فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية تقدم معنا ما ذكره المؤلف رحمه الله في النهي عن الدخول على المعذبين. ومشاركتهم في اماكنهم مثل ارض الحجر وبابل. ثم قال رحمه
والله فاذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب فكيف بمشاركتهم في الاعمال التي يعملون فانه اذا قيل هذا العمل الذي يعملونه لو تجرد عن مشابهتهم لم يكن محرما ونحن لا نقصد التشبه بهم فيه
فنفس الدخول الى المكان ليس بمعصية لو تجرد عن كونه اثرهم. ونحن لا نقصد التشبه بهم بل المشاركة في العمل اقرب الى اقتضاء العذاب من الدخول الى الديار. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه
اجمعين. غرض المؤلف الشيخ رحمه الله من هذا ان يؤكد النهي عن التشبه بالكفار عموما. نعم حتى مشاركتهم في المواطن التي عذبوا فيها. فانه ينبغي لنا ان نتجنبها. لانها مواطن عذاب آآ يخشى ان ينزل علينا فيها العذاب كما نزل عليهم. والدخول فيها والبقاء فيها والاستقرار فيها
فيه تشبه بهم من هذه الناحية. فاذا كانت البقاع التي اصلها انها مباحة وانها طاهرة وانها مباحة للجميع. اذا كان الامر كذلك لكن لما سكنها الكفار ونزل عليهم فيها عذاب نهينا عن مشاركتهم فيها فاذا كان هذا في البقاع فمشابهتهم في الاعمال من باب اولى
كالتشبه بهم في اللباس تشبه بهم في اعيادهم البدعية. نعم. التشبه بهم في طقوسهم التي يستعملونها وشعاراتهم التي يستعملونها في عباداتهم. لان التشبه بهم في الظاهر كما قال الشيخ يدل على محبتهم
في الباطن ومن احبهم في الباطن قد قال الله جل وعلا ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا القوم الظالمين. فهذا هو الغرض من ايراد الشيخ رحمه الله في هذه المسألة ان التشبه بهم في الاعمال اشد من
بهم في البقاع ومشاركتهم في البقاع. مشاركتهم في الاعمال الخاصة بهم اشد من تشبه بهم البقاع التي اصلها مباح واصلها انها طاهرة. لكن عرظ لها ما عرظ من تعذيبهم فيها. فهذا مما
على الابتعاد عن مشابهة الكفار وتأكد ذلك والمسلمون ليسوا بحاجة الى التشبه بالكفار. الحمد لله لان الله اغناهم بالاسلام واعزهم بالاسلام. قال لهم وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. فكيف يتشبه من من
الله عليه بالكرامة والرفعة بالمهان الذليل. هذا تنازل وكفران لنعمة الله عز وجل من ناحية وهو ايضا يدل على محبتهم من ناحية اخرى
