بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم ايها الاحباب بهذه الحلقة الجديدة من برنامج في اروقة رمضان وموعدنا اليوم مع شخصية شهيرة ذائعة الشهرة. ملأت الدنيا وشغلت الناس
حتى آآ ان المستشرق الصهيوني المتعصب آآ برنارد لويس المستشرق المشهور آآ قال عنه انه اعظم مؤرخي العرب ولعله اعظم مفكر تاريخي في العصور الوسطى وآآ اثار عالمنا هذا يعني اعجاب الاولين والاخرين بكتابه الفريد
حتى هذا الكتاب هذا الكتاب الذي الفه قال فيه المؤرخ الانجليزي الكبير الشهير ارناولد تويمبي انه بلا شك اعظم عمل من نوعه ابدعه عقل في اي زمان ومكان. يعني يكاد ان يقول انه افضل كتاب
به بشر وحتى المستشرق الشهير مارجليوس صامويل مارجليوس يقول فيه عن هذا الكتاب انه لا مثيل له في الادب العربي وقل امثاله في اي ادب وجد قبل اختراع الطباعة وجوزف داموس يقول عنه انه اكثر الدراسات تقدما في الحضارة وفلسفة التاريخ
قبل العصر الحديث وفقا لكل الاعتبارات صاحبنا اليوم هو المؤرخ الكبير القدير وعلامة الحضارة الاسلامية التي تفاخر بها العالمين. انه عبدالرحمن بن خلدون مؤسس علم الاجتماع والقاضي والفقيه المالكي الشهير والدبلوماسي والسفير
والسفير آآ هو طبعا سفير في المشرق وفي المغرب ايضا اه ابن خلدون ولد في رمضان وتوفي ايضا في رمضان. توفي فجأة في رمضان اه من عام تمنمية وتمانية للهجرة
كان يوم رحيل ابن خلدون عن هذا العالم في القاهرة العامرة الزاهرة التي شهدت اخر مستقره وفيها بلغ ذروة نضجه وفيها ايضا كتب النسخة الاخيرة من من مقدمته الفريدة آآ تصور انكم تتذكرون لما تكلمنا عن آآ شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي
اه تكلمنا عنه في الحلقة السادسة عشرة من هذا البرنامج لانه ستاشر رمضان كان يوفق وفاة المقريزي زكرنا ان المقاييس دي كان معجبا جدا بابن خلدون ومتيما به. وانه قال عن مقدماته آآ بانه هذه المقدمة لم يعمل مثالها
انه لعزيز ان ينال مجتهد منالها فانها زبدة المعارف والعلوم وخلاصة العقول السليمة والفهوم هذه كلمة المقريزي وساعتها في هذه الحلقة ذكرنا ان ابن خلدون كان من اهم شيوخ المقريزي وان المقريزي كان انبغ آآ تلاميذ ابن خلدون
وانه بعض المؤرخين كان شايف ان المقاريض دي طبق في يعني في مؤلفاته عن التاريخ المصري افكار ابن خلدون فاحنا حكينا على عن التلميذ وجاء اليوم ان نحكي قليلا عن الشيخ
عبدالرحمن بن خلدون ولد في آآ اول شهر رمضان من سنة سبعمية اتنين وتلاتين للهجرة ويعني في القرن الثامن الهجري في القرن الرابع عشر الميلادي اسرته يعني اصولها البعيدة ترجع الى حضرموت اليمنية. فهو اصوله اصول عربية
لكن انتقل اجداده آآ القدماء الى الاندلس والاندلسين لهم لهجة يجعلون فيها الاسم آآ مضافا الى الواو والنون فيعني مسلا حفص يصير حفصون زيد زيدون آآ عبد عبدون وخالد آآ صار خلدون
فهذا الجد البعيد لابن خلدون نزل الاندلس مع بداية دخولها في الحكم الاسلامي وهناك كانت له اسرة عريقة استقرت في اشبيلية اشبيلية هي كانت المدينة الثانية تعتبر في الاندلس بعد قرطبة العاصمة وفي ملوك الطائفية
فكانت المدينة الاولى فاسرته في هذه المدينة يعني اسرة شهيرة توزع ابناؤها بين جاه العلم وجاه السلطة يعني اما ان يكونوا في اروقة السلطة او اما ان يكونوا من العلماء
فالاسرة كانت من اعيان اشبيلية. واحيانا قامت هذه الاسرة بمحاولة للاستقلال عن الامارة الاموية آآ في فترة القرن الرابع الهجري ايام آآ عبدالرحمن الناصر وفيما بعد كانت هذه الاسرة ايضا فاعلة حتى في احداث القرن السابع الهجري لما بدأ الضعف يعني آآ يصيب الاندلس وبدأت تسقط الحواضر الاندلسية على يد النصارى القشتالي
ولما شعر اعيان هذه العائلة بانه خلاص الامر ضعف ومسألة السقوط صارت قريبة رحلوا الى المغرب ولما رحلوا الى المغرب نزلوا في المغرب الادنى اللي هو تونس دلوقتي يعني. نزلوا في جوار الحفصيين وكانوا ساعة اذ هم الحكام وفيها استقروا اكثر من مائة عام
فهناك في تونس ولد ابن خلدون كعادة التعليم آآ في عصورنا الاسلامية الزاهرة آآ نشأ الفتى ابن خلدون فتعلم القرآن واللغة العربية والحديث الفقه واصول الفقه اصول الدين المنطق العلوم العقلية ومقدمته شاهدة على آآ يعني آآ احاطته بهذه العلوم
وظهر نبوغه وذكاؤه لدرجة اننا وجدنا انه عمل كاتبا لسلطان تونس وهو لا يزال في العشرين من عمره. يعني منذ ان كان في العشرين من عمره دخل في عالم السياسة
وطبعا جاء الطاعون الكبير الطاعون المشهور في العصور الوسطى هذا طاعون استمر يعني آآ طاعون البحر المتوسط الذي افنى كثيرا من الناس. هذا الطاعون جاء في تونس في ذلك الوقت وكان ابن خلدون ما يزال في السابعة عشر من عمره
ومن مأساته انه في هلكة في ذلك الطاعون ابوه وامه وهلك كذلك بعض مشايخه يعني بعد رحلة حافلة بالحوادث والمغامرات وهي اصلا حياة ابن خلدون كلها حافلة بحوادث المغامرات. بالمناسبة ابن خلدون ترجم لنفسه. يعني كتب سيرته الذاتية في كتاب
بعنوان التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا آآ يعني يمكن لمن اراد ان يتوسع ان يراجعه فالمهم ابن خلدون بعد آآ يعني عدد من الحوادث والمؤامرات سافر الى فاس بالمغرب
وكان ذلك آآ بغرض ان هو يعني اتصل بالسلطان ابي عنان وابي عنان آآ كان مرينيا من الدولة المرينية وآآ يعني كان ان ابن عنان سمع ابن خلدون وعمل كاتبا له يعني ابو عنان السلطان ابو عنان ارتبط به حتى ان ابن خلدون كان يشهد معه الصلوات
وكان يكتب له كما قلت ويوقع عنه طبعا في المغرب انفتح ابن خلدون على كثير من العلوم والمعارف الاخرى على يد علماء المغرب. وعلى يد علماء الاندلس الذين كانوا يفيدون الى السفارة من ملوك الاندلس
يعني اه علماء الاندلس في ذلك الوقت كان العلماء عادة هم سفراء ذلك الزمن. او على الاقل كان السفير من المبرزين في العلم اشهر ما في ذلك طبعا سفارة الباقلاني التي تعرفونها جميعا. لما سفر بين الدولة العباسية وبين الروم
فعلماء الاندلس ايضا ممن تلقى عنهم ابن خلدون العلم وآآ هنا بدأ يبرز تبرز شخصية ابن خلدون الشخصية النابغة المتميزة التي تعمل في اروقة السياسة. هنا بدأت الايه؟ تظهر المضايقات والمؤامرات
التي عادة ما تكون يعني في اروقة السلطة وفي دهاليز قصور الحكم فجاءت وشاية آآ وصلت الى السلطان ابو آآ ابو عنان تقول له بانه آآ ابن خلدون يتأمر مع الامير محمد. الامير محمد ده كان آآ يعني متولي على مدينة بجايا. بجاية طبعا المدينة في الجزائر معروفة
لانه آآ يعني هذا الامير يريد ان يسترجعها فهو بيقول له ان ابن خلدون صاحب هذا الامير ومتواطىء معه آآ ساعة اذ ادى هذا يعني الى حبس ابن خلدون فحبس هذه اول مرة يحبس فيها وهو لا يزال في آآ السادسة
عشرين من عمري بعد اقل من عامين توفي هذا السلطان اللي هو السلطان ابو عنان المريني فقام بامر الدولة من بعده وزيره الوزير اسمه الحسن ابن عمر. هذا الوزير اول ما تولى الحكم يعني كعادة الرؤساء اطلق المعتقلين
ومنهم ابن خلدون وكافئه وعوضه واعاده الى منصب الكاتب ظن ابن خلدون في منصب الكاتب حتى مع يعني شوية انقلابات حصلت فيما بعد في العائلة المرينية. يعني هذه العائلة المرينية انقلبت على الوزير
ابن عمر اللي هو الحسن ابن عمر فبقي ابن خلدون كاتبا عن آآ السلطان. آآ لم يتحول آآ كذلك يعني حتى السلطان الجديد اللي هو انقلب على الوزير كان اسمه منصور بن سليمان
ان بقي معه كاتبا وبقي كاتبا حتى لما تم الانقلاب على السلطان منصور وتولى سلطان اخر اسمه ابو سالم. وابو سالم هذا اضاف لابن خلدون اعجابا به  خطة المظالم طيب
في مرحلة تانية يعني الكلام ده كان من ستة وعشرين الى اتنين وتلاتين سنة يعني حوالي ست سنوات عند اتنين وتلاتين سنة آآ ذهب ابن خلدون من الى الاندلس وفي ذلك الوقت كان فيها السلطان ابو عبد الله محمد هذا السلطان هو ثالث ملوك بني الاحمر الذين كانوا يحكمون غرناطة
الاندلس كانت في ذلك الوقت لم يبق فيها الا غرناطة كان يحكمها بنو الاحمر هذا السلطان هو آآ يعني احد بناة قصر الحمراء القصر البديع الموجود في غرناطة المعلم الاثري المشهور
فكانت المعرفة بينه وبين السلطان يعني بين ابن خلدون وبين السلطان انعقدت من خلال الوزير والسفير والمؤرخ الكبير لسان الدين ابن الخطيب اللي هو صاحب آآ المؤلفات المشهورة ومن ابرزها
تحفة التاريخية وهو كتابه الاحاطة في اخبار غرناطة هنا ذهب ابن خلدون الى الاندلس بعد عام واحد بدأت المضايقات في الاندلس كان ابن خلدون اثار اعجاب السلطان ابو عبدالله آآ ابن الاحمر
فهذا السلطان ارسله سفيرا الى ملك قشتالة ملك قشتالة بدر آآ هذا الملك يعني الصليبي الذي استولى على الاندلس في ذلك الوقت فيعني آآ عمل ابن خلدون في السفارة بدأ وهو في الثالثة والثلاثين من عمره
فساعة اذا ذهب ابن خلدون الى اشبيلية كانت مقر بيدرو وهناك رأى ابن خلدون لاول مرة مدينة اجداده ومعقل عزهم وعامله الملك القشتالي بالكرامة الزائدة كما وصف في كتابه بل
به الاعجاب بابن خلدون انه دعاه للاقامة معه في اشبيلية قال له خليك هنا في اشبيلية وانا ساعيد اليك املاك اجدادك من يعني اسرة ابن خلدون ويعني لكي يؤكد له هذا اطلعه انه في عرب في حاشيته اه كالطبيب اليهودي اه كان لديه طبيب يهودي اسمه ابراهيم ابن زرزر وكان طبيبا ومنجما
فلكيا يعني واحد ممن ورث علوم الاندلس لكن ابن خلدون يعني احسن التخلص من هذا العرض هذه الزيارة ستكون مشكلة على ابن خلدون وهذا ما نراه ان شاء الله بعد الفاصل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وقفنا معكم عند زيارة ابن خلدون الى اشبيلية التي كانت في ذلك الوقت في حكم النصارى رأى مدينة اجداده العريقة وعرض عليه الملك القشتالي بيدرو ان يبقى معه آآ في اشبيلية وان يكون ضمن حاشيته. لكن ابن خلدون يعني تخلص من هذا العرض. هذه
الزيارة اه طبعا ابن خلدون هنا اثار اعجاب الملوك فاثار اعجاب اه صاحب غرناطة واثار اعجاب الملك بيدرو اللي هو الملك القشتالي فهنا سنرى لمرة اخرى سعي وشاية آآ يعني سعي للوشاية بين ابن خلدون وبين آآ الملك ابن الاحمر
فهنا قام الوشاة فاوغروا صدر لسان الدين ابن الخطيب. اللي هو اصلا السفير الزي عرف ابن خلدون على الملك فيعني كأنهم حذروه من انه بقاء ابن خلدون الى جوار السلطان الغرناطي. سيجعله يستولي يعني على مكان ابن خلدون
فعندئذ تغير ابن الخطيب عليه وطبعا ظهر هذا فوصل لابن خلدون. فابن خلدون استأذن آآ سلطان غرناطة ليعود مرة اخرى الى المغرب في تلك الاثناء كان آآ السلطان آآ ابو عبدالله صاحب مدينة بجاية
هذا ارسل الى ابن خلدون ان يقدم عليه من من الاندلس فكانت فرصة آآ بين ارض وحاشية تضيق به في الاندلس وارض اخرى وسلطان يرحب به. ففعلا ارتحل ابن خلدون الى بجاية بعد
ده عام واحد من سفارته للسلطان الغرناطي صحيح سلطان البجائية احتفل به لكن ايضا السياسة تقلبت بهذا السلطان ووقعت الفتنة بينه وبين عمه وتغير الحال يعني حصلت امور كثيرة وفوضى وانقلابات. المهم يعني التفاصيل لا يتسع لها الوقت
لكن ابن خلدون في ذلك في تلك المرحلة تنقل بين عدد من السلاطين والامراء وقبائل العرب وكذلك انقطع وقتا للتأليف في قلعة منعزلة  واستقر زمنا ايضا في فاس في المغرب وعكف فيها على العلم والتدريس
لكن ايضا دواهي السياسة وتقلباتها طاردت ابن خلدون الى ان رحل الى الاندلس مرة اخرى وهو في الرابعة والاربعين من عمره وهو في الاندلس طارده سلطان المغرب الذي ساءه ان ابن خلدون يستقر في الاندلس
وخشي انه مواهب ابن خلدون يستفيد منها سلطان غرناطة فنجح في ذلك واعيد مرة اخرى الى المغرب واثر ان يتخلى وينقطع عن السياسة وان يعني يعتكف على العلم والتأليف هذا الانقطاع هو آآ انقطاعه في قلعة ابن سلامة الانقطاع المشهور الذي كتب فيه النسخة الاولى من مقدمته الفريدة
هذه التقلبات الكثيرة في حياة ابن خلدون اطلعته على خبرات ثمينة من دهاليز السياسة ولولاها مؤكدا ما كان بامكانه ان يكتب هذه المقدمة الفريدة التي هي خلاصة هذه الخبرة والذي يقرأ المقدمة يفهم منها طبائع الحكم
وابن خلدون لما اتم النسخة الاولى من آآ المقدمة كان ساعتها كان عمره خمسة واربعين سنة ولكنه ظل حتى اخر عمره يهذبها وينقحها يزيد فيها ويحذف منها لانه حتى لما كتب النسخة الاخيرة كان طبعا في القاهرة التي شهدت استقراره الاخير
ابن خلدون فيما بعد عاد الى تونس وترك السياسة وايضا لم ينجوا من آآ تقلباتها لانه في هذه المرة ما كانتش تقلبات آآ يعني آآ انا قصدت انه كما لم ينجو من تقلبات السياسة لم ينجوا ايضا من تقلبات
العلماء يعني يحدس آآ فعليا هذه طبائع انسانية يحدس بين العلماء ما يحدس احيانا بين الملوك من غيرة وتنافس فالمهم في تونس كان فيها الفقيه المالكي المشهور بن عرفة وكان بينه وبين خلدون يعني ما يكون من التنافس بين اهل العلم
وآآ يعني المهم وصلت السعايات بينهما الى انه آآ ابن خلدون آآ يعني قرر ان هو يحاول الى ان يتخلص من سلطان تونس فاستأذنه لكي يخرج الى الحج فاذن له فركب مركبا الى الاسكندرية
ونزل في القاهرة لم يدرك الحج هذا العام لانه القافلة كانت تأخرت ولكن هو اه يعني القافلة تأخرت في البحر عن وقت الحج لكن هو حين وصل القاهرة اعجب بها اعجابا كبيرا ووصفها بهذا الوصف
المبهر الذي يقول فيه فرأيت حاضرة الدنيا وبستان العالم ومحشر الامم ومدرج الذر من البشر وايوان الاسلام وكرسي الملك تلوح القصور والاواوين في جوه وتزهر الخوانق والمدارس بافاقه وتضيء البدور والكواكب من علمائه وقال كلاما طويلا
ميلان في القاهرة رحب به سلطانها آآ الظاهر برقوق السلطان المملوكي المعروف اللي هو مؤسس دولة المماليك الشراكسة او المماليك البرجية واجرى عليه رزقا وكان في ذلك الوقت توفي بعض العلماء الذين كانوا يدرسون في المدرسة القمحية. المدرسة القمحية دي مدرسة كانت بجوار جامع
اه عمرو بن العاص يعني حل ابن خلدون محلهم في التدريس وكذلك ولاه الظاهر برقوق قضاء المالكية في مصر مصر كان فيها القضاء على المذاهب الاربعة فهو له قضاء المالكية
طبعا سخط السلطان التونسي السلطان ابو العباس في تونس لانه ابن خلدون بقي في القاهرة فمنع اهله من السفر اليه فابن خلدون استشفع ابي الظاهر برقوق ان يراسل السلطان ابا العباس لكي يأذن لاهله بالسفر وفعلا استجاب له
ولكن آآ هنا حصلت مأساة. اريد ان اتوقف هنا انه حال آآ صاحب الموهبة مع الساسة وهو كحال ابن خلدون ان كان مواليا لهم تقلبت الحال به كما تتقلب به
فيدفعون ثمن قربهم منه واصحاب المواهب يدفعون ثمن قربهم منهم طيب ان لم تتغير بهم الاحوال لم يأمنوا على انفسهم مؤامرات القصور ودسائسها طيب ان ارادوا مفارقة السلطان الى غيره سخط عليهم السلطان وشق عليه ان يستفيد غيره بهذه الموهبة
ان اراد العالم الابتعاد كلية عن السياسة. ايضا لم يكن هذا ممكنا بالزات لو رأى السلطان ان هو محتاج اليه في سفارة او في بعض التمردات او في التواصل مع بعض الامراء ونحو هذه الامور
وهكذا هذا هو شقاء الاذكياء والموهوبين. المأساة التي حصلت لابن خلدون انه لما السلطان ابو العباس اذن لاهله في السفر عصفت بهم الريح فغرقت مركبهم في البحر فهلكوا جميعا. زوجته واولاده
قلنا ان ابوه وامه هلكوا في الطاعون وهنا هلكوا هلكت زوجته واولاده. وكان ذلك ابن خلدون يعني ابن خلدون في ذلك الوقت كان في الرابعة والخمسين من عمره فهو يقول عن نفسه ذهب الموجود والسكن والمولود فعظم المصاب. فعظم المصاب والجزع ورجح
الزهد فعندئذ طلب الاستعفاء من القضاء يعني بدأ يعكف ايضا على التدريس والتأليف يبحث فيها عن العزاء آآ لنفسه وبقي على هذا آآ ثلاث سنوات وفيما بعد خرج الى الحج
اه يعني خروجه الى الحج كان هو حوالي سبعة وخمسين سنة من عمره لكن بعد عامين آآ بدأ ابن خلدون يعود من جديد الى الحياة القديمة فنراه تولى تدريس الحديث
آآ في مدرسة آآ سرغطمش. سرغطش هزا امير المملوك. هزه المدرسة موجودة حتى الان قريبة من جامع ابن طولون. لمن يعرف منكم القاهرة وبعد اعوام اخرى عاد مرة اخرى الى قضاء المالكية
وبعدها جاءت العاصفة المغولية الجديدة التي يقودها تيمور لانك فخرج ابن خلدون ضمن جيش السلطان فرج ابن بلقوق ابن برقوق آآ هذه العاصفة المغولية الجديدة تيمور لانك تهيب ان يهاجم جيش المماليك. يعني آآ فضلت الجيوش امام بعض مصطفى مع انه تيمور لانك يعني آآ
اجتاح الدنيا لكنه خشي من مواجهة المماليك المماليك كانت سمعتهم آآ رهيبة يعني وبالزات مع انتصاري عين جالوت وشقحب لكن حصلت محاولة انقلاب في القاهرة جعلت السلطان مع الاسف يعود بجيشه مسرعا الى القاهرة. فوجد اهل دمشق انفسهم امام تيمورلنك. وجد تيمورلنك
البلد مفتوحة امامه فكان ابن خلدون ضمن وفد العلماء الذين يعني آآ حاولوا ان يأخذوا الامان من آآ تيمور لانك فهنا ايضا نجد ابن خلدون يعود مرة اخرى الى السفارة
آآ كما كان سفيرا في اقصى المغرب في الاندلس كان ايضا سفيرا في الشام في مصر ومن بعدها اه عاد ابن خلدون الى القاهرة وتولى القضاء اكثر من مرة اه ثم اه حتى جاء تمانية وعشرين من رمضان وتوفي فيه فجأة
وهكذا انطوت صفحة حياة مأساوية لرجل من كبار الناس وعظمائهم وعباقرتهم عبر التاريخ كله فنسأل الله تبارك وتعالى ان يرحم ابن خلدون ونسأله تبارك وتعالى ان يعوضنا خيرا منه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

