الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما حكم او لاحدهم الله يامر عليك او قول الله لا يامر عليك. الحمد لله رب العالمين
المتقرر عند علماء اهل السنة والجماعة ان الالفاظ المجملة لا تقبل مطلقا ولا ترد مطلقا وانما هي موقوفة على الاستفصال حتى يتميز حقها فيقبل من باطلها فيرد اذا علم هذا الاصل العظيم عند اهل السنة والجماعة. فليعلم ان اهل السنة رحمهم الله تعالى قد قسموا
الصادرة من الله عز وجل الى قسمين. الى امر كوني قدري. والى امر وعي ديني فالاوامر صادرة من الله عز وجل قد تكون اوامر كونية. وقد تكون اوامر شرعية. فاذا
عرفت الفرق بينهم فاذا عرفت هذين القسمين فلابد ان تعرف الفرق بينهما وقد فرق اهل السنة بينهما كما فرقوا بين الارادة الشرعية والارادة الكونية. فقالوا ان امر الله عز وجل الكوني نافذ لا بد ان يقع. ولا يستلزم محبة الله عز وجل. وهو مراد
لا مراد لذاته. بمعنى ان الله عز وجل قد يأمر في كونه امرا كونيا هو لا يحب وهو لا يرضاه وعلى ذلك تفسير قول الله عز وجل واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها
فسقوا فيها فحق عليها القول. فالامر الصادر من الله هنا ليس هو الامر الشرعي. لان الله عز وجل يقول قل ان الله لا يأمر بالفحشاء وانما الامر في الاية الاولى انما هو امر كوني قدري. فاذا قال الانسان الله
يامر عليك اذا كان المقصود به اي لا يأمر عليك امرا كونيا يوجب هلاكك يوجب عطبك ويوجب اه ذهاب مالك ويوجب خسارتك او يوجب اذهاب سعادتك. لان كل هذه في اوامر كونية تنزل من الله. فالموت امر كوني المرض امر كوني. والخسارة امر كوني والمصائب
طيب امر كوني فاذا قال الله لا يمن عليك ويقصد به نفي الامر الكوني الذي يضر بالانسان نزوله من جملة فيكون من جملة المصائب والحوادث والالام والمصاعب والكروب فهذا قول صحيح ولا حرج فيه. لانك تدعو
الا يصيبه شيء من اقدار الله عز وجل المؤلمة. يعني تسأل الله عز وجل ان يعصمه من كل من كل بسوء وبلاء وفتنة. واما اذا كان يقصد به الامر الشرعي فان هذا خطأ عظيم جسيم. لان الانسان
لابد وان يدخل في مقتضى اوامر الله الشرعية. فالله امر شرعا بالصلاة وامرنا شرعا بالزكاة. وامرنا شرعا بالحج والعمرة وبر الوالدين وامرنا شرعا باتباع الرسول وطاعته. والاستقامة على منهجه ودينه. كل هذه اوامر شرعية
فيجب على العبد القيام بمقتضاها. فالله يأمرنا ونحن نطيع ونسمع. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فاذا كان المقصود بقوله الله لا يامر عليك. الدعاء لاخيه
بان يقيه الله عز وجل شر ما ينزل مع الاوامر الكونية الشر في اثار الاوامر الكونية بالمصائب والالام فان هذا لا حرج فيه ان شاء الله. واما اذا كان يقصد خروج العبد عن دائرة مقتضى
فهذا قول باطل ولا جرم في ذلك. وعلى كل حال فيجب علينا ان نترك العبارات الموهمة للحق والباطل سدا لذريعة فساد الاعتقاد. لان اغلب ما دخل الفساد على كثير من الناس في عقيدته انما هو بسبب
قبول هذه الاطروحات من الالفاظ المجملة المحتملة للحق المحتملة للحق والباطل. فاعيد الجواب امر الله عز وجل نوعان. امر كوني وقد يكون فيما لا يحبه الله ولا يرضاه. فالمصائب امر كوني والحوادث امر كوني بل والكفر امر كوني ووجود ابليس امر كوني ووجود الزنا والسرقة
والالام والامراض والكروب والهموم والغموم كلها اوامر كونية والفيضانات والهلاك والحروب كلها اوامر كونية فهذا يقول الله لا يامر عليك بمعنى ان الله يقيك من شر الاثار المترتبة على الامر الكوني فان هذا دعاء لاخيك
بالحماية والحفظ. واما اذا كان يقصد خروج العبد عن دائرة الاوامر الشرعية فان هذا لا يجوز ابدا. اذ ان احدا لا يستطيع ليس في امكانه ابدا ان يخرج عن دائرة الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. والله اعلم
