وانني اجد نفسي بهذه المناسبة مضطرا الى بيان الشروط الشرعية في حجاب المرأة. فقد اشترط الادلة كتابا وسنة في حجاب المرأة شروطا كثيرة. لا يكون الحجاب موصوفا بانه حجاب شرعي. الا اذا توفرت هذه
الشروط فمن هذه الشروط ان يكون حجاب المرأة ساترا لجميع بدنها فلا يبدو منه شيء. قال الله تبارك وتعالى يا ايها النبي قل ازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما
والشرط الثاني الا يكون حجابها زينة في نفسه. فالعباءات المزركشة والمخصرة وآآ الطرحات التي تلف على الرأس لفا كل ذلك من من مما يخرج عن مسمى الحجاب الشرعي. قال الله عز وجل ولا يبدين زينتهن
وهذا عام يشمل كل انواع الزينة بما في ذلك الثياب الظاهرة اذا كانت مزينة تلفت انظار الرجال اليها انه لا يعقل ان يأمر الله عز وجل سبحانه بعدم ابداء الزينة ثم تقوم المرأة وتستر هذه الزينة بزينة اخرى يجب سترها
حجاب اخر وقال الله تبارك وتعالى وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى. فكل حجاب ظاهري تستتر به المرأة يوجب تطلع نظر الرجال اليها فهو من التبرج المنهي عنه شرعا
والتبرج من كبائر الذنوب اذ حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ثلاثة لا تسأل عنهم. ارجل فارق الجماعة وعصى امامه ومات عاصيا وامة او عبد ابقى من سيده فمات. وامرأة غاب زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده. فلا تسأل عنه
اي لا تسأل عنهم لانهم من الهالكين. صححه الامام الالباني رحمه الله كما في صحيح الجامع والشرط الثالث الا يكون مبخرا ولا مطيبا. قال صلى الله عليه وسلم اي ما امرأة استعطرته ثم خرجت
مرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية. وقال صلى الله عليه وسلم ايما امرأة اصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الاخرة رواه الامام مسلم ومن شروطه كذلك الا يكون حجاب المرأة المسلمة ضيقا يصف مفاتن جسدها. يصف مفاتن جسدها
فعن اسامة بن زيد رضي الله عنه قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة. كانت مما اهداها لحية الكلب فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا اسامة لم تلبس القبطية
فقلت يا رسول الله كسوتها امرأتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرها فلتجعل تحتها غلالة اني اخاف ان ان تصف حجم عظامها. اني اخاف ان تصف حجم عظامها. فالغرض من الحجاب هو رفع الفتنة. وهذا لا يحصل
الا بالفظفاظ الواسع فيجب علينا ان نتأمل ذلك ومن شروط الحجاب الشرعي كذلك الا يكون شفافا. فاذا كان يشف عن عورة المرأة لانه مثلا مخرق او مفتوح اه او غير ذلك فانه حجاب محرم لا يجوز. بل لبسه يعتبر كبيرا من كبائر الذنوب. قال النبي صلى
الله عليه وسلم صنفان من اهل النار لم ارهما بعد قوم معهم سياط كاذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كاسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن
ريحها فيجب حينئذ ان يكون حجاب المرأة المسلمة ساترا لا يشف عن عورتها لانه لا يتحقق الستر الا ومن شروط حجاب المرأة المسلمة الا يشبه عفوا الا يشبه لباس الرجال. لان
صلى الله عليه وسلم قال لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال قال صلى الله عليه وسلم ثلاث ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله اليهم يوم القيامة. العاق لوالديه
والمرأة المتشبهة بالرجال والديوث. ومن ذلك كذلك الا يكون لباس شهرة فقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم علينا لباس الشهرة. فقال صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة
البسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم يلهب فيه النار. وثوب الشهرة هو الثوب الذي يقصد بلبس الاشتهار بين الناس كالثوب الثمين كالثوب الثمين النفيس. الذي يلبسه صاحبه او صاحبته
تفاخرا بالدنيا وزينتها ومن الشروط ولعله اخرها الا يشبه لباس الكافرات. قال صلى الله عليه وسلم من بقوم فهو منهم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكافرين في مواضع كثيرة في اللباس وغيره. فاذا توفرت هذه
شروط فيكون حجاب المرأة حجابا شرعيا. نسأل الله ان ينفعنا بما نقول ونسمع والله اعلم
