الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم فان قلت وهل ثمة احد انكر توحيد الربوبية فنقول اما باطنا فلا يعرف عن طائفة في الدنيا انه انها انكرته
لانها وان حاولت ان تنكره فانها لا تستطيع ان تخرجه من فطرتها. فلا تبديل لكلمات الله عز وجل فلا يعرف عن احد من العالم انه انكر توحيد الربوبية باطنا. ولكن عرف انكاره
بالظاهر فقط عن عدة طوائف. الطائفة الاولى فرعون وقومه. فانه انكر توحيد الربوبية في الظاهر الى الباطن. فقال الله عز وجل عنه انا ربكم الاعلى. وقال الله عز وجل عنه ما علمت لكم من اله غيري. ولكن هل كان منكرا لها في الباطن؟ الجواب لا. فقد فضح
الله عز وجل باطنه وباطن قومه بقوله وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما والطائفة الثانية طائفة الدهرية. الذين ينسبون الاحياء والاماتة وهما من مقتضيات الربوبية الى الدهر. كما حكى الله عز وجل عنهم ذلك في القرآن بقولهم وقالوا ما هي الا حياتنا
دنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر. الطائفة الثالثة طائفة المجوس الثانوية طائفة المجوس الثانوية الذين يعتقدون ان للعالم خالقين. النور والظلمة والطائفة الرابعة الشيوعية المعاصرة. فانهم يقولون لا اله والحياة مادة. وان
الكون خلق نفسه بنفسه. وقد رد الله عز وجل على كل الطوائف بقوله ام خلقوا. من غير شيء ام هم الخالقون. فان المتقرر عند العقلاء ان كل حادث لابد له من محدث. وكل مفعول لابد له من
فاعل وهذا الكون حادث بعد ان لم يكن وموجود بعد عدم. فموجده لا يخلو من ثلاث حالات اما ان يكون وجد هكذا صدفة لم يكن بالامس كون وكان اليوم كونا. وهذا
لا يمكن ان يقبله عقل. فانك لو مررت على قصر مشيد جميل وقيل لك انه لم يكن بالامس موجودا ووجد اليوم لما توقفت عن وصف من تكلم بذلك بان في عقله افة. اذ كيف يوجد هذا القصر بلا بان بناه
ولا مقاول انشأه. اذا هذا الاحتمال مرفوض. الاحتمال الثاني ان يكون الكون هو الذي خلق نفسه بنفسه. وهذا احتمال مرفوض. اذ قبل كونه كان عدما فكيف يكون العدم يخلق نفسه؟ فالنار لا توقد نفسها. والحطب لا يوجد
يجد نفسه والبيت لا يوجد نفسه. والسفينة لا توجد نفسها. فكيف يتصور في هذا العالم كله بافلاكه ومجراته ان يوجد نفسه بنفسه. ثم من المعلوم ان ما وجد صدفة فانه لا
يكون بهذا النظام ولا يستمر نظامه. لكن هذا الكون مذ خلق وهو على نظام بديع. ونسق رفيع شمس تخرج في وقت معين وتغرب في جهة معينة. وقمر وافلاك ومجرات هائلة لا يصطدم بعضها ببعض
فلا يمكن ان يكون هذا موجودا صدفة. فانك لو سيرت ثلاث سفن بلا ربان يقودها صدمت لابد ان يكون لها ربان يقودها حتى يمشي بها في مسارها لا يحيد عنه يمينا ولا شمالا
فكذلك هذا الكون لا يمكن ان يكون موجودا صدفة ولا ان يوجد نفسه بنفسه. اذا لما بطل هذان الاحتمالان بقي احتمال الصحيح وهو ان ثمة موجد خلقه. وثمة مبدع ابدعه. ولا يصلح ان يكون هذا الموجد وهذا المبدع الا من
الا الله عز وجل. ولذلك لما سمع جبير بن مطعم وكان مشركا هذه الاية من سورة الطور قال كاد قلبي يطير لانها دليل عقلي وبرهان حسي قطعي على ان هذا الكون لا يمكن ان يوجد نفسه بنفسه
ان يكون موجودا صدفة بل ثمة خالقا خلقه وهو الله تبارك وتعالى. فاذا اقررنا بان الخالق لهذا الكون بكل وسمائه وافلاكه وارضه وكواكبه وبحاره وجباله واشجاره وانسه وجنه وحيوانه هو الله. افيستحق العبادة بعد ذلك هبل؟ او اللات او العزى او منات الثالثة الاخرى
او السيد البدوي او الحسين او الست زينب او العيدروس او قبر من القبور الله يصنع ذلك كله ويبدعه. ثم نصرف العبادة لغيره. وما الذي قدم لنا غيره حتى نصرف له شيئا من التعبد
ان هو الا ظلم الانسان وكفره. وطغيانه وعدوانه وجحوده لربه تبارك وتعالى. وصدق الله عز وجل اذ وصف الانسان بقوله ان الانسان لظلوما. لظلوم كفار. ووصفه في الاية الاخرى وحملها الانسان انه كان
ولوما جهولا. هذا جنس الناس. وقل من يسلم من هذه الصفات وهم الموحدون الذي اعترفوا بحق بهم عليهم. وقد تقرر عند اهل السنة انه ليس هناك طائفة من طوائف العالم المشركة في
توحيد الربوبية. من تزعم ان للعالم خالقين متكافئين متساويين في كل الصفات. فهم وان اشركوا مع الله لاحدا اخر في الوهيته وربوبيته لكن لم يستطيعوا ان يساووا معبوداتهم بالله عز وجل
بكل خصائصها. ولذلك المشركون ما عبدوا تلك الالهة لانها مساوية لله في الخلق والرزق. والتدبير وانما عبدوها لانها تقربهم الى الله زلفى. فيجعلون المقصود في سيرهم هو الله. ولكن يجعلونها وسيلة
توصلهم الى الله. ما في احد حتى الثانوية المجوس الذين يزعمون ان للعالم خالقين قالوا وخالق النور اكرم من خالق الظلمة. نعم لان النور اله النور هو الذي خلق الخيرات في الارض. واله الظلمة هو الذي خلق الشر. فاذا
ما في حتى مع شركهم في الالوهية والربوبية ما استطاعوا بفطرتهم ان يزعموا ان الخالقين متساويين او ان الالهين متساويين متكافئين في جميع الصفات. فهذا يدلك على ان الشرك طارئ في بني ادم وليس هو الاصل
ان الاصل هي تلك الفطرة التي اخبر الله ونبيه صلى الله عليه وسلم عنها بانها مركوزة في قلب كل احد بان الله هو ربه الذي لا رب سواه وانه هو المعبود حقا وهي الحنيفية التي ولدنا عليها ولكن
المؤثرات الخارجية حرفت كثيرا من بني ادم عن مسارهم الصحيح
