وقوله جل وعلا امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء هنا استفهام من الله جل وعلا يقصد به التقرير. تقرير المشركين لانهم يعلمون هذا لانهم اذا وقعوا في الشدة اخلصوا الدعاء لله جل وعلا وعلموا انه لا يستجيب دعاءهم في مثل هذا الا رب
رب العالمين جل وعلا. ولهذا جعل ذلك دليلا عليهم بوجوب اخلاص العبادة له في الرخاء وفي غيره. اذا كانوا يخلصون بشدة فيجب ان يخلصونها في الرخاء والمضطر هو الذي وقع في ضرورة
اضطرته الى الدعاء. كالذي يركب البحر او غيره. وهي كثيرة. فهذا يدل على انهم يعلمون هذا وانهم اذا وقعوا في مثل ذلك اخلصوا الدعاء لله جل وعلا كما هو معروف في
كتب التاريخ والسير وذكر شرك المشركين امن يجيب المضطر اذا دعاه وهذا يكون للمشرك وللموحد ولكل الخلق لان هذا مقتضى ربوبيته جل وعلا فان ربويته تقتضي ان يستجيب للمضطر وانه يقوم بمصالح عباده وان كانوا
ظالمين وان كانوا عاصين. وسأمرجعهم اليه فيحاسبهم جل وعلا ويكشف السوء هذا من عطف الخاص على العام لان السوء قد يكون سبب للاضطراب وليس ذلك الا لله جل وعلا. قوله ويجعلكم خلفاء الارض
يعني انه اذا مضيتم جاء اولادكم بعدكم وهكذا من اول الخلق وليس يفعل ذلك الا الله جل وعلا وهذا امر يقرون به ويعترفون به. هذا يسمى توحيد الربوبية الذي يعرفونه تمام المعرفة. ويعبدون الله به ولكنهم احيانا اذا وقعوا في مثل هذا عبدوه
حتى اخلصوا له في العبادة كلها بدروبية وتوحيد العباد. ويرى انهم اذا زال الظر والشدة عادوا الى شركهم
