الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم سرع الوقت ومن فوائد هذا الحديث ايضا ولعلها الاخيرة ولا ادري عن رقمها عندكم هنا انه يجب على من اشكل عليه شيء من مسائل الدين ان يرجع الى العالم العارف به
وذلك لان الصحابة لما اشكل عليهم امر الجنابة مع الصوم رجعوا للعارفين به وهي ازواج وهن ازواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يطلعنا على اهمية سؤال المتخصصين في العلم الذي يشكل علينا. فاذا اشكل عليك امر من امور الاقتصاد فارجع الى سؤال العارفين به
مطلعين على تفاصيله ودقائقه. واذا اشكل عليك امر من امور الطب فارجع الى سؤال اهله والخبراء فيه واذا اشكل عليك شيء من امور الشرع فارجع الى من؟ الى العلماء الربانيين الراسخين الذين
يعلمون تأويله فلا يجوز للانسان ان يتخبط في سؤال من لا يعلم في امر لا يخصه وليس هو من كما هو حال كثير من الناس في هذا الزمان. فانه تشكل عليهم المسائل العلمية فلا
يطرقون ابواب العلماء الراسخين. وانما يذهبون الى من هو ادنى منهم منزلة ممن ليس عنده معرفة كاملة ولا حكمة كاملة في تحديد نوع الجواب او في مراعاة المصالح المفاسد في قضية الجواب من عدم الجواب. وهذا ارى انه من التخبط في اهل هذا الزمان. ولذلك يجب علينا ان نربي انفسنا
وامتنا على ان الانسان اذا اشكل عليه امر من امور الشرع ان يرجع الى اهل العلم العارفين به حتى يعبد الله على بصيرة. ولان الانسان لا تبرأ ذمته بسؤال المفضول اذا كان الفاضل
موجودا والطريق اليه متيسرا. والطريق اليه متيسر فلا يجوز لنا ان نهمل هذا الجانب لا سيما في مسائل الدين والتعبدات التي هي علاقة العبد مع ربه. فاذا كان دينك غاليا عليك فاعرف من تسأل
كما ان الانسان اذا اعتلت صحته وخير بين طبيبين احدهما لا يزال متخرجا للتو من كلية الطب. والاخر طبيب استشاري عارف عنده من الشهادات والزمالات ما لا يحصيه الا الله عز وجل. وقد ثبت على حسب التجربة
في وصفاته وعلاجه انه موفق في هذا المجال. فاسألك بالله ستسأل من؟ عن امر صحتك؟ لا جرم انك ستسأل الافضل. وهذا الاختيار احسنت فيه بناء على معرفتك لقيمة الصحة. فلما عظم امر صحتك عندك عرفت من تسأل. فاذا جئت الى
امر دينك واخطأت في السؤال ولم تحسن معرفة من تسأل فهذا نابع عن عدم تعظيمك للدين اصلا. فلو كان دينك غاليا عليك وعظيما كصحتك لعرفت من تسأل ولا عرفت من تطرق بابه اما ان يتخبط الناس
وفي سؤالي هؤلاء الشباب المتحمسين بمجرد انه رأى عليه لحية او ثوبا قصيرا او رآه يحفظ القرآن او يحفظ شيئا من السنة الصحيحة. فيجعل ذلك كافيا بان يجعله واسطة بينه وبين الله عز وجل
في تبليغ العلم وبيان الاحكام والشرع فهذا والله لا تبرأ ذمته عند الله عز وجل يوم القيامة. لا سيما في المسائل في مسائل الامة المصيرية يا اخوان. لا بد ان لا نسأل عنها الا اهل العلم الراسخين
وان نعود انفسنا ان نرد الامة الى سؤال اهل العلم في نوازل الامن والخوف. كما قال الله عز وجل واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول
والى اولي الامر. منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. وطالب العلم في ابتداء علمه لا يوصف بانه للامر العلمي العلميين. بل لا يوصف ولا يدخل في مسمى اولي الامر. باعتبار العلم الا من هو
راسخ في علمه ممن يشير له الناس بالبنان في علمه وتقواه وفضله وخبرته ودرايته واطلاعه وهكذا. فاذا انطلبة العلم في مسائل الامة المصيرية ليسوا من اولي الامر. الذين امرنا الله عز وجل بسؤالهم. بل نخص السؤال في مثل هذه الانواع من المسائل المصيرية. التي يتحدد بها مصير الامة
من بقاء او هلاك او وجود او عدم او غنى او فقط نخص السؤال فيها باهل العلم الراسخين. فالامة والله ستكون في امن وامان وفي راحة واطمئنان وفي دعة وخير
لا يعلمه الا الله اذا خصت في بيان امورها اهل العلم رحمهم الله
