والعلم نافع ايضا قسمان قسم ينتفع به متحمله. وصاحبه واهله المنتسبون اليه وجميع ما تسمعون من اية القرآن التي تشيد بالعلم واهله امثلة لهذا وقسم عياذا بالله لا ينتفع به صاحبه
بل يكون وبالا عليه وحجة عليه مثال ذلك اليهود فان اليهود عندهم علم. لكنهم لم ينتفعوا بهذا العلم. بل علموا بل عملوا بخلافه حتى في زمان انبيائهم حتى قال عز وجل عنهم فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه
ونسو حظا مما ذكروا به تركوا نصيبا وحظا مما ذكروا به من العلم ايضا من الامثلة قوله عز وجل عن ذلك الرجل الذي اتاه الله سبحانه وتعالى اياته لكنه انسلخ منها عياذا بالله
واطل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا. فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من غاوين ولو شئنا له رفعناه بها الله اكبر يا اخوان ابو الرفعة ولو شئنا لرفعناه بها. ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه
فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا. فاقصص القصص انهم يتفكرون فلما لم يتحمل العلم بل الانسان الخانع عنه وركن الى الدنيا ومال اليها واتبع هواه فعلى الله به ما فعل
فاتبعه الشيطان فكان من الغوين بعد ان كان من العلماء واكثر ما يخاف على الانسان يا اخواني الدنيا والاغترار بها. فان الدنيا غرارة قد تغر طالب العلم في بعض الاحيان
فهي الزهرة كما وصفها ربنا. وقد ينخدع بعض الناس بلون الزهرة ورونقها. فتميل نفسه اليها وربما ترك العلم برمته ولا قوة الا بالله لا سيما اذا وصلت الدنيا ومحبتها الى قلبه
واثرت في عمله وفي سلوكه فحينها يزهد في العلم ويميل الى الدنيا وحطامها عياذا بالله من ذلك خطير ولا قوة الا بالله اتباع الهوى كون الانسان وان كان ينتسب الى علم يتبع ما تهواه نفسه وما تميل اليه
لا يرجع الى دليل من كتاب ولا من سنة وانما دليله هواه وما تشتهيه نفسه وتتمناه عياذا بالله من ذلك
