الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل الافضل الانشغال بالدعوة الى الله؟ من خلال ما تيسر اليوم من وسائل التواصل الاجتماعي وتيسر الوصول لعدد كبير من الناس من
خلالها ام الانشغال بطلب العلم وفهمه وظبطه وحفظه؟ لان الدعوة الى الله ميسرة بفضل الله فيستطيع المسلم ان يدعو الى الله من خلال نشر المقاطع الدعوية للعلماء ومقاطع الفتاوى ونقل عبارات العلماء وكلماتهم دون تغيير ونشر ما صح من حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتنبيه الناس على كثير من امور دينهم. وهذا يستغرق وقتا كبيرا ممن اختاره واجتهد فيه. في حين ان هذا الانسان او لتعلم العلم وطلبه وقادر بفضل الله على جمعه وفهمه وظبطه. لكنه ينشغل بالدعوة عن الطلب وذلك انه يريد
الى الاجور العظيمة من تعليم الناس ونفعهم ويستعجل ذلك ويعجبه ذلك. فايهما افظل؟ الحمد لله اما انما نبحث عن الافضل ايها الحبيب اذا كان هناك ثمة تعارض وهنا ليس هناك تعارض بين الاستمرار على طلب العلم وتحقيق المسائل وتحصيلها وحفظها واتقانها وبين الدعوة الى الله عز وجل
على حسب ما تعرفه وتتقنه وتعلمه من من المسائل العلمية. فالانسان عليه ان يدعو الى الله عز وجل وان يستمر في طلب العلم فلا يعتقد الانسان ان استمراره في طلب العلم يتعارض مع الدعوة ولا ان نزوله في واقع الناس ودعوتهم يتعارض مع طلبه للعلم
انما هو هذا فانما هذا من القاء الشيطان. فانما هذا من القاء الشيطان. فعلى الانسان ان يعلم انه لا تعارض بين هذا ولا هذا ولا يزال العلماء ولله الحمد والمنة مستمرين في طلب العلم ومستمرين في دعوة الناس
فعليك ان ترتب وقتك وان تعرف ما تريد وان تحدد لك وقتا لمراجعة محفوظاتك من القرآن او من المتون العلمية وتجعل لك وقتا للقراءة والاطلاع وتحقيق المسائل. وتجعل لك وقتا للتأليف ان كنت مؤلفا. وتجعل لك
وقتا تدعو به الناس وتنزل الى واقعهم وتكشف غبار الجهل عنهم وتعينهم وتتعاون واياهم وتخالطهم وتذكرهم وتعلمهم وتعينهم على تحسين سيرهم الى الله عز وجل. فاذا لا تعارض بين هذا ولا هذا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو اية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مني مقالة فوعاها فاداها كما سمعها فرب مبلغ اوعى من سامع. وقد كان الرجل من الاعراب ياتي الى النبي صلى الله عليه وسلم
يسلم بين يديه ويعلمه بعض العلم الشرعي ثم يأمره بالرجوع الى اهله داعية الى الله عز وجل. فاذا كل من علم شيئا واتقنه فالواجب عليه ان يدعو الى الله عز وجل بقدر ما يعلم. ولا ينتظر الانسان ولا يعطل الدعوة بسبب انه لا يزال قليل العلم
اننا لا نكلفك ان تدعو الناس الا بما تعلمته حتى ولو لم تتعلم الا صفة الوضوء فالواجب عليك ان تعمل بها وان تعلمها غيرك ممن يجهلها واذا كنت تعرف الفاتحة فهناك كثير من المسلمين على وجه الارض لا يعرفون الفاتحة. او يقرأونها قراءة خاطئة
لا تصح بها صلاتهم فالناس يحتاجون الى اقل دقائق العلم. ولا ينبغي للانسان ان يستحقر ما علمه الله عز وجل من العلم ولو كان يسيرا. فان هناك امما وطوائف وافراد كثر ومجتمعات يحتاجون الى هذا اليسير الذي فتح الله عز وجل عليك. فاذا ليس هناك تعارض بين العلم والدعوة. ولكن
التعارض يقوم في ذهن الانسان لان كثيرا من طلبة العلم لا يرتب وقته. فهو يدعو كيفما اتفق ويحفظ كيفما اتفق. ويراجع كيف ما اتفقت وهذا يشوش على الانسان اموره ولا يضبط عليه تفكيره. ويجعل الاوقات تتفلت
عليه وهو لا يدري عن ما حصل وما حفظ وما راجع. فحينئذ يكون في ذهن هذا الانسان ان الذي عطله عن الحفظ انما هو الدعوة او الذي عطله عن الدعوة انما هو الحفظ فيظن ان ثمة تعارظا وفي الحقيقة لا تعارض ولكن عدم ترتيب الاوقات
هو الذي يجعل الانسان في تشويش من مثل في مثل ذلك. فانا وصيتي ان تدعو ان تواصل على طلب العلم وتواصل في طريق ولا تعتقد ان ثمة تعارضا بينهما ولكن عليك ان ترتب وقتك وان تحدد لك وقتا لتدعو الى الله عز وجل فيه ووقتا
لتزور اقاربك فيه ووقتا لتجلس مع اصحابك فيه ووقتا لتراجع حزبك من القرآن فيه ووقتا لتحفظ وتراجع محفوظاتك من المتون العلمية ووقتا تقرأ فيه وتدخل فيه مكتبتك ساعة او ساعة ونصف او ساعتين في اليوم مثلا تراجع فيها المسائل وتستزيد فيها من العلم
هكذا المقصود انه لابد من ترتيب الاوقات والله اعلم
