في كتاب الله عز وجل الموعظة للقلوب شفاء للصدور والهداية الى الصراط المستقيم فيه الفرح والنور السعادة والطمأنينة فيه من الفضائل والفوائد ما لا يعد ولا يحصى  لطالب العلم ان يكون جل اهتمامه بكتاب الله عز وجل
وللعلماء رحمهم الله ندم في اواخر عمرهم ان لم يكن جل اهتمامهم بكتاب الله عز وجل كما اراد ذلك عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره ممن جاء
من علماء بعده وما ذاك  لما اتضح لهم وتبين من عظمة هذا القرآن وكونه تبيانا لكل شيء كما ذكر ربنا عز وجل ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى
وبشرى للمسلمين هذه البشرى يا اخوان لا شك يفرح بها ويسر بها هي بشرى من الله عز وجل لعباده المؤمنين في هذا القرآن العظيم فجدير بنا اذا ان نرقب هذه البشرى وننتظرها من الرب الكريم
ونتلمسها في كتابه العزيز ثم ان القرآن يا اخواني هو المصدر الاعظم الاحكام لكن لا يمكن ان يصل الانسان الى هذا الامر بمجرد هزه ونثره نثرا وانما يفتح للانسان ما يفتح منه
اذا هو قرأه بطريقة شرعية المطلوبة والله المستعان وقد بين ربنا عز وجل المنة بهذا القرآن مواضع كثيرة من كتابه تبين انه دعوة ابراهيم عليه السلام لهذه الامة ربنا وابعث فيهم رسولا
منهم يتلو عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم وبين انه منته سبحانه وبحمده على عباده لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم
يتلو عليهم اياته فقط ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ذكر هذا المعنى في اربع ايات من كتاب الله عز وجل لكننا يا اخوان وقفنا عند قول ربنا يتلوا عليهم اياته اختصرنا على التلاوة فقط
وتركنا تعليم الكتاب والحكمة ثم ما يفوت من هذا الترك من التزكية التي رتبها الله سبحانه وتعالى على مجمل الامرين التلاوة والتعلم قد اجمل ربنا هذا المعنى في قوله عز وجل كتاب انزلناه اليك مبارك
ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب تصدر الاية بوصف هذا القرآن بالبركة وجاءت هذه البركة مطلقة واذا كانت مطلقة فلا احد يستطيع ان يحدها بحد ثم بين الغاية التي من اجلها انزل والتي تتم بها هذه البركة
مكان يتدبر ولم يقل ليقرأوا التدبر النظر في الالفاظ والتفكر في المعاني للوصول من ذلك الى الحكم والاحكام والاسرار لهذا الكتاب العظيم
