الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل قال ان هناك بعض الاخوات قد حصل بينهم خصومة. وسببها ان احداهن قامت بنسخ الرسائل التي ترد اليها من الاخرى ونشرتها
بين مجموعة العائلة وكان فيها غيبة وفيها كلام على الاخرين. مما ادى الى القذف الى ان احداهن قذفة الاخرى فتقول ما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وكيف السبيل الى مثل هذه المشاكل؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين
وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فالله عز وجل فرض بين المؤمنين اخوة عظيمة لها مقتضياتها. وهي اخوة الدين والايمان فلا يجوز للانسان ان يعامل اخوانه خارج دائرة مقتضيات هذه الاخوة العظيمة. التي امر الله
وتعالى بها في قوله انما المؤمنون اخوة. فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم. ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن
ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب. بئس الاسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن. ان بعض الظن اثم. ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا
ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه. واتقوا الله ان الله تواب رحيم وسبب هذه المشاجرات المذكورة في السؤال وغيرها انما هو اثر من اثار تعاملنا فيما بيننا خارج
كدائرة مقتضيات الاخوة الدينية الايمانية فينبغي لنا ان نتقي الله عز وجل في انفسنا وفي علاقتنا مع اخواننا. وان يكون تعاملنا منبثقا من هدي كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. وبناء على ذلك فيجب علينا في مثل هذه الامور ان
ان ننتبه لعدة اشياء. الامر الاول يجب على من حول يجب على المتخاصمين ان ينظروا في اصل مشكلتهم وان يحاولوا ان يحلوها فيما بينهم. وان يتقوا الله عز وجل فيما حصل بينهم من فساد ذات البين
يحاولون جاهدين على ان يرفعوها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا. فمن ثبت منهم انه هو المخطئ وهو المبتدئ وهو المعتدي فان عليه واجب فان عليه واجب العذر لاخيه الذي اخطأ عليه واعتدى عليه. ولا يجوز للواحد منا اذا اعتدى
على اخوانه ان ان تحمله العصبية او ان يحمله الشيطان او النفس الامارة بالسوء ان يصر على موقفه وعلى خطأه. بل ان يبادر بالاعتذار اذا تبين له انه قد اخطأ على اخوانه وانه اساء اليهم وانه
في حقهم فالواجب عليه ان يبادرهم بالاعتذار. وان يطلب منهم العفو وان يطلب منهم الصفح. فهذا من الاخلاق الاسلامية العظيمة التي يحبها الله تبارك وتعالى. فالاعتذار عن الخطأ والتراجع عن طريق الضلال الى طريق الصواب
هذا من اعظم الاخلاق التي رتب الله عز وجل عليها الاجور العظيمة. والواجب على اخطأ اخوه عليه اذا اعتذر له اخوه ان يقبل عذره وان يصفح عنه وان يتجاوز عنه كما
قال الله تبارك وتعالى وان تعفوا اقرب للتقوى. وقال الله تبارك وتعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. وقال
تبارك وتعالى وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم. فاذا هذان واجبان للمتخاصمين انفسهما. اما المخطئ فالواجب عليه مباشرة ان يعتبر عن خطأه وان يتراجع عن طريق ضلالته
والواجب على من اعتذر له اخوه عن خطأه ان يفتح له صدره وان يبين له قبول قبول عذره وان يتصافح وان تصفو قلوب بعضهما على بعض وان يحاول ان يسد باب التحريش بين
انهما فان الشيطان ايس ان يعبد ان يعبد في جزيرة العرب. ولكن في التحريش بينهم. وليعلم المتخاصمان على امر من امور الدنيا ان اعمالهما موقوفة بينما ترفع اعمال الخلق فاعمالهما موقوفة لا ترفع الى الله
عز وجل حتى يصطلحا. فعلى الانسان الا الا يكون الا يكون حجر عثرة في في طريق رفع اعماله الى الله تبارك وتعالى. واما بالنسبة للواجب لمن علم بان اخوانه بينهم خصومة
فالواجب على من حولهم من العقلاء ان يسعوا جاهدين في الاصلاح وفي ازالة الشقاق بينهما. فان الاصلاح بين المتخاصمين فضله عظيم وثوابه جزيل. وقد قال الله تبارك وتعالى والصلح خير. وقال
الله تبارك وتعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم الا اخبركم
من درجة الصيام والقيام والصلاة والصدقة فقالوا بلى يا رسول الله. قال اصلاح ذات البين. فعلى من علم بخصومتهم ان لا يكون وقودا يزيد في انهار الخصومة بينهما. والا يكون دماما ينقل الكلام الذي يوجب زيادة الهوة والفساد والشقاق بينهما
بل عليه ان يكون مصلحا بينهما يقرب وجهات نظرهما وينقل الكلام الطيب لبعضهما حتى يزول ما بينهما من الشقاق ان شاء الله. فالاصلاح بين الناس عبادة عظيمة. يحبها الله تبارك وتعالى
فالمصلح هو ذلك الذي يبذل جهده وماله ويبذل جاهه ليصلح بين المتخاصمين قلبه ومن احسن الناس قلوبا نفسه تحب الخير وتشتاق اليه. يبذل ما له ووقته ويقع في حرج مع هذا ومع هذا
ويجعل هموم اخوانه هما له حتى يزيل بينهما الشقاق. فاذا هذا هو واجب الجميع. فواجب من اخطأ ان يعتبر مباشرة والا يصر على خطأه. وواجب من اخطئ من اخطأ اخوه عليه
اذا اعتذر اليه ان يقبل عذره وان يصفح عن زلته وان يقيل عثرته. والواجب على من حول المتخاصمين ان يسعوا بينهما بالاصلاح. ثم لنعلم جميعا ان ديننا واحد. وربنا واحد ونبينا واحد
وهمنا واحد فلا يجوز لنا ان نتدابر او نتشاجر او نتنازع على توافه الامور وعلى سفسافها وعلى الانسان ان يعامل اخوانه بكمال العفو وبكمال الصفح وبكمال المحبة وبكمال الوفاء والاخلاص
فيعذرهم ويعفو عنهم ويصفح عنهم حتى تعود المياه الى مجاريها ويعود الصفاء وينقشع الغبار عن النفوس باذن الله تبارك وتعالى. فالوصية للمتخاصمين في هذا السؤال او او لغيرهم من المسلمين
ان يتقوا الله عز وجل في اخوتهم الايمانية. وان يبعدوا عنهم حظوظ الشيطان. وان يستعيذوا بالله عز وجل من شره تركه وتحريصه وان يتقوا الله تبارك وتعالى في في المبادرة بالقيام بكل واحد منهم بما اوجبه الله
تبارك وتعالى عليه. اسأل الله عز وجل ان يكف السنتنا وان يصفي قلوبنا لاخواننا المسلمين والله اعلم
