ثمة وقفات مهمة جدا في هذا الحديث في هذه الجملة. الوقفة الاولى في الجملة الاولى قال صلى الله عليه واله وسلم فمن كانت هجرته الى الله ورسوله هجرته الى الله ورسوله
ما الحكمة؟ لم يقل فهجرته اليهما اما في الجملة الثانية فقال ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فلم يكرر. ما قال فهجرته الى دنيا او امرأة وانما قال فهجرته الى ما هاجر اليه
ثمة بلاغي عظيم كرر في الجملة الاولى لان ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم مما يحسن ومما يتلذذ به فكره نظر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فقال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. واما في الجملة الثانية
ان ذكر امور الدنيا ليس مما يحسن تكراره. ولا ترداده فاعاد عليه بالضمير. فقال فهجرته الى ما هاجر اليه وثمة وقفة اخرى ايضا قال في الجملة الاولى صلى الله عليه وسلم
فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله واما في الجملة الثانية فقال ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها لم يقل فهجرته اليهما الى المرأة او الدنيا وانما قال فهجرته الى ما هاجر اليه. ما الفرق
اما الجملة الاولى فان الطريق فيها واحد الى الله ورسوله اما الجملة الثانية فان النوايا لا تكاد تنحصر في امور الدنيا الى دنيا يصيبها قد تكون منفعة بدنية وقد تكون منفعة مالية. قد تكون منفعة محرمة وقد تكون منفعة مباحة. الى
ما لا يكاد ينحصر من مقاصد الناس من الهجرة لدنياهم. فانظر الى هذه البلاغة العظيمة الجليلة اذ قال صلى الله الله عليه وسلم ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه
فمهما كانت نيته الى غير الله ورسوله مهما كانت النوايا ومهما كانت المقاصد لا تنحصر من امور الدنيا. اذا كان هجرته لا شيء هجرته الى ذلك الشيء كائنا ما كان. فانظر
الى هذه البلاغة العظيمة في كلام النبي الكريم صلى الله عليه واله وسلم. فمن كانت هجرته لدنيا من كان الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته
الى ما هاجر اليه اكاديمية زاد علم يزداد
