وهذا من حكمة هذه الشريعة وعنايتها بالمكلفين فيما يصلحهم في امور دينهم ودنياهم فحلت الطيبات وحرمت الخبائث وذكر ان اجزاء واقسام الحيوان الذي يموت بغير تذكية انه ثلاثة اقسام. وفي دلالة على انه اذا كان مذكى فهو طيب
كما لا يخفى. اول قسم طاهر على كل حال وهذا هو قول جماهير العلماء والشعر والصوف الوبر والريش. لقوله تعالى ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثثا لكم متاعا الى حين قالوا ان هذه الاية
عامة للحيوان تشمل الطهارة قبل ان يموت احدف عمفه كما انها قبل كما انها عامة في احواله قبل موته كذلك بعد موته حتف انفه اما اذا جز منه في حال الحياة من المأكول
فحكوا الاجماع على طهارة الشعر اذا كان هذا الشعر ليس منتوفا انما يحلق او يجز فهو طاهر اما اذا كان بعد الوفاة بعد موتها ما ان صارت ميتة شاشات متتحتفأت في انفها او
بقرة او بعير فالجمهور على الطهارة وهذا اه مذهب احمد وابي حنيفة ومالك. قول الجماهير خلافا للشافعي رحمه الله فانه يقول انه نجس لانه جزء من اجزاء الميتة وهو ميتة فكما
ان لحمها وسائر اجزائها نجسة ميتة فكذلك الشعر. وهذا قول ضعيف عند الجمهور ادلة على ان الشاعر ينتفع به وهذا فرق صحيح. هذا فرق صحيح. ثم من جهة المعنى يعني من جهة عموم الدليل. ومن جهة المعنى
في طهارة الشعر والصوف وذلك ان الميت حرمت اما لما فيها من احتباس الدم الذي يكسبها الخبث او لكوني اراقة الدم على وجه خبيث كما لو ذبحت في غير الحلق واللبة
او كان الذي ذبحها لا تحل تذكيته كالمجوسي او الوثني  سائل انواع الكفرة سوى اهل الكتاب فلهذا اذا كان اخراج الدم على وجه لا يزكيها اما لان محل الذبح ليس محلا شرعيا
او لان الذابح لا تحل تذكيته او لان الدم لم يخرج آآ فماتت حتف انفها لان النبي عليه السلام قال ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل فلابد من انهار الدم ولابد ان يكون في الحلق واللبة
فدل هذا على ان طهارة الجزء  لابد ان يكون على هذا الوصف ودل على ان ما تحله الحياة هو الذي يتنجس بالموت وما لا تحله الحياة فلا والشعر والصوف والوبر لا تحله الحياة
آآ مما يدل على هذا ان الحياة بالنماء اما ان تكون بالحس والحركة والارادة كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله وهذه حياة  واما حياة يعني النمو اما ان يكون بالحس
والحركة والارادة او بالاغتداء. نموه بالاقتداء كالنبات فما كان نموه بالاقتداء فانه طاهر. ولو يبس ولهذا العشب والزروع اذا يبست طاهرة  هذا يبين ان المعنى هو ان تحلها الحياة وان تكون محلا للرطوبات والعفونات اذا
اه كانت ميتة يشهد له انه عليه الصلاة والسلام قال اذا وقع الذباب في ان احدكم فليغمسه ثم لينزعه فان في احد جناحي داوة في الاخر شفاء. الحديث برواياته ابي هريرة
من في البخاري من حديث ابي سعيد عند النسائي ومن حديث انس ايضا عند ابن ابي خيثم وغيره حديث والحديث آآ فيه دلالة على ان الذباب لو مات في ماء حار او طعام حار فانه طاهر. لانه قال فليغمسه ثم لينزعه. وهل يشمل
الاناء الذي فيه طعام حار او شراب حار او اه بارد قال فلينزعه الا على طهارته دل على طهارته فلم يأمر باراقته عليه الصلاة والسلام فاذا كان الحيوان الحي الذي لا دم فيه سائل
لا ينجس بالموت فالشعر من باب اولى من باب اولى
