والله تبارك وتعالى يقول انما مثل الحياة الدنيا كما ان انزلناه من السماء اختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والأنعام حتى اذا اخذت الارض زفروها وزينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا
وجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم هاتان الايتان الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون من سورة يونس
ذكرت اكثر من مرة انهما  يقربان الصورة امام عين المسلم وقلبه للحياة الدنيا وللحياة الاخرة واشرت اكثر من مرة الى ان الله ضرب المثل هذا في قوله انما مثل الحياة الدنيا
فما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات نبات الارض ليعلم العاقل وينبه الغافل انه وان كان لا غنى له في حياته الدنيا عن طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه ومركبه وانه كلما
ساق الله للعبد هذه الامور التي تجعله ناعما غنيا في الحياة الدنيا ينبغي له الا يتعلق قلبه بها تعلق الابدي وانما يكون الصلة بها صلة المحتاج الى حاجته اذا انقضت حاجته زال همه وزال اشتغاله
على قدر يا الحاج صورها بعض العلماء لانه ينبغي ان يجعل الانسان الحياة مثل الحمام يقول  قال للحمام انت ما تحتاجه الا عند الضرورة واذا احتشوا لا غنى لك عنه
فانت تفرح اذا تيسر لك ولكن لا تفرح بان يعني موقن انت بانه لا نوم لك فيه ولا راحة لك فيه وانما تقضي حاجتك ليذهب الله عنك الاذى فيه ثم تخرج منه ولا يكون قلبك غير معلق به
بعض العلماء كابن تيمية رحمه الله وصف الحياة الدنيا بهذا الوصف وبعض الناس يحسد ان الدنيا اذا سيقت لاحد دليل على ان الله راضي عنه وبعض الناس يحسب ان الدنيا
اذا حرم منها احد ان الله ساخط عليه وكل هذه افهام خاطئة ولا ينبغي للعبد ان يصور الحياة الدنيا كذلك لان الله يعطي الدنيا لمن احب ولمن لا يحب ولا يعطي الهدى والتقى والدين وراحة القلب واطمئنان ورضاه بربه وطاعته لرسوله وسلم الا
لمن يحب لمن يحب الله عز ويرضى عنه
