ان العلم يا اخواني منه ما هو ظاهر على اللسان ومنه وما ومنه ما هو باطن في الجنان في القلب قال الحسن البصري رحمه الله العلم علمان علم على اللسان فهو حجة الله على خلقه
وعلم في القلب فهو العلم النافع اما العلم الذي على اللسان فهو العلم الظاهر. وهو معرفة الاحكام الالمام بالعلوم وحفظ المتون وما اشبه ذلك فما لم يصل هذا العلم الى قلب الانسان يبقى علما ظاهرا ولا قوة الا بالله
لا يؤثر في قلبه لا يورث قلبه وخشوعا وانابة وتذللا بين يدي الله عز وجل وقد لا ينتفع بعلمه فيكون علمه حجة عليه. وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك او عليك
عن ابن مسعود ان اقواما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم. ولكن اذا وقف قطع في القلب ورسخ فيه نفع ان اقواما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم بمعنى ان قراءة القرآن على اللسان فقط لا تتعداه
وهذا حال الخوارج الذين حذر الله النبي صلى الله عليه وسلم منهم. ومن سلوك طريقتهم وحذر من الاغترار عبادتهم واعمالهم الظاهرة تحقرون صلاتكم عند صلاتهم. وصيامكم عند صيامهم. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
يظل فترة على هذه الحال واذا رأيته ربما تزدري نفسك عنده ثم ولا قوة الا بالله ويا مقلب القلوب ينقلب وينتكس ويزيغ قلبه نعوذ بالله من هذه الحال لماذا؟ لان العلم لم يصل الى القلب. ولهذا قال ولكن اذا وقع في القلب ورسخ فيه نفع
وتأملوا قول الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم لقوله عز وجل قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله كملوا الاية يا اخوان على قلبه  وقال في اية اخرى وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك
لتكون من المنذرين نزل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما ظنكم اذا كان القرآن في القلب ما يكون اثره وتأثيره على القلب وتأثيره على سلوك الانسان واعماله وتصرفاته
وفي الاية اشارة الى حفظ كتاب الله عز وجل حيث كان على قلبك فاذا تواطأ القلب واللسان والسمع والذهن على قراءة كتاب الله عز وجل صار له اثر وانتفع به صاحبه نفعا عظيما
فاي شيء مثل كتاب الله عز وجل في نفعه وفوائده
