الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هناك شخص اعلم انه يغتابني ويتكلم عني بسوء عند الناس فلم اعد اصافح ولا ارد عليه السلام منذ وقت طويل جدا
فهل علي اثم؟ يقول انا لا اريد ان اسامحه اريد ان ينتقم الله لي منه وان اخذ الحسنات التي تأتيني بسبب الغيبة التي اذاني بها. الحمد لله. الجواب الكلام في اعراض المسلمين بما يكرهونه لا جرم انه من اعظم المنكرات ومن اكبر الكبائر. ومن ذلك الغيبة فالغيبة
محرمة ومن كبائر الذنوب. قول الله سبحانه ولا يغتب بعضكم بعضا. ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم. ولما روى الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
اتدرون ما الغيبة؟ الغيبة ذكرك اخاك بما يكره. فقال رجل افرأيت ان كان في اخي ما اقول يا رسول الله؟ قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما قالت حسبك من
صفية كذا وكذا. قال مه يا عائشة. والذي نفسي بيده لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. ولما اسري بالنبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما لهم اظهار من نحاس. يخمشون بها وجوههم وجنوبهم وظهورهم. فقال سبحان الله من
هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم. اخرجه الامام احمد وابو داود باسناد جيد من حديث انس رضي الله تعالى عنه فالكبائر فالغيبة كبيرة من كبائر الذنوب بل روى الامام ابو
داود باسناد حسن من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من الكبائر ان من الكبائر استطالة كالمرء في عرض رجل مسلم بغير حق. والواجب على المغتاب ان يتوب الى الله عز وجل قبل ان قبل ان يقبض روحه
وان يستسمح من اخيه وان يستحله وان يذكره بالخير في المجالس التي اغتابه فيها. قبل ان يقبض الله عز وجل روحه فان الغيبة من الامور التي لا تدخل تحت حيز المغفرة ابتداء لانها من حقوق المخلوقين وحقوق المخلوقين لا تغفر
بل حتى لو مات المغتاب شهيدا بين صفي المسلمين والكفار. فانه وان غفرت له الذنوب التي فيما بينه وبين الله الا ان الذنوب التي فيما بينه وبين المخلوقين لا تغفر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يغفر للشهيد ذنوبه عند اول دفعة من دمه
الدين قالها جبريل انفا. وهذا الدين انما هو مثال على شيء من حقوق المخلوقين. فكافة حقوق المخلوقين المعنوية او لا تدخلوا تحت حيز المغفرة ولا تستطيعوا الشهادة في سبيل الله ان تكفرها لانها حق من حقوق المخلوقين. فالواجب
ان تنصحوا هذا المغتاب وان تأمروه بتقوى الله عز وجل. وان تأخذوا على يديه وان يكف عن غيبته. وان تخبروه بعظم شؤم ما يفعل وعظم مغبته وعقوبته عند الله عز وجل يوم القيامة. هذا بالنسبة للمغتاب
اما بالنسبة لك ايها السائل فاني ادلك ان كنت تقبل نصيحتي. على ان على ان تفوض امرك الى الله عز وجل وعلى الا تطالب هذا المغتاب بعقوبة الله في الدنيا ولا في الاخرة. وانما تترك الامر الى الله تبارك وتعالى
ان عفوت عنه في الغيبة التي مضت ووقعت منه فهذا افضل في حقك لان اجرك حينئذ سيكون على الله. كما قال الله عز وجل فمن عفا واصلح فاجره على الله. وهي من الصدقات التي ترجو برا
وثوابها لحديث الرجل الذي قال اني تصدقت بعرضي البارحة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قبل الله صدقتك. ولكن لا يجوز لك ان تحلله فيما يستقبل من الغيبة لان الغيبة حرام ولا ينبغي لك ان تحلله في امر حرام يفعله مستقبلا بك
واما ما مضى من الغيبة فهي حقك فان عفوت وصفحت فابشر بالأجر بالاجر العظيم من الله عز وجل. ولربما يعطيك الله عز وجل من الاجر الذي لا حدود له بالعفو اعظم مما سيعطيك من الاجر والثواب فيما لو
تعفو وطالبت بحقك من هذا المغتاب كاملا. فان كنت تقبل نصيحتي بارك الله فيك فاعف واصفح وتجاوز عما مضى من الغيبة وبادر بنصيحته واوصي من ينصحه الا يغتابك ولا يذكرك بالشر في تلك المجالس. والله اعلم
