والله تبارك وتعالى يقول فلولا كانت قرية امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين. هذه هي الاية الثامنة والتسعون
من سورة يونس كما ذكرت في الدرس الفائت. وقد اشرت اثناء حديثي في الدرس الفائت الى قصة هود مع عهد وهذه القصة قصة قوم يونس مع يونس اشرت اشارة عابرة. تحتاج الى مزيد بيان
القاعدة التي عرف علماء الاسلام امرها انها من القواعد الثابتة في شريعة الله ان الله عز وجل وهو ارحم الراحمين بعباد الله من انفسهم. وانه يفرح بتوبة العبد. كما ضرب لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا حيث يقول كما جاء في البخاري وغيره الله افرح بتوبة عبده من احدكم
كان له ناقة عليها راحلة عليها راحل زاده. فنام في الطريق فقام فلم يجد راحلته فاخذ يبحث عنها حتى كاد يدركه الموت قال ارجع الى مكاني وانام واموت فيه فلما
رجع غلبه النوم فاستيقظ فاذا ناقته باركة بجواره وعليها زاده. ومتاعه فقال من شدة الفرح يا الله انت عبدي وانا ربك. اخطأ من شدة الفرح. يقول النبي هو الله افرح بتوبة عبدي الى عبده
من هذا بفرحه بناقته. ولذلك من رحمة الله واحسان الله وعدل الله ولطف الله حكمة الله ان العبد ما لم يغرغر ان قال يا رب يقول لبيك يا عبدي. مهما كانت معاصيه ومهما كانت صفاياه
ما دام لم يغرغر ما دام ما جاءه النزع وعاين الموت ما دام لم يغرغر مهما كانت معاصيه. ومهما كانت سيئاته ان قال لبيك يا رب. يقول لبيك يا عبدي
وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته واخذوا قهرولة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت
