الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الشبهة الثانية في قول الله عز وجل ولا يشفعون الا لمن ارتضى واستدل المعتزلة والخوارج بهذه الاية على نفي الشفاعة في اصحاب الكبائر يوم القيامة
فان قلت وما وجه استدلالهم بها فاقول قالوا ان الله تبارك وتعالى لا يرضى عن الكفار ولا عن الفساق ولا عن العصاة واهل الايمان اذا دخلوا يوم القيامة النار انما دخلوا بسبب
فسقهم وضلالهم وكبيرتهم ومعاصيهم فكيف تقولون بان الشفاعة ستكون عن هؤلاء والله لا يرضى عنهم بتصريحه في قوله ولا يشفعون الا لمن ارتضى والفاسق لا يرضى الله عز وجل عنه
والعاصي وصاحب الكبيرة لا يرضى الله عز وجل عنه كما قالوا وفهموا هذه الاية واجاب اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى عن ذلك بقولهم ان المعنى الصحيح للاية هو نفي لوقوع الشفاعة الا بالرضا
اي رضاه هو سبحانه واذنه كما قال ابن عباس والضحاك لقوله عز وجل الا لمن ارتضى اي لمن قال لا اله الا الله ويدل على ذلك ان الاية في الموحدين
كما قال الله عز وجل لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهد قال المفسرون العهد المقصود به هنا هو قول لا اله الا الله فهذا دليل على ان اهل الايمان وان دخلوا
النار فانهم لا يحرمون من مطلق الرضا لان معهم شيء من مقتضى لان معهم شيئا لان معهم شيئا من مقتضى فالله عز وجل يرضى عن الشفاعة فيهم لوجود لا اله الا الله
معهم فيبين لك بهذا ان الرضا يوم القيامة قد يكون هو الرضا المطلق وهذا يوجب دخول الجنة ابتداء ولكن هناك مطلق الرضا وهذا قد لا يوجب دخول الجنة ابتداء اذا لم يغفر الله
عز وجل لصاحب الكبير كبيرته لكن حتى وان دخل في النار فانه لا يدخلها وقد فقد مطلق رضا الله عز وجل عنه. بل يدخلها مع وجود مطلق رضا بسبب ما بقي معه من الايمان والتوحيد والاسلام
فيكون دخوله في النار من باب تصفيته وتنقيته وتخليصه من هذه الشوائب وتكفيرها عنه فاذا خفت بشيء من العذاب وازداد رضا الله عز وجل بسبب ذهاب مقتضى عدم الرضا اذن حينئذ ربنا عز وجل في
الشفاعة لانه ارتضى فهمتم هذا فهكذا يفهم اهل السنة والجماعة هذه الاية فالمقصود هو نفي وقوع الشفاعة الا بالرضا. واصحاب الكبائر لا يفقدون مطلق الرضا بل حتى وان دخلوا النار فيبقى
عليهم مطلق الرضا بل ان دخولهم في النار يراد به تصفيتهم من موجب السخط وتنقيتهم من موجب الغضب فاذا نقوا وهذبوا زالت علة الغضب والسخط فيكمل الرضا عنهم فيؤذن لهم حينئذ
بالخروج اما بالشفاعة او الانتهاء فترة العذاب واما من دخل النار وليس عليه مطلق الرضا فهذا لا يؤذن فيه بالشفاعة مطلقا وهم من عبد المجيد من سرحته شوي وهم الكفار
والمشركون والمنافقون فهؤلاء يدخلون النار حال كون الله لم يرضى عنهم ولا مطلق الرضا فاذا صال صار الناس يوم القيامة ينقسمون الى ثلاثة اقسام بالنسبة للرضا وجودا وعدما من يرضى الله عز وجل عنه الرضا المطلق فهذا يدخل
الجنة ابتداء ومن يفقد مطلق الرضا فهذا يدخل النار ابتداء ولا يخرج منها ولا يؤذن فيه بالشفاعة مطلقا واناس ليس لهم حظ من رضا الله الا بعضه فليس لهم حظ الا في مطلق الرضا
فهؤلاء ان لم يغفر الله عز وجل لهم كبيرتهم قبل الدخول فانه لا بد من دخولهم باذن الله عز وجل ولكن مع دخولهم يبقى ان لهم عهدا عند الله عز وجل الا يخلدهم لوجود لا اله الا الله معهم اي لوجود مطلق
الايمان والاسلام الموجب لمطلق الرضا من الله تبارك وتعالى فاذا هذبوا وصفوا ونقوا من هذه الشوائب والقاذورات اذن لهم حينئذ في الشفاعة في الشفاعة فيهم هكذا يفهم اهل السنة والجماعة
هذه الاية ولعلكم فهمتموها
