الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم المسألة الثانية في هذا البيت قوله يرفعن فيها اليدين. هديت بالبرهان. ان سألك سائل وقال هل من السنة بان يرفع الانسان يديه في تكبيرات صلاة الجنازة
الجواب لقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على رفع اليدين في التكبيرة الاولى هذا لم يختلف فيه الفقهاء رحمهم الله تعالى فان قلت ومن الذي حكى هذا الاجماع؟ فاقول حكاه الامام ابن المنذر ونقله عنه الامام النبوي وارتضاه. رحمهما الله تعالى
فقال ابن المنذر اجمع على انه يرفع في اول تكبيرة واختلفوا في  فاذا التكبيرة الاولى من صلاة الجنازة لا نقاش لنا فيها لان فيها اجماع. والمتقرر عند عند العلماء ان الاجماع حجة شرعية
يجب قبولها واعتمادها وتحرم مخالفتها. واما بقية التكبيرات الثلاث او او التكبيرات الزوائد فيما لو شاء الزيادة ففيهن قولان لاهل العلم رحمهم الله تعالى. فذهب الحنفية فذهب الائمة الحنفية والائمة المالكية رحمهم الله تعالى الى عدم مشروعية الرفع فيهن
لعدم وجود النقل المرفوع الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه صفة عبادة والمتقرر عند العلماء ان صفة العبادة توقيفية على النص. بحيث لم يصح شيء من المرفوع في هذه في هذا الرفع فاننا لا نقول به
هذا قولهم ودليلهم ولكن خالفهم في ذلك الائمة الحنابلة والشافعية رحمهم الله تعالى. فقالوا بل من السنة ان يرفع الانسان يديه في تكبيرات الجنازة كل ده فكلما كبر في صلاة الجنازة في رفع يديه
اما ان يرفعهما الى حيال اذنيه او الى حذو منكبيه. كل ذلك جائز وسائغ واستدلوا على ذلك بدليلين بالاثر والقياس اما الاثر فقد صح وثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما انه كان يرفع يديه في صلاة الجنازة
كل تكبيرة وهذا مذهب صحابي. وتأيد هذا المذهب بفعل صحابي اخر وهو ابن عباس رضي الله عنهما وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما انه ايضا كان يرفع يديه عند كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة. فانت ترى ان
ان هذين الصحابيين فعلاه فاما ان نقول بان مثل هذا الفعل لا يفعل عن اجتهاد. فيكون لفعلهما حكم الرفع. لان المتقرر ان الصحابي اذا عمل عملا او قال قولا لا مجال للاجتهاد فيه. فلقوله او عمله وفعله حكم الرفع. واما ان نقول بان
ففيه اجتهاد يعني ان للاجتهاد فيه مدخلا فلا اقل من ان نجعله مذهب صحابي والمتقرر في القواعد ان مذهب الصحابي حجة بشرطه. وقد توفرت الشروط هنا فلا نعلم صحابيا خالف ابن عباس وابن عمر رضي الله
عنهما ولا نعلم انهما بفعلهما هذا خالفا نصا مرفوعا. عن النبي صلى الله عليه وسلم. الصحابي اذا قال من لم يخالف به نصا ولم يخالفه صحابي اخر فلقوله عفوا فقوله فقوله حجة. كما قال الناظم قول الصحابي حجة فاصغري ما لم يخالفه دليل معتلي
بل ويروى عند الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. فالتكبير ليس موقوفا فقط على ابن عمر بل رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اسناد المرفوع فيه شيء من الضعف. الا ان الشيخ ابن باز رحمه الله قال
باسناد جيد. قال الشيخ ابن باز رحمه الله باسناد جيد اي جود الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى اسناده لكن ان تكلموا في المرفوع فلا اقل من ان نقول قد صح في الاثر موقوف قد صح الرفع في بقية التكبيرات في الاثر
موقوفا على ابن عباسا وابن عمر رضي الله تعالى عنهما وكفى بهما علما وفقها واما قولهم والقياس فهذا قد استدل به الامام الشافعي رحمه الله. فقد قاس تكبيرات صلاة على تكبيرات الصلاة المفروضة. فقال كما اننا نرفع ايدينا في تكبيرات الصلاة المفروضة. فكذلك نرفع ايدينا في تكبيرات
صلاة الجنازة. ولكن هذا القياس لي فيه نظران. النظر الاول انه قياس في عبادة مختلفة الصفات وبينهما فارق كبير وصلاة الفريضة لها صفتها ولها احكامها وصلاة الجنيزة الجنازة لها صفتها ولها احكامها
المتقرر عند العلماء ان القياس مع الفارق باطل بل والمتقرر ايضا ان القياس في العبادات باطل كما هي قاعدة اهل الحديث واهل السنة ولنا وجه اخر وهي ان التكبيرات في صلاة المفروضة ليست ترفع الايدي عندها كلها. وانما ترفع الايدي عند اربع منها
عند تكبيرة الاحرام والهوي للركوع والرفع من الركوع وعند القيام في ثلاثية او رباعية من التشهد الاول فهمتم ماذا؟ فاذا ليس كل تكبير في الصلاة المفروضة يرفع عنده. فقد يقول من لا يقول بالرفع كالحنفية والمالكية
بل لا ترفع الايدي في بقية التكبيرات قياسا على تكبيرات صلاة الفرض فهمتم هذا؟ نعم فعكسوا القياس فنحن اقصد الامام الشافعي يستدل بالرفع في صلاة الجنازة قياسا على الرفع في اربع مواضع من الصلاة المفروضة. ولكن بقية المواضع لا رفع
فيها فللائمة الحنفية والمالكية ان يستدلوا ايضا بعدم الرفع على عدم الرفع في المواضع التي لم يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فيها. فاذا القياس لا يصح الاعتماد عليه لهذه الاوجه. ونبقى في الاستدلال على
مشروعية الرفع بفعل ابن عمر وابن عباس. فان قلت واي القولين ارجح عندك؟ فاقول لا جرم ان القول الراجح هو شرايكم اكيد مهوب اقعد ارجع وتخالفوني بعدين اللي عندكم عهيك
والراجح نعم. والراجح هو القول الثاني لثبوت لثبوته عن هذين الصحابيين الكريمين وهو قول الحنابلة والائمة الشافعية. بل نقل الامام الترمذي ان الرفع في كل تكبيرات صلاة جنازة هو قول اكثر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الامام الترمذي رحمه الله رأى اكثر اهل العلم
من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة. اذا هو قول اكثر اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وبهذا نكون قد انتهينا من المسألتين في هذا البيت. نعم
