حدثنا عبد الله ابن مسلمة عن مالك عن حميد الطويل عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كنا تسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. هكذا يفعل العقلاء
الامور التي فيها ترخيص من الشرع وفيها سعة لا يعب احد على الاخر فيها. انما المعيب من خالف الشرع ولهذا الامور التي يكون فيها فسحة من الشرع ويكون الامر فيها
ليس على سبيل الحتم ولم يوجد فيها الامر الذي اذا خالفه الانسان يكون قد تعدى حد الله تعالى او اذا فعل امرا يكون قد ارتكب محرما. العقلاء الذين يفقهون ويفهمون لا يعيب بعضهم على بعض على بعض
ومن ذلك امر الصوم. فكان الصحابة رضي الله عنهم يسافرون مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم هم قسمان لم يعد الصائم على المفطر. فلم يقل الصائم هذا يدل على
انك انسان كسول قليل الهمة في العبادة ولم يقل المفطر للصائم هذا يدل على انك لا تقبل رخصة الله وانك عندك تنطع وعندك تشدد ابدا لان الامر كما قلنا هناك
من الفطر في حقهم احسن وهناك من الصوم في حقهم احسن. الحالات تتفاوت. واذا كان الامر كذلك فانه لا ينبغي ان يعيب احد على احد وهذا في درس لطلبة العلم
ان الامور التي لا يعاب فيها على احد لا تكون لان هناك شيء خطير جدا من ان يعيب بعضهم على بعض واشد بكثير من قضية الصوم في السفر ان الصوم في السفر لان الانسان اذا افطر في السفر
احرج عليه بنص القرآن لكن الاشكال ان تكون مثل هذه ان تكون مثل هذه الامور سببا في الفرقة سببا في وجود الخلافات وربما ادى ذلك الى ما ادى اليه من المشاجرات بل ربما ادى الى شيء من الاقتتال
هذا لا يكون الا ممن قال الله عز وجل فيهم سبحانه وبحمده تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون. قال الشنقيطي رحمه الله تعالى صاحب اضواء البيان كأن قائلا قال ما بالهم امة شتى
ومع ذلك ما ما بالهم امة واحدة ومع ذلك الامور بينهم على الخلاف قال فجاء الجواب ذلك بانهم قوم لا يعقلون قال فدل على ان كثرة الخلافات والنزاعات هذه التي بلا معنى انها تدل على قلة عقل المتنازعين
قد يكون عندي ديانة لكن عنده قلة عقل. بعض الناس من جهة ديانته متين الديانة. لكن عنده حمق عنده طيش وعنده قلة علم وعنده عدم استشارة وعنده اعتداد برأيه وان الصواب معه هذا خطأ
ينبغي ان يفرق بين الامور العظام كالسنة والبدعة والحلال والحرام والايمان والكفر. وبين الامور التي فيها سعة. فان مثل هذه الامور اذا جعلت كالواجبات يعني الخلاف فيها كالخلاف في البدعة والسنة والايمان والكفر
صار الجو كما قلنا من حول الناس كله جو خصام واضطراب وردود ومنازعات وينشأ الناشئة الصغار هؤلاء في جو مضطرب يجدون الكبار العقلاء الذين تصوروا انهم عقلاء يجدهم يتخاصمون ويتشاتمون ويحذر بعضهم من بعض
هذا الجو لا يساعد على التدين بل هذا الجو من اسباب التفلس من الدين والبغض لحملته نسأل الله العافية والسلامة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس ان منكم منفرين. الناس من ينفر. من الناس من ينفر من الدين كونه يستعمل في الدعوة ما لا اصل له ولا دليل عليه
ومن ذلك ان يعيب ما لا ينبغي ان يعاب. من مثل الامور التي فيها سعة شرعا المقصود بالسعة السعة الشرعية لا السعة التي يميل اليها الناس بأهوائهم مثل التوسع في
النظر الى النسا والعياذ بالله ودعوة ان ذلك متابعة للاخبار وانه لا يظره او السعة في امر المعازف ونحوها او السعة في الاختلاط هذه ليست سعة هذه جرأة على حدود الله عز وجل. لكن المقصود السعة الشرعية التي جاء الشرع فيها بالتوسعة وهذا يريد ان يضيق ما وسعه الله
نعم الله اليك
