الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قل السائلة انها تسأل عن الاستخارة فهي تستخير في الامر. ولكن لا يتضح لها شيء. غالبا وتمشي وراء الامر الى
وتمشي مع الامر الذي استخارت فيه وحتى ولو كانت غير مقتنعة فيه وتستخير اكثر من مرة ولا يتضح لها شيء فما معنى ذلك؟ الحمد لله لقد اجمع العلماء على ان الاستخارة سنة. ودليل مشروعيتها ما رواه الامام
في صحيحه من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما وهو الحديث المعروف. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا في الامر كله الحديث بتمامه والعبد يحتاج الى الاستخارة عند وجود التردد فيما يجهل عاقبته ولا يدري عن وجه الخيرة فيه وانسبهما له
فحينئذ يرفع يديه ويسأل من لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء. راجيا الصواب في الطلب فان الاستخارة ادعى للطمأنينة وراحة البال. فعندما يقدم على عمل كزواج او شراء او بيع
او سفر او دراسة او تخصص او غيرها من الامور وقد استخار في ذلك فان قلبه يقدم على هذا الامر وهو مستريح ونفسه منشرحة. وقد ابدل الله عز وجل الامة بالاستخارة عما كانت تفعله الجاهلية من الاستقسام بالازلام. ومن الطير
فقد كان الواحد منهم اذا اراد سفرا يستقسم بالازلام. وهي عبارة عن ثلاثة اسهم سهم فيه امض وسهم فيه احجم. وسهم فارغ لا كتابة عليه. فاذا خرج له السهم الذي يأمره
مضى واذا خرج له السهم الذي يأمره بالكف والاحجام احجم وكفى. واذا خرج له السهم الفارق اعاد الاستقسام بالازم مرة اخرى فابدل الله عز وجل الناس بصلاة الاستخارة ولكن لابد من التنبيه على عدة امور الامر الاول هو ان الاستخارة
لا يشترط فيها ان يرى المستخير رؤيا او ينتظر حتى ينشرح صدره ويرتاح قلبه امر معين وانما على الانسان بعد الاستخارة ان يمضي في الامر الذي ستتيسر اسبابه. فيمضي في الامر
فاذا يسر الله عز وجل له الاسباب فتيسير تلك الاسباب نوع معرفة بما اختارك الله عز وجل يسره لك واما اذا سلك الانسان تحصيل هذا الامر واغلقت عليه بعد الاستخارة واغلقت عليه الابواب فان اغلاقها دليل على ان الله
الم يختر لك تحصيله ولا تحقيقه فلا تنتظر بارك الله فيك رؤيا تراها ولا تنتظر انشراحا لاحد الامرين ان حصل ذلك نعمة وخير وبركة. والا فعلى المسلم بعد الاستخارة مباشرة ان يمضي قدما في الامر
الذي يطلبه ويستخير من اجله. فان يسرت له الاسباب فالحمد لله. وان لم تيسر له الاسباب فان الله عز وجل ما قد اختار له عدم التيسير الاستخارة اذا فعلها الانسان وسلم منها فليمضي وليتوكل على الله وليثق في الله بالله عز وجل وليحسن الظن في الله ان الله
اجاب دعاءه فان تيسرت له الاحوال فهذا اثر من اثار دعائه. وان لم تتيسر له الاحوال فهذا ايضا اثر من اثار استخارته. فلا داعي لكثرة الشك او الاوهام والخيالات التي تأتي على
قلب الانسان بعد الاستخارة ان منهم يقول انا لم ارى رؤيا ومنهم من يقول لقد كررت الاستخارة ولم ينشرح صدري لشيء. فنقول ومن الذي اشترط ان نتائج الاستخارة ستكون في انشراح او تكون في رؤية من الذي قال هذا؟ ومن الذي
ما الدليل الذي دل عليه؟ فانه وان قاله بعض اهل العلم الا ان اقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. فالذي اوجب لك الاشكال وجعلك تكثر من الاستخارة والتردد هو انك جعلت نتائج الاستخارة في صور معينة انت لم ترى
الصور فظننت ان الله عز وجل لم يخرك او لم يستجب دعاءك. فاياك وسوء الظن بالله عز وجل. واحسن الظن بالله وامضي بعد فراغك من استخارتك واستشارتك. وثق بالله عز وجل وتوكل على الله. واعزم الامر
ان تيسر لك فالله اخارك وان اغلق عليك الباب فالله اخارك. والله اعلم
