ولا شك في خفاء الشرك في بعض صوره والدليل على هذا انه يقع فيه اناس لا يدرون انه شرك حتى ينبهوا عليه كما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
فالحلف بغير الله نبههم صلى الله عليه وسلم على انه شرك وهكذا قول ما شاء الله وشئت ونحو ذلك من هذه الاقوال التي قد يقع فيها الموحد وهو لا يشعر
وهذا يدل على ان تبيين الشرك وتوضيحه من ابلغ ما يكون في الاهمية وانه لا ينبغي ان يكف عنه الدعاة الى الله عز وجل ابدا بل ان الداعية الصادقة في دعوته الذي هو على منهج سوي هو الذي
لا ينقطع ابدا عن الكلام في التوحيد والتحذير من الشرك اما من يدعو تاركا هذا الاصل العظيم الذي بدأت به رسل الله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدعو على بصيرة. والله تعالى يقول قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة
انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين ومن المقرر المعلوم ان الرسل عليهم الصلاة والسلام قد فصل الله تعالى الخصمة بينهم وبين اقوامهم فبين تعالى ان كل نبي من الانبياء
فانما يأتي بالدعوة الى التوحيد والتحذير من الشرك لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. هذه قالها جميع الانبياء. ولهذا قال تعالى والى عاد اخاهم هدى. قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره
والى ثمود اخاهم صالحا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره والى مدينة اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قال عز وجل وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون
وقال ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت والطاغوت من معانيه وهو في هذه الاية معناه المعبود من دون الله. اذا كان راضيا واخبر تعالى ان هذه هي دعوة الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام
ولهذا قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم مبينا الخصمة بينه وبين كفار قريش انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله ويستكبرون. ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر
مجنون وقالوا ايضا اجعل الالهة اله واحدا فهذه هي الخصمة الكبرى بين الرسل عليهم الصلاة والسلام وبين المشركين وهذه الخصمة مستمرة الى ان يرث الله الارض ومن عليها الدعاة الى الله على هدى وعلى بصيرة
يركزون على امر التوحيد والتحذير من الشرك بشكل مستديم دائم لا يكفون عنه نهائيا ولاجل ذلك من دلالات صحة منهج الداعي الى الله العناية في التوحيد هذه العناية التي ذكرنا
والعناية بالتحذير من الشرك اما اذا كان يدعو الى الله عز وجل حتى لو اجتمعت عليه الملايين هؤلاء الملايين يقعون في الشرك ولا يعرفون التوحيد فلا شك انه يدعو على غير بصيرة
وانه ليس على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو البلاء والداء الكبير الذي حل في الامة بسبب عدم التركيز على التوحيد ولاجل ذلك تتفرق الفراق وتتولد ايضا اعلان
لا تكون المسألة فقط وجود فراق بل هذه الفرق تتشكل وتتلون وتتعدد لانه اذا ابتعد عن التوحيد لا تسأل عن أنواع الضلال فمن هنا كان من الاهمية بمكان التركيز على التوحيد. والتحذير من الشرك
