الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول دعوت الله على شخص قريب جدا لي في لحظة كنت اكتم فيها غضبي وحنقي
عليه فاستجاب الله لي واشعر بالذنب لذلك. فما نصيحة فضيلتكم؟ يقول علما بانه لا يعلم احد اني قد دعوت بهذه الدعوة الا زوجتي. الحمد لله اذا كنت مظلوما من قبله فدعوت عليه
فانك تكون بذلك قد فعلت امرا جائزا لانه يجوز للمظلوم ان يدعو على من ظلمه لا سيما اذا اقفلت امام المظلوم ابواب انتصاره على هذا  ولذلك فقد حذرنا الشارع من مغبة دعوة المظلوم. وحذرنا من مغبة الظلم والوقوع فيه
فاذا كان قد تسلط عليك او ظلمك في امر من الامور ثم لم تطق ظلمه هذا ولم تجد الا باب الله عز جل فرفعت يديك وانت مظلوم تدعو عليه فيا ويله ثم يا ويله من الله. لان دعوة المظلوم
ان تفتح عليه ابواب جهنم والعياذ بالله وتكون فوق الغمام. ويقول الله عز وجل لهذه الدعوة وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن قال له
فانهم اطاعوك لذلك فخذ منهم وتوق كرائم اموال الناس واتق دعوة واتق دعوة المظلوم. فانه ليس بينها وبين الله حجاب فاذا كان هو الذي ظلمك فهو الذي اوقع نفسه في هذا وانت لم ترتكب حراما
وانت لم ترتكب اثما ولم تتجانس لاثم. وانما انتصرت بالله عز وجل عليه. والانتصار بالله امر لا تلام عليه لا سيما اذا اغلقت في وجهك الابواب في اخذ حقك من هذا الظالم
فلا ارى عليك شيئا فيما لو كان قد ظلمك وانت لم تعتدي في الدعاء عليه من غير مظلمة ولا سبب ولا شرعي فلا تكثر اللوم على نفسك بسبب هذه الدعوة التي صدرت منك في حال كونك مظلوما وهو ظالم. فانه لما استجاب الله عز وجل لك دل
ذلك على ان هذا الرجل يستحق ما اصابه ولعل ما اصابه يكون كفارة له ورفعة وكفارة له عن هذا الذنب العظيم الذي اقترفه وظلمك به واما اذا كنت دعوت عليه هكذا من غير صدور مظلمة منه وانما في لحظة غضب لا مبرر لها
رفعت يديك ودعوت عليه فانك تكون بذلك قد ظلمت اخاك. وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو بعضنا على بعض الا بالمسوف الشرعي فقال صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على انفسكم
ولا على اموالكم ولا على اولادكم. فتوافق ساعة لا يسأل الله عز وجل فيها عطاء فيستجاب لكم ومن حق المسلم على المسلم ان يدعو له سواء مباشرة او في ظهر الغيب
ولكن لا اظنك سوف تقصده بالدعاء عليه بهذه الصورة الا وقد صدر منه مظلمة عليك. فاذا هو يستحق ما جاءه ما اصابه وانت انما فعلت امرا جائزا فلا تكثر اللوم على نفسك
والله اعلم
