فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال رحمه الله في النسائي والترمذي وغيرهما حديث الاعمى الذي صححه الترمذي انه جاء النبي صلى الله انه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ان يدعو الله ان يرد بصره عليه. فامره ان يتوضأ فيصلي ركعتين ويقول
اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا نبي الله اني اتوجه بك الى ربي في حاجتي لتقضيها اللهم فاشفعه في فدعا الله فرد الله عليه بصره. قال الشيخ والجواب عن هذا ان يقال
اولا لا ريب ان الله جعل على نفسه حقا لعباده المؤمنين. كما قال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين. وكما قال تعالى كتب ربكم على نفسه وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل وهو رديفه يا معاذ اتدري ما حق الله على عباده؟ قلت الله ورسوله اعلم
قال حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. اتدري ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال حقهم عليه الا ليعذبهم فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق
وقد اتفق العلماء على وجوب ما يجب بوعده الصادق وتنازعوا هل يوجب بنفسه على نفسه على قولين ومن جوز ذلك احتج بقوله سبحانه كتب ربكم على نفسه الرحمة بقوله في الحديث الصحيح اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما
والكلام على هذا مبسوط في موضع اخر هذا ايراد للشبهة التي تعلق بها من يجوز من يجوز التوسل بالمخلوق وهو ان النبي صلى الله ان عمر رضي الله عنه قال انا كنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا واننا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا
قالوا فهذا توسل بمخلوق. والصواب ان هذا ليس توسلا بالمخلوق وانما توسل وانما هو توسل وانما هو توسل بدعاء المخلوق النبي فهم قوله نتوسل اليك بنبينا اي بدعاء نبينا لان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان حيا كانوا اذا اجتبوا طلبوا منه الدعاء فدعا لهم فسقاهم الله
ولما مات صلى الله عليه وسلم وتعذر ان يطلب منه الدعاء وهو ميت عدلوا الى عمه العباس لانه حي. وهو قريب من الرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد نتوسل اليك بنبينا او بعم نبينا اي بدعائه هذا واظح هذا
ذلك حديث الاعرابي الذي توسل الى الله جل وعلا بنبيه ان يرد بصره عليه فرد الله عليه بصره. ليس هذا توسل الى الله بذات النبي وانما هو بدعاء النبي. لان النبي صلى الله عليه وسلم دعا له. فرد الله عليه
وهذا في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم. فان الاعرابي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي. طلب منه ان يدعو الله ان يرد عليه بصره فامره ان يتوضأ وان يصلي وان يدعو الله ان يشفع فيه
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل الله دعاءه وشفع فيه نبيه فرد الله عليه بصره وهذا الشفاعة انما هي بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له وهذا شيء جائز وسائغ ان يطلب من النبي او من غيره من الاحياء الحاضرين ان يدعو الله له ان يقضي حاجته
هذا شيء لا غبار عليه وكذلك حديث اسألك بحق السائلين عليك هذا اولا ذكر الشيخ عنه عن سنده انه فيه مقال كما في التوسل والوسيلة فيه مقال لانه من حديث الجعفي وهو ضعيف
جابر الجعفي وهو ضعيف او متشيع فهو ضعيف من ناحية السند. واما من ناحية المعنى فيفسر بان المراد اسألك بحق السائلين عليك ان الله جل وعلا وعد السائلين ان يستجاب له ان يستجيب لهم. وقال ربكم ادعوني استجب لكم. استجب لكم. فوعدهم ان يستجيب لهم. هذا هو
وحقهم عليه بوعده الصادق. سبحانه وهو الذي اوجب على نفسه ذلك. فهم لم يسأل بحق المخلوق. وانما سأل بشيء اوجبه الله على نفسه وهو اجابة السائلين. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله واما الاجابة عليه سبحانه
والتحريم بالقياس على خلقه. فهذا قول القدرية وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول واهل السنة متفقون على انه سبحانه خالق كل شيء ومليكه. وانما العباد على الله ليس من باب الفرض والالزام
الله عز وجل فان الله لا يفرض عليه احد وانما هو شيء اوجبه هو سبحانه وتعالى على نفسه كما قال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين فهو حق او جبل
فهو على نفسه لم يوجبه عليه غيره. حق العباد على الله ان لا يعذب وهو حق تكرم به سبحانه على عباده. ولم يجبه عليه احد. نعم قال واهل السنة متفقون على انه سبحانه خالق كل شيء ومليكه. وان ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وان العباد لا يجيبون عليه شيئا
ولهذا كان من قال من اهل السنة بالوجوب قال انه كتب على نفسه وحرم على نفسه لان العبد نفسه يستحق على الله شيئا كما يكون للمخلوق على المخلوق ان الله هو المنعم على العباد بكل خير. فهو الخالق لهم وهو المرسل اليهم الرسل وهو الميسر لهم الايمان والعمل الصالح. ومن توهم من القدرية
ونحوهم انهم يستحقون عليه من جنس ما يستحقه الاجير على من استأجره فهو جاهل بذلك نعم الله جل وعلا لا يوجب عليه احد شيئا وانما هو الذي اوجب على نفسه بوعده الصادق وهو لا يخلف وعده سبحانه وتعالى. نعم. واذا كان كذلك لم تكن الوسيلة الا بما
امنا به من فضله واحسانه والحق الذي لعباده هو من فضله واحسانه. ليس من باب المعاوظة ولا من باب ما اوجبه غيره عليه. فانه سبحانه وتعالى عن ذلك قوله اسألك بحق السائلين عليك
حق السائلين عليك هي اجابتهم واجابة سؤالهم ودعائهم وهذا صفة من صفات الله عز وجل فانه قريب مجيب امن يجيب دعوة المضطر اذا دعاه. نعم. واذا سئل بما جعله هو سببا للمطلوب
من الاعمال الصالحة التي وعد اصحابها بكرامته وانه يجعل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون. فيستجيب دعاءهم. ومن ادعية عباده الصالحين وشفاعة ذوي الوجاهة عنده هذا سؤال وتسبب بما جعله هو سببا
فيما جعله الله سببا ولم يجعله عليه احد نعم. واما اذا سئل بشيء ليس سببا للمطلوب فاما ان يكون اقساما عليه به فلا يقسم على الله بمخلوق واما ان يكون سؤالا بما لا يقتضي المطلوب فيكون عديم الفائدة. نعم. فالانبياء والمؤمنون لهم حق على الله بوعده الصادق لهم. وبكلمات
التامة ورحمته لهم ان ينعمهم ولا يعذبهم وهم وجهاء عنده يقبل من شفاعتهم ودعائهم ما لا يقبله من دعاء غيرهم واذا قال الداعي اسألك بحق فلان وفلان لم يدعو له وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص ومحبته وطاعته بل بنفس ذاته
وما جعله له ربه من الكرامة لم يكن قد سأله بسبب يوجب المطلوب نعم هذا يرجع كله الى ما سبق في ان ما وعد الله به السائلين ان يجيبهم انما هو لطف منه سبحانه وتعالى وشيء جعله على نفسه
بوعده سبحانه وتعالى لان المخلوق اوجب عليه شيئا. فقولك بحق السائلين اي الذي اوجبته على نفسك وهي اجابة لان الله سبحانه وتعالى يقول هل من سائل فاعطيه؟ هل من داع فاستجيب له؟ له كما في حديث
نزول الالهي آآ في اخر آآ في ثلث الليل الاخر انه ينزل كل ليلة فيقول هل من سائل فاعطيه؟ هل من داع له؟ هل من مستغفر؟ فاغفر له فهذا شيء من عنده
وتعالى. لا ان احدا الزمه او اوجبه عليه. نعم واشار الشيخ هنا الى ان من من اطاع الله عبده فانه لا يستحق عليه شيئا كما يستحقه الاجير على من استأجره. كذلك لان الله هو الذي وفقه للعبادة
هو الذي وفقه للعمل الصالح. فالفضل منه سبحانه وتعالى
