فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال وهذا الذي ذكرناه عن مالك والسلف يبين حقيقة الحكاية المأثورة عنه وهي الحكاية التي ذكرها القاضي عياض عن محمد بن حميد قال ناظر ابو جعفر امير المؤمنين مالكا
في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال له مالك يا امير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فان الله تعالى ادب قوما فقال لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي. الاية ومدح قوما فقال ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله الاية
اما قوما فقال ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون الاية. وان حرمته ميتا كحرمته حيا. فاستكان ابو جعفر وقال يا ابا عبد الله استقبل القبلة وادعو ام استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ولم تصرف وجهك عنه؟ وهو وسيلتك ووسيلة ابيك
ادم الى الله يوم يوم القيامة بل استقبله واستشفع به ليشفعه الله وقالت الله تعالى ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله الاعلى  هذه الحكاية مروية عن مالك رحمه الله
مع ابي جعفر المنصور خليفة العباسي هو ان ابا جعفر رفع صوته عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فانكر عليه مالك رحمه الله ذلك استدل عليه بالقرآن في اول سورة الحجرات
استكان رحمه الله استكان ابو جعفر لهذا. ووافق عليه وسأل مالكا رحمه الله عند الدعاء هل يستقبل فليستقبل القبلة ويستقبل قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ولم تصف وجهك عنه؟ قال مالك ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك
وسيلة ابائك هذه الحكاية مكذوبة كما ذكر الشيخ رحمه الله في كتاب التوسل والوسيلة واطال الكلام عليها وقال انها ليست في كتب ليست في الكتب المعتمدة من كتب المالكية وانما هي قصة
مكذوبة لم تثبت عن مالك رحمه الله مالك وغيره من الائمة يستنكرون استقبال القبر بالدعاء وانما يستقبلونه وقت السلام فقط احسن الله اليكم قال رحمه الله فهذه الحكاية على هذا الوجه
اما ان تكون ضعيفة او مغيرة واما ان تفسر بما يوافق مذهبه اذ قد يفهم منها ما هو خلاف مذهبه المعروف بنقل الثقات من اصحابه فانه لا يختلف مذهبه انه لا يستقبل القبر عند الدعاء
وقد نص على انه لا يقف عند الدعاء مطلقا نعم كما سبق. وذكر طائفة من اصحابه انه يدنو من القبر ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يدعو مستقبل القبلة ويوليه ظهره
وقيل لا يوليه ظهره فاتفقوا في استقبال القبلة. وتنازعوا في تولية القبر ظهره وقت الدعاء نعم المشهور عن المالكية ان ان الداعي يستقبل القبلة ولا يستقبل القبر وقت السلام على الرسول
صلى الله عليه وسلم بعد ما يسلم عليه ويستقبله عند السلام لكن عند الدعاء يستقبل القبلة اختلفوا هل يولي القبر ظهره يستقبل القبلة او انه لا يوليه ظهره وانما يكون على جانب منه. من القبر ويستقبل القبلة
هذا لكن اتفق القول انه لا يستقبل القبر في الدعاء. نعم. ويشبه والله اعلم ان يكون مالك رحمه الله سئل عن استقبال القبر عند السلام عليه وهو يسمي ذلك دعاء فانه قد كان من فقهاء العراق من يرى انه عند السلام عليه يستقبل القبلة ايضا
ومالك يرى استقبال القبر في هذه الحال كما تقدم وهذا جواب اخر عن هذه الحكاية لو ثبتت انه انما اراد الدعاء يعني السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم فانه وقت السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم استقبلوا قبره
عند الجمهور عند جمهور اهل العلم يستقبل قبره عند السلام كما يسلم على الحي فلا يسلم على الحي وهو موليا له ظهره وانما يسلم عليه وهو مقبل عليه. نعم. فكذلك الميت في قبره يستقبله ويسلم
عليه ولكن الدعاء حالة اخرى يدعو مستقبل القبلة وانما الخلاف هل يدعو مستقبل القبلة وظهره الى الى القبر او انه يكون على جانب ويستقبل القبلة ولا يستقبل القبر  اليكم قال وما وكما قال في رواية ابن وهب عنه
اذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يقف ووجهه الى القبر لا الى القبلة. ويدنو ويسلم ويدعو ولا يمس القبر ولا يمس القبر بيده وقد تقدم قوله انه يصلي عليه ويدعو له
نعم ومعلوم ان الصلاة عليه والدعاء له صلى الله عليه وسلم يوجب شفاعته للعبد يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي. فانه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فانها درجة في الجنة
لا تنبغي الا لعبد من عباد الله. وارجو ان اكون ذلك العبد. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاء حلت عليه شفاعتي يوم القيامة السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه
فضيلة ان المصلي والمسلم على النبي صلى الله عليه وسلم تحصل على شفاعته يوم القيامة كما في حديث بعد متابعة المؤذن قال ثم اسألوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة
فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة. نعم وقول مالك في هذه الحكاية ان كان ثابتا عنه معناه انك اذا استقبلته وصليت عليه وسلمت عليه وسألت الله له الوسيلة يشفع فيك يوم القيامة. فان الامم يوم القيامة
توسلوني بشفاعته واستشفاء العبد به في الدنيا هو فعل ما يشفع به له يوم القيامة كسؤال الله له الوسيلة ونحو ذلك سؤال الله الوسيلة للرسول صلى الله عليه وسلم وان ذلك
يسبب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأل له الوسيلة لان الشيخ يرى انه شامل لما بعد الاذان وشامل لما بعد السلام عليه عند قبره صلى الله عليه وسلم
وكذلك ما نقل عنه من رواية ابن وهب اذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه الى القبر لا الى القبلة ويدعو ويسلم. يعني دعاءه للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه
لا انه يدعو لنفسه وانما يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم سؤال الله له الوسيلة بعد الاذان قوله يستقبل القبر ويدعو ليس المراد الدعاء العام وانما المراد به الدعاء الخاص
الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شك ان الصلاة والسلام عليه دعاء دعاء له صلى الله عليه وسلم. وكذلك سؤال الله له الوسيلة. ايضا هذا دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم
هذا الدعاء هو المشروع هناك. كالدعاء عند زيارة قبور سائر المسلمين وهو الدعاء لهم. نعم ان ان زائر القبور سواء قبر النبي صلى الله عليه وسلم او قبر غيره انه يدعو للميت ولا يدعو لنفسه عند القبر
يدعو للميت عند بعد السلام عليه عند قبره ولا يدعو لنفسه. نعم قال فهذا الدعاء هو المشروع هناك كالدعاء عند زيارة قبور سائر المسلمين وهو الدعاء لهم. فانه صلى الله عليه وسلم احق الناس يصلى عليه ويسلم عليه
ويدعى له بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم. نعم. وبها تتفق اقوال مالك ويفرق بين الدعاء الذي احبه الدعاء الذي كرهه وذكر انه بدعة نعم فيكون الدعاء الذي احبه
هو الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم بعد السلام عليه والدعاء والدعاء الذي كرهه هو الدعاء الداعي لنفسه للرسول صلى الله عليه وسلم فهذا لا يكون عند القبر
