بدأ بقوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا الند هو المثل والنظير وهو على ما ذكرنا من التفصيل السابق ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون لا تشركوا بالله شيئا من الانداد التي لا تنفع ولا تضر
وانتم تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم ان الذي يدعوكم الرسول اليه من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه وقال قتادة قتادة بنحو قول ابن عباس رضي الله عنهما
هذا النوع من اتخاذ الند هو الشرك الاكبر كما وواضح وذلك انهم كانوا يتخذون اندادا لا تنفع ولا تضر. في قول ابن عباس رضي الله عنهما وانتم تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره. دلالة
على المستقر المعلوم المعروف ان المشركين كانوا يقرون ان الله تعالى هو ربهم ولهذا فسر قوله وانتم تعلمون اي تعلمون انه لا رب لكم يرزقكم غيره وهذا ظاهر كثير في كتاب الله
في مثل قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله والايات الاخرى التي صدرت بقوله ولئن سألتهم وهكذا ايات سورة المؤمنون واية سورة يونس والعنكبوت وعدد من الايات التي فيها اقرارهم ان الله تعالى هو ربهم
اذا ما معنى اتخاذهم الند معناه انهم يجعلون العبادة لغير الله. يتقربون بها في زعمهم الى هذه المعبودات التي لها عند الله جاه حسب ما يرون وينبغي ان يعلم في عبادة الاصنام شيء نبه عليه شيخ الاسلام
وابن كثير وغير واحد ان الكفار حين يعبدون الاصنام انما يضعون هذه الاصنام على هيئة من يعظمون فيزعمون ان هذا الصنم على هيئة الملك وذاك على هيئة الصالح فلان وهذا على هيئة النبي فلان
ويتقربون لهذه الاصنام لتشفع الملائكة لهم عند الله وتقربهم اليه تعالى وهكذا ايضا الانبياء والصالحون. وبذلك تعلم ان عبادتهم للاصنام وهم الذين يصنعونها بايديهم ليست لنفس الاصنام وانما يزعمون ان الاصنام هذه قد وضعت على صور معظمين
وهذا يقرب جدا من تعظيم المشركين المتأخرين  احجار وقبور واشجار ونحو ذلك فانك تجد فيها اعتقادا معينا بزعمهم ولهذا قد يعبرون بان فيها سرا هذه فيها سر معين هذا السر هو ان لها مكانة عند الله ترفع حاجتك
يبقى امر المشركون لا يقرون باليوم الاخر والله تعالى اخبر انهم يريدون الشفاعة ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا فالذي لا يقر باليوم الاخر
كيف يطلب الشفاعة نبه ابن كثير رحمه الله تعالى على ان المقصود ان يشفعوا لهم في حاجاتهم الدنيوية كالنصر والرزق قال اما اليوم الاخر فاغلبهم لا يقر به المتأخرين من المشركين
طلب الشفاعة في امورهم الدنيوية والاخروية. لان هؤلاء المتأخرين يؤمنون باليوم الاخر فصاروا يطلبون منهم الحاجات الدنيوية كالشفاء ونحوه وكذلك الحال بالنجاة من النار والمغفرة ونحو ذلك فقوله عز وجل فلا تجعلوا لله اندادا
هو بيان لهذا كله ولهذا ابن كثير رحمه الله تعالى وضح بتوسع في قوله عز وجل وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون وضح معنا هذا الشرك وان منه شركا اصغر
هو اتخاذ الند على مثل المذكور هنا في هذه الابواب كالحلف بغير الله وتسويته في المشيئة وهناك ند وهناك شرك اكبر هو الذي كان عليه المشركون
