الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل شخص اوقف لما بعد الموت اي اوصى ان هذه المكتبة وقفا لمكتبة الشيخ فلان من الناس
ليس نافذا منجزا بل بعد الموت هل تأخذ احكام الوصية وبالتالي يجوز له الرجوع؟ الحمد لله المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان العبرة في المعاملات والعقود بالقصود والنيات فالامر في هذه المسألة التي ذكرها السائل يختلف باختلاف نيته وقصده
فاذا نطق بلفظ الوقف وهو قاصد الوصية. لان الوصية تبرع ممن يجوز تبرعه بعد الموت بعد موته فما كان من التبرعات معلقا بالموت فانه وصية حتى وان قال صاحبه بانه وقف. فان العبرة
بالحقائق لا بمجرد الالفاظ فاذا كان قصده ان يوصي بهذه الكتب لمكتبة الشيخ الفلاني او للجهة الفلانية وآآ علق هذه الوصية بعد  فانها تأخذ احكام الوصية حتى وان قال هي وقف بعد الموت
حتى وان قال هي وقف بعد الموت فانها تعتبر من من الوصايا. فحينئذ تكون هذه الكتب من جملة التركة عفوا من جملة الوصية التي يجب على الورثة ان يخرجوها قبل قسمة التركة عليهم. ولكن لا يخرجها الا في حدود الثلث. لان الوصية
فلا تجوز بما زاد على الثلث. فالله عز وجل تصدق علينا من اموالنا عند موتنا بالثلث. الا اذا رضي الورثة اخراج الكتب كلها فلهم ذلك. لان ما زاد على الثلث انما هو حق لهم. فاذا تجاوزوا وتنازلوا عن حقهم فلهم ذلك
وانا ادلهم على ان يتجاوزوا عنا بقية المكتبة فيما زاد على الثلث حتى ينتفع بها المسلمون فيكونوا اجرا هذا الانتفاع لميتهم ولهم جميعا. واما اذا كان يقصد بالوقف حقيقة عقد الوقف الذي نص عليه
العلماء رحمهم الله تعالى في كتب الفقه تحت باب الوقف فان الوقف لا يكون الا منجزا. فالوقف لا يستطيع الانسان ان يتراجع عنه فاذا كانت نيته ان يقف هذه الكتب فانها
فانه يكون منجزا يعني ان الكتب تكون وقفا في الحال بعد نطقه بكلمة الوقف. فاذا قال هذه الكتب وقف لله عز وجل فانها تكون منجزة حتى وان علقها بما بعد الموت اذا كان يقصد في قرارة نيته وقصده انها وقف
ليس وصية. فحينئذ لا يجوز له ان يتراجع عنها لان الوقف من خصائصه عدم رجوعه الى ملك من اوقفه واما اذا كان يقصد الوصية فله قبل موته ان يتراجع عنها لان الوصية لا تلزم الا بالموت. فاذا مات الانسان وجب
انفاذ الوصية واما ما دام في حياته فله ان يتراجع عن وصيته فاذا صار الامر يختلف باختلاف نيته. فاذا نوى حقيقة الوقف فانه يقع منجزا ولا يحل له ان يتراجع عنه. واذا
روى حقيقة الوصية فله ان يتراجع عنها ما دام في حياته فان قلت ولماذا ترجع الامر الى النية؟ فنقول لان المتقرر عند العلماء ان الامور بمقاصدها والاعمال بنياتها. وان العبرة
في العقود بالقصود لا بالالفاظ والمباني والله اعلم
