فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية اليكم قال رحمه الله ومن ذلك انه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا في انهم كانوا يفرقون في الحدود
بين الاشراف والضعفاء. وامر ان يسوى بين الناس في ذلك. وان كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن ان اعفاء الرؤساء اجود السياسة ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في شأن المخزومية التي سرقت لما كلم اسامة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال يا اسامة اتشفع في حد من حدود الله؟ انما هلك بنو اسرائيل انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم ضعيف اقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. نعم ومن ما حذر
منه النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه باهل الكتاب التشبه بهم في اقامة الحدود والحدود جمع حد وهو عقود مقدرة شرعا على معصية لتمنع من الوقوع فيها. هذا هو الحد وحدود الله يراد بها محارمه
ويراد بها ايضا آآ تشريعاته في الحلال والحرام وهي المقادير التي حددها الله سبحانه وتعالى قال لعباده هذه هي حدود الله. ومنها العقوبات التي نحن بصددها. فالحدود تطلق ويراد بها المباحات
قال تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها. وتطلق ويراد بها المحرمات. قال تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وتطلق ويراد بها العقوبات. وهي ما نحن بصدده الان. مثلا حد الزنا كما في هذا الحديث. حد الزنا
بالنسبة للبكر هو الجلد. جلد مائة وتغريب عام. قال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة وجاءت السنة بانه يغرب سنة عن بلده حتى يتبدل حاله ويتغير سلوكه الى الى الاحساء
واما ان كان ثيبا وهو من وطأ في نكاح صحيح. الثيب هو من سبق له ان وطأ زوجته بنكاح فهذا آآ وهما بالغان عاقلان حران. فهذا هو الثيب وهذا جاءت السنة المتواترة
انه يرجم بالحجارة حتى يموت. وجاء هذا في القرآن الذي نسخ لفظه وبقي حكمه. كما في قوله تعالى والشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. فحده الرجم
اذا كان ثيبا يرجم بالحجارة حتى يموت. وهذا شرعه الله لاهل الكتاب من قبلنا. وشرعه لنا اهل الكتاب غيروا وهم اليهود غيروا الرجم غيروا الرجم وجعلوه جعلوا محله انه يسود وجهه ويطاف به في الاسواق الى عقوبات وضعوها من عندهم. وآآ هذا
بالنسبة لاشرافهم. اما بالنسبة لضعفائهم فكانوا يقيمون عليهم الحج. عليهم الحدود. كانوا يقيمون عليهم الحدود. على الضعفاء ولا يقيمونها على الاشراف كانهم يريدون اكرامهم او يريدون المحافظة على سمعتهم او ما
ذلك. هذا هديهم الذي مشوا عليه. ولما حدثت حادثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وهي ان يهوديا من اشراف اليهود زنا في المدينة. زنا وهو محصن فضاق ضاقت حيلتهم فيه. هل يرجمونه وينفذونه
عليه حكم التوراة او لا او لا يرجمونه. وانما ينتقلون الى عقوبة اخرى. ثم انهم اختلفوا في هذا فقالوا نذهب الى محمد نذهب الى محمد ونسأله عن هذا الامر. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم
لا تجدون حكمه في التوراة. اراد ان يتحداهم وان يبين كذبهم. قالوا نجد في التوراة انه يفعل فيه كذا وكذا وكذا فطلب النبي صلى الله عليه وسلم التوراة. ونشرت بين ايديهم فقرأوها ووظع القاري اصبعه على اية الرجم
وكان عبد الله بن سلام رضي الله عنه حاضرا. وكان من احبار اليهود ثم من الله عليه بالاسلام. فاسلم فقال ارفع يدك يعني القاري فرفع يده فاذا اية الرجم تلوح. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالزانية
رجم ونفذ فيه حكم الله. والرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد الاحتجاج بما في التوراة. لان لان هذا عنده في فيما انزل الله عليه ولكن اراد ان يقيم عليهم الحجة ويبين كذبهم وافترائهم على الله سبحانه وتعالى
ففظحهم الله في هذه القظية. حدثت حادثة اخرى في عهده صلى الله عليه وسلم. وهي ان امرأة من بني مخزوم وبنو مخزوم بطن شريف من بطون قريش من اشرف بطون قريش سرقت فاراد النبي صلى الله عليه وسلم
ان يقطع يدها تنفيذا لقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء جزاء بما كسب نكالا من الله والله عزيز حكيم. امر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. تنفيذا لامر الله سبحانه وتعالى دون
الى مكانتها وانها من بطن قرشي وشق ذلك على قومها ان تقطع يد امرأة من بني وهم معروفون بمكانتهم بين القبائل فجاؤوا الى اسامة بن زيد رضي الله عنه وكان من اه كان
ابنا لزيد ابن حارثة واحب النبي صلى الله عليه وسلم ومولاه وكان اسامة ايضا حبا للنبي صلى الله عليه وسلم ويقدره. فاسامة كلم الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا على اسامة
قال له اتشفع في حد من حدود الله ويم الله لو ان فاطمة سرقت لقطعت يدها. لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. انما اهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الظعيف اقاموا عليه الحد. واذا
فسرق فيهم الشريف تركوه. فالنبي صلى الله عليه وسلم اراد ان ينفذ حكم الله وذكر المسلمين بما كان عليه اهل الكتاب من قبل وهو انهم كانوا لا ينفذون الحدود على الكبار وذوي الجاه وينفذونه على من لا شأن لهم وعلى
الضعفاء فخشي على امته ان تسلك هذا المسلك الذي سلكه اهل الكتاب. وامر ان تنفذ الحدود على الكبير والصغير ولا ولا والله جل وعلا يقول ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله
اليوم الاخر وهذا هو العدل الذي قامت به السماوات والارض وقوله صلى الله عليه وسلم ويم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. هذا من باب ضرب من باب الفرض. هذا من باب الفرض والا فحاشى ان فاطمة رضي الله عنها
تسرق ولكن هذا كما في قوله تعالى ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك. قال تعالى ولو اشركوا لحبط عنهم يعني الانبياء لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون فالشرك يحبط الاعمال من جميع الناس
من الانبياء عليهم الصلاة والسلام لو فرض وحاشاهم لكن لو فرض ان احدا يشرك منهم لحبط عمله فكيف بغيرهم؟ فكذلك حدود الحدود لا يراعى فيها الكبير والصغير والظعيف وان كان سياسة بعظ الملوك او بعظ الرؤساء
انهم يرون هذا من المصلحة. وان لا تقام الحدود على الكبار وذوي الجاه. وهذا من السياسة ومن المصلحة. فيقال لهم المصلحة والسياسة الشرعية في تنفيذ الحدود. على الكبير والصغير حتى يرتدع الناس. ولو ان الحدود نفذت كما امر الله لتنزه
المجتمع من هذه الجرائم ولسلم الكبار والصغار ولسلم الرؤساء والمرؤوسون ومن دونهم لكن اذا تسوهل فيها فشت الفواحش والجرائم فشى سفك الدماء فكون الحدود لا تنفذ او يتراخى في تنفيذها انما هذا هو الذي سبب كثرة الجرايم وفساد المجتمع
واختلال الامن فاذا كان ولاة الامور يريدون ظبط الامن فلينفذوا الحدود على الكبير والصغير والصغير والا يتباطئوا ايضا في تنفيذها حتى ينسى الناس الجريمة. بل تنفذ في الحال حتى يرتدع الناس. هذا هو الواجب على ولاة الامور وفقهم الله
وسدد خطاهم
