الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل كانت كانت زوجته في المستشفى في غرفة الولادة. فاوصى الدكتورة بالاهتمام بها مقابل ان يعطيها هدية
فهل هذه الهدية تعتبر من الرشوة؟ علما ان الدكتورة قد اهتمت بها اهتماما زائدا. الحمد لله الانسان اذا اؤتمن على عمل معين ويستلم عليه راتبا من ولي الامر من بيت مال المسلمين على القيام بهذا الامر فيجب
وعليه ان يؤديه حق ادائه. ولا يجوز له التقصير ولا الاخلال في شيء من شؤون هذا الامر مطلقا. سواء اعطي شيئا اذا او لم يعطى فالمدرس في مدرسته الطبيب في في مستوصفه العامل في مكان عمله
ايا كان هذا العمل وايا كان هذا العامل يجب عليهم اذا كانوا يستلمون رواتب في اخر الشهر على هذا عمل يجب عليهم ان يؤدوا الامانة حق ادائها والا يخونوا. والا يحملهم شيء على الزيادة او على التقصير
لانهم يستلمون في الزيادة في عملهم او التقصير في عملهم لانهم يستلمون من ولي الامر ومن بيت مال المسلمين رواتب على هذه الاعمال فالطبيبة لا يجوز لها ان يحملها دفع المريض شيئا من المال او الهدايا لها
ان تزداد في الاحسان اليه لانها مأمورة بمعالجته والاحسان اليه بلا دفع شيء منه مقابل ذلك. ولا يجوز لها اذا قصر مريض او تلفظ عليها ان تهمل في اداء واجبها تجاهه فان هذا من الامور المحرمة التي لا تجوز وهو من خيانة الامانة. والله عز وجل
فيقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. ويقول الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون. وفي الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ادي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك
فالموكل على القيام بالعمل يجب عليه ان يقوم به حق القيام. والا فسيكون عند الله عز وجل خائنا والله لا يهدي كيد الخائنين ولا يحب الخائنين. وبناء على ذلك فان هذه الهدايا التي تدفع الى الاطباء والطبيب
او الممرضات لا يقصد بها مجرد الالفة والتودد الذي هو المقصود الاول من الهدايا. وانما يقصد بها ان يضاعف الطبيب عمله وحرصه واحسانه وان يهتم بالمريض اهتماما زائدا. فاذا هي في الحقيقة رشوة وان
مئة هدية لانه بلا هذه الهدايا لن يجتهد. وبهذه الهدايا سيجتهد. فاذا لن يؤدي امانته حق ادائها ولن ليحسن الى المريض حق الاحسان ولن يقوم على شؤونه حق القيام او على رعايته حق الرعاية الا بهذه الهدايا فهذا في الحقيقة
رشوة ملعون فاعلها. لان النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش. وقد اجمع العلماء على حرمة الرشوة حتى وان سموها هدية فان المتقرر عند العلماء ان العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بمجرد الالفاظ
والمباني فهي وان كانت في الظاهر هدية وان ولكنها في حقيقتها رشوة. فلا يجوز هذا الامر ولا يجوز تعويد العاملين على مثل هذا الدفع لان هذا يفسد يفسد امانتهم فلا يجتهدون الا لمن يدفع لهم مع انهم يستلمون رواتبا من بيت مال المسلمين على
القيام بشؤون هذا الامر. فعلى من فعل ذلك ان يتوب الى الله وان لا يعاود مثل هذه الفعلة القبيحة المشينة المذمومة مرة اخرى. والله اعلم
