الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل اريد الذهاب الى العمرة ولكني لا اريد ان نحرم لا من المطار ولا من الطيارة. فهل يجوز ان نحرم من جدة؟ الحمد لله رب العالمين
يا اخي الكريم المتقرر عند العلماء ان هذا الدين مبني على التسليم لامر الله تبارك وتعالى. وعلى اذعان لشرعه وعدم معارضته باريد او لا اريد. يقول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فالذي اوجب علينا ان نحرم عند ارادة احد النسكين من هذه المواضع المخصوصة هو النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لنا
ان نجد في انفسنا حرجا مما قضاه لنا الشارع. بل علينا ان نسلم تسليما وان نذعن اذعانا. وان نقول سمعنا واطعنا والا نعارض ذلك لا بقولنا نريد ولا بقول لا لا نريد. يقول الله عز وجل وما كان يقول الله عز وجل وما كان لمؤمن
ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فعود نفسك فعود نفسك يا اخي على لامر الله وعلى الرضا بقضاء الله عز وجل وقدره. وعلى ان تقول اذا سمعت الامر الصادر من الله او من رسوله صلى الله عليه وسلم فيما
صح عنه ان لا تعارض ذلك لا بارادة ولا باختيار ولا بعقل ولا بفهم ولا بقول عالم وانما تقول سمعنا واطعنا وامنا وصدقنا واذعنا لربنا ولرسوله صلى الله ولرسولنا صلى الله عليه وسلم
فاذا الاحرام من هذه المواقيت امر توقيفي لا اختيار للانسان فيه. فلا يجوز لك ان تؤخر الاحرام الى ما بعد هذه المواقيت. كما انه لا يأس من السنة ان تحرم قبلها. فهي عبادات مكانية حدد الشارع لها وقتا معلوما وزمانا معلوما ومكانا
معلوما فلا يجوز للانسان ان يتجاوز هذه المواقيت الا باحرام اذا اراد الحج او العمرة. ففي الصحيحين من حديث لابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت هذه المواقيت وبين اهلها قال هن لهن
من اتى عليهن من غير اهلهن ممن اراد الحج او العمرة. فاذا لم تتمكن من الاحرام من الميقات مباشرة  بسبب كونك في الطائرة فان المتقرر عند العلماء ان الهواء له حكم القرار فيجب عليك اذا حاذيت الميقات وانت في الجو ان
اللهم لبيك عمرة ولا يجوز للافاقي ان يحرم من جده في اصح قولي اهل العلم. فان جدة لا تعتبر ميقاتا الا لاهل اذا فقط الساكنين القاطنين فيها. واما من اراد من الافاقيين الحج او العمرة فليس ميقاته
المحدد من قبل الشارع له جدة. وانما ميقاته ذلك الميقات الذي يمر عليه من احد المواقيت المحددة شرعا لا لا ارادة لك مع ارادة الله بل عليك ان تقدم مراد الله عز
وجل على مرادك والامر يسير ولكن لعل الخجل هو الذي يمنعك من الاحرام وقد يكون هناك عمل عندك في جدة وتريد ان تنهيه قبل ان تعتمر. ولا تريد ان تراجع الدوائر هناك باحرامك. ففي هذه الحالة
يا اخي لا تحرم من محاذاة الميقات بل اذهب الى جدة وانت حلال غير محرم ثم اذا انتهيت من عملك يركب اقرب سيارة واذهب الى الميقات الذي تجاوزته وهو السيل الكبير ثم تحرم منه فلا تحرم من جدة
ولا تحرم في الطريق الى مكة وانما عليك ان تذهب الى الميقات بعد انهاء اعمالك في جدة تذهب الى الميقات الذي تجاوزته تحرم منه فان احرمت من جدة فان احرامك صحيح ولكن عليك دم لتفويت الواجب وهو ايقاع هذا الاحرام في الميقات لان
عند العلماء ان من ترك نسكه او شيئا منه فان عليه دماء. فتذبح دما توزعه على الفقراء الحرم ولا تأكل منه شيئا لكن يا اخي عود نفسك دائما على الاستجابة لامر الله وان تقول سمعنا واطعنا والا تقدم مرادك ولا شهوة نفسك
فعلى مراد الله عز وجل والله اعلم
