فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال ومثل هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي
فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف. فجعل ينفضهن في كفه. ويقول امثال هؤلاء فارموا. ثم قال ايها اياكم والغلو في الدين فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. رواه احمد والنسائي وابن ماجة من حديث عوف ابن ابي
عن زياد بن حصين عن ابي العالية عنه. وهذا اسناد صحيح على شرط مسلم. من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على امته وحثها على ان تحافظ على دينها. والا تخرج عنه بغلو او بتساهل كما فعل اهل الكتابين
من قبلنا انه في كل مناسبة في كل مناسبة يحذر الامة من هذه المخالفات والتشبهات باهل الكتاب ومن ذلك هذه المسألة انه لما افاض من مزدلفة صبيحة آآ صبيحة يوم العيد
لما فاض من مزدلفة امر الفضل ابن العباس ان يلقط له الحصى حصى الجمرة وهذا فيه ان الحصى قال لا يؤخذ لا يتعين ان يؤخذ من مزدلفة وانما يؤخذ من الطريق او من منى. فلقط له سبع حصيات. آآ قدر
جمرة العقبة في هذا اليوم. فدل على انه لا يتعين ان يلقط جميع حصى الايام الثلاثة في مكان واحد لا يتعين هذا كما يظنه بعض العوام. وانما كل يوم يؤخذ بيومه. يؤخذ حصى كل يوم. بيومه من المكان الذي هو
الذي هو فيه فلقط له الحصى وصفة هذه الحصيات السبع امثال حصى الخذف اي ما يقذف رؤوس الاصابع قد حدده العلماء بانه آآ اكبر من الحمص من حب الحمص بقليل. فاخذ صلى الله
الله عليه وسلم هذه الحصيات ونفخ بها ثم قال امثال هؤلاء فارموا. يعني في الحجم امثالها فرم حجم واياكم والغلو بمعنى ان ان يرى احد ان مثل هذه الحصى صغيرة وانها لا تكفي
فيختار حجارة كبيرة. هذا من الغلو والتنطع في دين الله. امثال هؤلاء فارموا واياكم والغلوب هذا تحذير منه صلى الله عليه وسلم من الغلو عموما وان كان السبب في هذه الحصيات فالعبرة بعموم اللفظ
لا بخصوص السبب امثال هؤلاء فارموا اياكم والغلو. اي الزيادة عن هذا المقدار من الحصى وفي جميع امور فانما اهلك من كان قبلكم الغلو. يعني بذلك اهل الكتاب. ولهذا قال يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم
ولا تقولوا على الله الا الحق يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق الله حذر اهل الكتاب من الغلو. ومن ذلك غلو النصارى في المسيح. حتى قالوا انه الله او ابن الله او ثالث ثلاثة. تعالى
الله عما يقولون. ولهذا قال انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. وكلمته القاها الى مريم وروح منه. فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله اله واحد سبحانه سبحانه وان يكون له
ولد له ما في السماوات وما في الارض. فالله جل وعلا اله واحد وليس له ولد ولا صاحبة ولا شريك هم غلوا في المسيح حتى جعلوه ابنا لله عز وجل. او قالوا هو الله ثالث ثلاثة. تعالى الله
ما يقولون هذا سببه العلو الغلو. نعم. والغلو قد يكون في الاشخاص كفعل النصارى مع المسيح. وقد يكون في العبادة كفعلهم في الرهبانية يكون في العبادة ويكون الاشخاص. فالغلو بجميع انواعه وكذلك الغلو في الاحكام. بان
يجعل المباح حراما او المكروه حراما او ما اشبه ذلك من ما يزاد في الحكم عن حده الشرعي فهذا من الغلو. فالغلو اما ان يكون في الاشخاص واما ان يكون في العبادات. واما ان يكون في الاحكام. نحن منهيون عن الغلو
بجميع انواعه. لانه اهلك من كان قبلنا. اهلكهم سبب لهم الهلاك بسبب انهم خرجوا به عن دين الله عز وجل الى دين لم يشرعه الله عز وجل. فاتعبوا انفسهم في غير فائدة بل بما فيهم
مضرة عليهم عاجلا واجلا. فهم اهلكوا انفسهم بالبدع. وهكذا معالي البدع فانها تهلك اصحابها وهكذا معالي الغلو. فانه بجميع انواعه فانه يهلك اصحابه. كذلك الغلو في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان هذا يكون منكرا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر غلا فيه المعتزلة حتى خرجوا
على ولاة الامور بحجة انكار المنكر ومن اصولهم الخمسة آآ من اصولهم الخمسة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى الخروج على ولاة الامور اذا بدر منهم معصية او مخالفة فهذا من الغلو في الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر فكل شيء بمقدار وكل عبادة فان لها موازين ولها حدود وضوابط شرعية لا يجوز للانسان ان يتجاوزها ويرى ان هذا من فعل الخير وانه من زيادة الخير فالخير كله في المشروع الاجر كله
في المشروع وما خرج عن ذلك فانه اثم وتعب على صاحبه
