فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال سبحانه انزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. فاحكم بينهم بما انزل الله ولا
اهواءهم عما جاءك من الحق. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة. ولكن ليبلوكم فيما اتاكم واستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. الى قوله بعدها ولا تتبعوا اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض
ما انزل الله اليك ومتابعته في هديهم هي من اتباع ما يهوونه او مظنة لاتباع ما يهوونه وتركها معونة على ذلك وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوونه. من الاول قوله تعالى وانزلنا اليك الكتاب وانزلنا اليك الكتاب بالحق
انزلنا عليك الكتاب الذي هو القرآن. مصدقا لما بين يديه يعني لما سبقه من الكتب السماوية فان هذا القرآن يوافقها ويصدقها ومهيمنا عليه مهيمنا على الكتب السابقة بمعنى انه يبين ما وقع فيها من
تحريف والتبديل والتغيير وما نسخ منها وما لم ينسخ فهو هذا الكتاب القرآني الكريم من على الكتب السابقة. بمعنى انه يصحح الصحيح الذي لم يغير ويبين المبدل والمغير والمنسوخ ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله. امر الله نبيه ان يحكم بين الناس. بين اليهود والنصارى
وغيرهم. نعم. بما انزل الله من الكتاب والسنة. فالحكم بين الناس انما يكون بالشرع. لا يكون بالقوانين لا يكون بالانظمة البشرية ولا يكون بالعادات والاعراف القبلية وحكم الجاهلية وانما يكون بالشرع المنزل لانه
وهو الكفيل بمصالح العباد وقطع النزاع وصلاح القلوب ورد المظالم وغير ذلك قطع الاهواء والرغبات. فالكتاب كفيل بذلك كله. الله. ولا تتبع اهواءهم. اه وان يحكم بينهم بما انزل الله
لكل من جعلنا منكم شرعة شرعة ومنهاجا. لكل جعلنا منكم اي الرسل شرعه ومنهاج. فالرسل دينهم واحد هو التوحيد والاسلام لله عز وجل. وان اختلفت شرائعهم فان الله يشرع لكل امة ما يصلحها في وقته
فيها ما يصلحها في وقتها. ثم ينسخ ذلك بشريعة ثانية تصلح للوقت المتأخر. الى ان جاء القرآن الكريم الله جعله صالحا لكل زمان ومكان. الحمد لله. لا يغير ولا يبدل الى ان تقوم الساعة. لان الله ظمنه كل ما يحتاجه
في كل زمان ومكان الى ان تقوم الساعة وهو العليم الخبير. فيما يصلح عباده سبحانه وتعالى. فهذا القرآن لا ينسخ واما ما قبله من الشرائع فانها يجري فيها النسخ. النسخ. فهذا آآ منزل منزلة
القرآن والاسلام من الاديان والكتب السابقة. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهم منهاجا. ولو شاء الله ولو شاء الله جعلكم امة واحدة لجعلكم على شريعة واحدة ولم تختلفوا. ولكن امر الله جل وعلا نافذ في وقوع الاختلاف
من باب الابتلاء والامتحان. ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم. ليبلوكم يعني ليختبركم فيما اتاكم والله قادر على ان يجعل الناس كلهم مؤمنين. موحدين ولكنه سبحانه وتعالى اراد ان يبتليهم ويمتحن
ويكون ايمانهم عن اختيار عن اختيار وعن قبول ولا يكون ايمانهم عن اجبار وانما عن اختيار ومشيئة لهم فمن شاء فليؤمن ومن شاء ومن شاء فليكفر هذا من باب التهديد لا من باب الاقرار كما يحتج بعظ الناس لان الناس
من شاء ان يؤمن ومن شاء ان يكفر ويقولون هذه حرية الرأي وحرية العقيدة لو كان الامر كذلك ما احتاج الى ارسال الرسل وانزال الكتب. الكتب. كل ياخذ رأيه وخلاص. لكن الله جل وعلا يريد طريقا واحدا. من سلكه نجا ومن خالفه
فالله جل وعلا اراد ان الناس يكونون يأتون الاشياء عن اختيار وعن ارادة وعن مشيئة منه فان كانت خيرا حازوا على الصلاح والفلاح وان كانت شرا حازوا على الخسار وهذا فعلهم هم وهذا اختيارهم هم هم
الاختيار لهم في هذا الامر. جعل الاختيار لهم في هذا الامر ولكن المؤمن لا يختار الا ما يرضي الله سبحانه وتعالى. واما المنافق والكافر فيختار ما ما ترضاه نفسه ولو اسخط الله عز وجل
