الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله اليكم يا شيخ ما حكم قول احدهم فلان سلبه الله نعمة كذا. الحمد لله
لا جرم ان الله عز وجل هو المتصرف على في هذا الكون فالله عز وجل هو الذي يعطي اه عباده ما شاء من النعم وهو الذي يمنع عن عباده ما شاء منعه من النعم
فلا معطي لما منع ولا ولا مانع لما اعطى وبيده عز وجل ان يضر من شاء وان ينفع من يشاء فلا يملك النفع على وجه الحقيقة الا الله ولا يملك الضر على وجه الحقيقة الا الله
والله عز وجل هو الذي يعطي عباده هذه النعم سواء النعمة السمع او نعمة البصر او نعمة الحركة او نعمة الحياة او نعمة الصحة كل ذلك بيد الله عز وجل. والله عز وجل هو الذي يعطيها العبد متى شاء ويرفعها عن العبد متى ما شاء
اولا ترى ان الله عز وجل يقول وضرب الله مثلا كانت قرية امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فاذا من الذي اعطاهم هذه النعمة؟ انما هو الله ثم قال تعالى فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف. من الذي بدل عليهم هذه النعمة؟ الله
كذلك يقول الله تبارك وتعالى لقد كان لكم لقد كان لسبأ في مسكنهم اية جنتان عن يميني وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور. من الذي اعطاهم هذه النعمة؟ الله
ثم قال الله تبارك وتعالى فاعرظوا فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشيء من سدر قليل. فاذا الله هو الذي يعطي النعم والله عز وجل هو الذي يأخذها
ولكن اخذه للنعمة لا جرم ولكن اخذ الله عز وجل للنعمة لا جرم انه نوع ابتلاء وامتحان يبتلي الله به عبده ليختبر ايمانه الواجب على العبد ان يقوم بمقتضى واجب هذه النعم
حتى تدوم فان النعم لا تدوم الا بالشكر. وتذهب بالكفر كما قال الله تبارك وتعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم لكم ملإن كفرتم ان عذابي لشديد الله هو الذي يعطي نعمة العلم ولكن العالم اذا لم يقم بالواجب عليه تجاه هذه النعمة فربما تسلب منه هذه النعمة كما قال
الله تبارك وتعالى واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه. فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث
فاذا الله عز وجل هو الذي يعطي النعم وهو الذي يسلبها يعني وهو الذي يأخذها فاذا اعطاك الله عز وجل نعمة فار الله عز وجل من نفسك خيرا وقم بالواجب عليك تجاه هذه النعمة وهي شكرها الشكر الكامل. الشكر القلبي والشكر اللساني والشكر العملي
اما شكر القلب فهو الاعتراف الجازم بانها من الله عز وجل وان الله هو الذي قدرها لك وانه الذي تفضل بها عليكم تن بها عليك. ليس عن واجب استحقاق منك عليه
فالعبد لا يستحق شيئا على الله عز وجل الا ما احقه الله عز وجل على نفسه لعبده تفضلا وامتنانا تفضلا وامتنانا كذلك ان تشكرها بلسانك ان تتحدث بهذه النعمة تحدث الشاكرين الحامدين المثنين على ربهم بهذه النعمة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكل فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها وكذلك ان تحمد نعم الله عز وجل ان تشكر نعم الله عز وجل بجوارحك. وهي ان تكون هذه النعم حاملة لك على طاعة الله عز وجل
وان تسخرها فيما يقربك الى مغفرته ورحمته ورضوانه واذا سلب الله عز وجل عنك شيئا من النعم ومنعكها واخذها منك فالواجب عليك ان تعامل ذلك بعظيم الصبر واحتساب الاجر وان تتفقد نفسك وان تحدث عند ذلك توبة ورجوعا واوبة الى رب
بك عز وجل لان النعم لا تؤخذ هكذا من العبد جزافا وانما لا تؤخذ الا لحكمة الا لحكمة. كما قال الله عز وجل ولنبلونكم شيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون
اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل اذا ابتليت عبدي بحبيبتيه بعينيه فصبر عوضته عنهما الجنة
اذا كل شيء بحكمة كل شيء بحكمة وكل شيء يفعله الله عز وجل فيريد به الحكمة العظيمة والمصلحة المتناهية عند النعم يشكر العبد وعند المصائب وسلب النعم يصبر العبد ويتفقد نفسه ويحدث عند ذلك توبة. فاذا قولهم اعطى الله عبده نعمة كذا قول
صحيح وقولهم سلب الله عبده نعمة كذا قول صحيح. فسواء عبرنا عنها باخذ الله النعمة من عبده سلب الله النعمة من عبده منع الله عبده هذه النعمة كلها تعبيرات تصب في ميزاب واحد تصب في حوض واحد وهي ان
التصرف المطلق في هذا الكون اعطاء ومنعا يرجع الى الله عز وجل والله اعلم
