فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال واما اعتقاد تأثير الادعية المحرمة فعامته انما نجد اعتقاده عند اهل الجهل الذين لا يميزون بين الدليل وغيره
ولا يفهمون ما يشترط للدليل من الاضطرار وانما يتفق في اهل الظلمات هذا سبق بيانه وان الداعي لغير الله اذا حصل له شيء من مقصوده لم يدل هذا على جواز دعاء غير الله جل وعلا
ولا يدل على انا معبوده ومدعوه هو الذي حقق له هذا بل ان الله هو الذي حقق له هذا اما نظرا لحاله المضطرة رحمة من الله به واما لان الله يريد ان يستدرجه
واما ان الشيطان تصور له في صورة المدعو فاحذر له ما يقدر على احضاره مما لا يقدر الادمي عليه يظن ان هذا من اثار دعاء غير الله نعم وانما يتفق في اهل الظلمات من الكفار والمنافقين او ذوي الكبائر الذين اظلمت قلوبهم بالمعاصي حتى لا يميزون بين الحق والباطل
انما يعتقد ان ان الدعاء غير الله لا يفيد وان دعاء غيره هو المفيد الذين اظلمت قلوبهم بالكفر والشك والريب والنفاق والله جل وعلا يستدرجهم من حيث لا يعلمون لاجل ان يزيدوا في ضلالهم
وغيهم وينفتن بما هم عليه نعم وبالجملة فالعلم بان هذا كان هو السبب او بعض السبب او شرط السبب في هذا الامر الحادث قد يعلم كثيرا وقد يظن كثيرا وقد يتوهم كثيرا وهما ليس له مستند صحيح الا ظعف العقل
هذا كما سبق انه اذا تحقق مراد الداعي لغير الله او بعض مراده فليس هذا دليلا على صحة توجهه صحة ما هو عليه وايضا هو لا يعلم ان هذا من عند الله لان الامور بيد الله
فقد يعطيه الله ما اراد استدراجا له او كما سبق انه في حال ظرورة الله جل وعلا ينقذه رحمة به فهم لا يجزمون عباد القبور وعباد الاصنام لا يجزمون ان هذه الاشياء من جهة اصنامهم
من جهة معبوداتهم وهم يعرفوا يعلمون انها لا لا تخلق ولا ترزق ولا تدبر وانما يقولون هي وتوسطت لنا عند الله فصول هذا الشيء بواسطة لانه بواسطتها لنا عند الله عز وجل
هكذا يفسرون  يحصل لهم ولا يقولون هذا من عند الله والله هو الذي اعطانا هذا فيتوبون الى الله عز وجل ويتركون دعاء غيره مع انهم يعلمون انه لا يخلق ولا يرزق. ولا يحيي ويميت ولا يدبر الامور
الا الله. لكن يقولون هذا بواسطة الهتنا وشفاعتها لنا كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى
