ومن مسائل هذا الحديث ايضا ان فيه دليلا على مشروعية ذكر ما يستحيى منه في مقام التعليم. وتحقيق المصالح واندفاع المفاسد فانه لا حرج على الانسان ان يفصل في مسائل يستحيا منها عادة يستحيا من ذكرها عادة. اذا كان
المقصود بذلك كمال التعليم والتنبيه والموعظة والتذكير او تحصيل شيء من المصالح الخالصة او الراجحة المعتبرة شرعا فان ام سلمة وعائشة ذكرا للصحابة هذا الامر الذي تستحي منه المرأة عادة ان تذكره
انه يخص يخص فراشها. ولكن لما كان المقام مقام تعليم. ذكرتا ذلك للناس ولا يعتبر ذلك من قلة الادب او قلة الحياء. لان المقام مقام مقام تعليم لان المقام مقام تعليم. واذا كان لا ينبغي ان يستحيا في مقام التعليم من ذكر ما يستحيى منه. فكذلك
ايضا في مقام التعلم لا ينبغي ان يمنعنك الحياء من ان تتعلم دينك حتى تعبد الله عز وجل على بصيرة من امرك فان من الناس من يحمله الحياء على الا يتفقه في الدين. فيبقى يتخبط في اخطائه ومخالفاته الشرعية
بسبب كونه يخجل من سؤال العلماء عن هذا الامر الذي يستحيى منه عادة وهذا لا ينبغي ولذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت نعم النساء نساء الانصار
كان لا يمنعهن الحياء ان يتفقهن في الدين. قالته لما جاءت اسماء رضي الله عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غسلها من الجنابة وغسلها من الحيض. وعلى ذلك ما في الصحيحين من حديث ام سلمة
قالت جاءت ام سليم الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان الله تبارك وتعالى ايستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل اذا هي احتلمت؟ فام سليم قدمت هذا الكلام
لتبين له ان ما ستذكره امر يستحيا من ذكره عادة لكن الذي حمل على ذلك هو ارادة التعلم ومعرفة حكم الله عز وجل في هذه المسألة. فلا ينبغي ان يحملنك الحياء على ان لا تتفقه في دين الله عز وجل
لا سيما في الامور التي يحتاجها المسلم في دينه حاجة وجوب حاجة وجوبه او تتعلق بها صحة العبادة او العقيدة او المعاملة فان قلت وكيف يحمل الحياء صاحبه على الا يتفقه في الدين مع ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال الحياء لا يأتي الا بخير فكيف يحمل الحياء بعض الناس ان يقعوا في المخالفات بسبب عدم سؤالهم استحياء فهنا حياؤهم قد اوقعهم في الشر والنبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء خير كله. فكيف يكون خيرا كل
اهو وقد يوقع بعض الناس في المخالفة الشرعية  الجواب لا بد من التفريق بين الخجل والحياء فبالتفريق بينهما يزول الاشكال ان شاء الله. فان الخجل والحياء اذا افترقا اجتمع واذا اجتمعا افترقا. وهذا السؤال مبني على عدم التفريق بين
اين معنى الخجل والحياء عند اجتماعهما وبناء على ذلك فنقول اما الحياء فهو خلق وغريزة تحمل العبد على فعل ما يلي عقلا وشرعا وعرفا. وبناء على ذلك فاذا رأيت الانسان يتصرف
بامر يتعارض مع المقتضى الشرعي او المقتضى العقلي او المقتضى العرفي فاعرف ان ما اصابه ليس حياء وانما خجل لان الخجل خلق يحمل الانسان على ترك المطلوب منه. اما عقلا واما شرعا
واما عرفا فاذا دار في ذهن الانسان سؤال عن شيء من امور دينه. فاستحيا من سؤال اهل العلم وبقي يتخبط زمانا في جهله. فما الذي يمنعه من السؤال اهو الحياء الممدوح شرعا ام الخجل؟ الجواب
انما هو الخجل والخجل ليس بممدوح كله ولا بمذموم كله وانما هو منقسم الى ممدوح ومذموم. واما الحياء شرعا فهو خير كله. ولذلك في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله
عنهما انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء كله خير. او قال الحياء لا يأتي الا بخير فقال بشير بن سعد انا لنجد في بعض الكتب او الحكمة ان منه ما هو قربة
ومنه ما هو ضعف. فغضب عمران حتى احمرتا عيناه. هكذا الرواية  فقلنا يا ابا نجيد انه رجل صالح انه لا بأس به. قال عمران الا اراني احدثكم كعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه قال فاعاد عمران ما قال قال فاعاد بشير ما قال
فغضب عمران فما عمران فما زلنا نسكته ونهدئه. فالشاهد ان الحياء بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم واحد فليس منه ضعف وليس منه طاعة بل كله طاعة وكله قربة وعبادة وخير كله. فاذا الذي ينقسم الى ممدوح ومحمود انما عفوا الى ممدوح
ومذموم انما هو الخجل. فالذي يحمل الانسان على عدم التفقه في دينه في امر يجب عليه ان يتفقه فيه انما هو الخجل وليس الحياء. فبالتفريق بينهما يزول اللبس ويتحرر الاشكال ان شاء الله تعالى
