما كان على وجه التنقص والاحتقار والازدراء. فهذا محرم مطلقا قد نهى الله جل وعلا عن ذلك. فقال ولا يغتب بعضكم بعضا. وقال تعالى ولا تنابزوا بالالقاب
ولا ادلة في هذا المعنى كثيرة. القسم الثاني يتكلم فيه على وجه النصيحة وبيان الحق. كتعديل الرواة وجرحهم ونحو ذلك هذا جائز بالاجماع. بل هذا مشروع بالاجماع. ولما قيل ليحيى ابن سعيد رحمه الله
وكان يتكلم في الرؤى ما تخشى ان يكون هؤلاء خصمائك عند الله؟ قال لا يكون هؤلاء خصماء عند الله احب اليه من ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خصمي. القسم الثالث الحديث عن اهل البدع واهل الاهواء
والملبسين على الناس والمضللين. فهذا واجب. لمن له علم وله تمييز. لانه اذا لم يحذر من هؤلاء لم يعرف الناس البدعة من السنة. كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى اذا
سكت يعني بعض اصحابه وسكت انا فمتى يعرف الناس الحق فمن الباطل. القسم الرابع ان يكون الحديث عن الناس في المسائل العلمية الاجتهادية وهذا يتعرض فيها جاء في سؤال اخر
ان يكون للعلماء في المسألة قولان او ثلاثة ولا اربعة فهذا لا تثريب على المخالف عدم التثريب عليه لا يمنع من عرض الحق وعرض الادلة. ولا يمنع من المحاورة والجدال بالتي هي احسن
وقد كان الامام الشافعي رحمه الله تعالى يقول كلامنا صواب يحتمل الخطأ وكلام غيرنا خطأ يحتمل تبقى الصلاة وكان الامام احمد رحمه الله تعالى يقول لم يعبر الجسر من خراسان احد
اعلم من اسحاق بن راهوي. وان كان يخالفنا في اشياء. فلا يزال الناس يخالف بعضهم بعضا ولذلك الصحابة رضي الله عنهم يختلفون حتى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ينكر على المنكار المحرمات
ما دام ذلك عن السنباط والاستدلال. فمن ذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ليصلين احدكم العصر الا في بني قريظة فحين ادركتهم الصلاة فمنهم من صلى في الطريق ومنهم من اخر الصلاة. ولم
النبي صلى الله عليه وسلم احدا من هاتين الطائفتين. لان هذا كان عن اجتهاد وعن تأويل. كذلك فكان القول صادرا عن اجتهاد وعن تأويل فانه لا ينكر عليه. فلا يزال الناس يخالف بعضهم بعضا. وحين جاء رجل
الامام احمد رحمه الله تعالى يسأل عن الصلاة خلف من لا يتوضأ من لحم الجزور لو كان من منظور العقل لقيل صلاة باطلة. تعتقد ان لحم جزور وضمن واجب. وهذا معنى ذلك يأكل لحم الجزء ولا يتوضأ
معنى هذا ان يصلي بلا وضوء. فلو اخذت المسائل على هذا المنحى كان عظمت صلاة عظيمة. لكن احيانا تؤخذ على منهج الصحابة على منهج التابعين على منحى الائمة. وان هذا كان عن تأويله هو يعتقد اصلا. فهو يصلي ويعتقد ان صلاة
صحيحة وهذا قول الصحابة والتابعين وتابعين ومذهب ابي حنيفة ومذهب مالك ومذهب الشافعي ومذهب الجمهور وقال احمد واسحاق وكابر اهل الحديث وابن تيمية وابن القيم ينقض الوضوء. لحديث جابر لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم نتوضأ من لحوم الغنم؟ قال نعم ان شئت. قيل اتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم. ولم يقل ان شئت. لكن
هنا في مبحث الصولي الاصل ان الامر عند الاصوليين ما يفيد الوجوب اذا كان عن سؤال. الاصل عند الاصوليين ان الامر لا يفيد الوجوب اذا كان عن سؤال. ولكن انا اقول بالوجوب في حديث عمر اياخذ احدنا الجنب؟ قال نعم الى توضأ
هذا لا يفيد الوجوه ولا عن استحباب لا عن الاجابة. فلماذا هنا قلنا يجب الوضوء من لحم الجزور. ساعود الى حكاية الامام احمد. طبعا الامام احمد سئل آآ صلي خلفه من
ليتوضأ من لحم الجزور فغضب عليه الامام احمد قال الا تصلي خلف مالك؟ يعني اذا كنت بهذه الطريقة تتعامل مع المسائل الفقهية فمعنى خلف مالك ولا تصلي خلف الشافعي ولا تصلي كل من يخالفك في الرائي والمذهب فلماذا قلنا هنا بالوجوب؟ لماذا
من لحم الجزور واجبا. مع انه وقع السؤال لم يقل ان الابتداء. نعم. استدل على ذلك بجوابه صلى الله عليه وسلم عن لحن الغرق اذا اتوضأ من لحوم الغنم؟ قال نعم ان شئت. فيتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم
فلو كان هذا مثل هذا ما كان فيه. تمايل ولا اختلاف. ولا فالاصل في الامر اذا كان عن سؤال فانه لا يفيد الوجوب. نعم
