الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول فيه قاعدة ذكر فيها الاخذ بما روى الراوي لا بما رأى وقاعدة وجوب الاخذ بتفسير الصحابي ما لم يعارضه غيره من الصحابة. يقول يقع بينهما التباس فكيف التعامل معهما
وظرب مثال على ذلك في حديث اعفاء اللحية ابن عمر رضي الله عنه غيره من الصحابة كابي هريرة يأخذون على ما زاد من القبضة. فبعض اهل العلم يقول هذا تفسير صحابي فسر المقصود بالاعفاء. وبعض العلماء قال هنا خالف الراوي ما روى فيؤخذ بالمروي ويترك رأيه
الحمد لله رب العالمين وبعد هذه قاعدتان اصوليتان معتمدتان عند عند اهل العلم رحمهم الله تعالى القاعدة الاولى العبرة بما روى الرائي لا بما رأى اذا خالف مرويه فاذا روى لنا الراوي شيئا منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثم هذا الراوي نفسه عمل على خلاف مرويه فيكون عندنا هنا امران  رواية مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم وعندنا رأي فاذا تعارض رأي الراوي وروايته فان المعتمد عند جمهور الاصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة رحمهم الله
تعالى هو الرواية. واما الرأي المخالف للرواية فانه غير معتد به. لان المتقرر ان رأي الراوي ومذهبه ليس بحجة اذا خالف المرفوع المنصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم ويمثلون على ذلك بامثلة كثيرة. منها مثلا ما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي
صلى الله عليه وسلم اذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليغسله سبع مرات اولاهن بالتراب هنا ابو هريرة رضي الله عنه يروي لنا وجوب تسبيح الاناء من ولوغ الكلب احداها بالتراب. بينما
ثبت عنه رضي الله عنه انه غسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا فغسله للاناء ثلاثا هذه هذا رأي له والامر بتسبيع الاناء سبعا احداها بتراب. هذه رواية له. فعندنا رأي وعندنا رواية
ولا جرم في هذه الحالة اننا نقدم الرواية خلافا للائمة الحنفية رحمهم الله تعالى فان المعتمد عندهم هو رأي الراوي لا روايته. لانهم يظنون ان الراوي لم يخالف روايته الا لوجود ناسخ
عند الراوي لكنه ابرز الرواية لنا بقوله وابرز الناسخ لنا بفعله. ولكن هذا القول مرجوح ولا شك لان مخالفة الراوي لروايته ليست محصورة بكونه يعلم ناسخا. بل ربما يكون ظنه وجود معارض راجح لروايته او لانه غفل ونسي عن روايته. فالذي يحتاج الى طلب العذر انما هو رواء
انما هو رأيه لا روايته. فروايته مستقيمة. واما رأيه فاننا نحتاج الى طلب العذر له هذا بالنسبة للقاعدة الاولى وخلاصتها انه اذا تعارض رأي الراوي وروايته فالمعتمد عند جمهور اهل العلم في اصح قوليهم هو الرواية لا الرأي. واما القاعدة الثانية
فنصها يقول تفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث. فاذا روى لنا الراوي ثم اختلفت تفسيرات اهل العلم رحمهم الله تعالى في المقصود ببعض الفاظ هذا الحديث والرواية. وكان
من بين هذه التفسيرات المذكورة المنقولة في هذا الحديث تفسير للراوي. فاننا نعتمد اول ما نعتمد من هذه التفسيرات هو تفسير الراوي. لان المتقرر عند العلماء ان الراوي ادرى بمرويه من غيره
فاذا كان تفسير فاذا كان تفسير الراوي لا يخالف ظاهر الحديث فلا جرم اننا حينئذ نقدم رواية نقدم تفسيره على تفسير غيره ولذلك لما اختلف العلماء في تفسير اشتمال الصماء قدمنا تفسير
ابي هريرة رضي الله عنه لانه راوي الحديث. وتفسيره لا يعتبر مخالفا لظاهر الحديث. لكن اذا روى لنا الراوي شيئا ثم فسر تفسيرا على غير ظاهر الحديث. فان ما في هذه الحالة لا نقبل تفسيره. لان تفسيره جرى على خلاف ظاهر
والقاعدتان منفصلتان وواضحتان في مجال التطبيق الا عند المبتدئين من طلبة العلم ربما يشكل عليهم بعض الفروع  ومن هذه الفروع المشكلة ما ذكره السائل من فعل ابن عمر وابي هريرة رضي الله عنهما من اخذهما على ما زاد
من اخذهما ما زاد على القبضة من لحاهما. فهل يعتبر هذا من الاعمال من المخالفة للرواية؟ لانهما رويا انا وجوب اعفاء اللحية واكرامها واحاديث والاحاديث في الصحيح في الصحيح. وهما
كانا يأخذان من من لحاهما ما زاد على القبضة. كما ثبت ذلك عنهما. فهل يعتبر فعلهما هذا مخالفا للرواية؟ ام يعتبر تفسيرا؟ الجواب اننا اذا نظرنا الى ظاهر روايتيهما وجدنا ان حديث ابي هريرة آآ قد ذكر فيه
الامر بجز الشوارب واعفاء اللحى. وفي حديث ابن عمر واكرام اللحى وارخاء اللحى. ومن المعلوم ان الارخاء والاكرام والاعفاء هو ترك اللحية على ما هو عليه. هذا هو ظاهر الرواية. فيكون فعلهما رضي الله
عنهما على خلاف مرويهما لا يعتبر تفسيرا لروايتهما. لا سيما وان ابن عمر كان يأخذ ما زاد على القبضة تفسيرا قول الله عز وجل محلقين رؤوسكم ومقصرين. فهو لا يرى انه بهذا الاخذ الاخذ يفسر مرويه
وانما يريد تفسير قول الله عز وجل محلقين رؤوسكم ومقصرين. ولاننا اذا رأينا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجدناه واضحا وظاهرا في الامر بالاعفاء الكامل من اخذ من غير اخذ شيء منها. وبالارخاء والاكرام الكامل
من غير اخذ شيء منها فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم طيلة حياته انه اخذ من لحيته شعرة واحدة. وحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ من اطراف لحيته من ها هنا وها هنا هو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة. فالحالة
الدائمة المستمرة في حياته صلى الله عليه وسلم والتي لم يخرم منها شيئا ولا يوما واحدا. هو ارخاء لحيته الارخاء الكامل واعفاء واكرام لحيته الاعفاء والاكرام الكامل. لم يتعرض لها بشيء مطلقا. فاذا فاذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم
تفسير لحديثه بالامر بالاعفاء والاكرام والارخاء. وان المقصود به هو الارخاء الكامل والاعفاء الكامل والاكرام الكامل. فيكون فعل ابي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما من اخذهما ما زاد على القبضة. ليس تفسيرا لمرويهما لانه
مخالف لظاهر الرواية وتفسير الراوي مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر روايته. فهذا الفرع يدخل تحت قاعدة معارضة رأي الراوي لما روى فالمعتمد عندنا ليس فعل ابي هريرة ولا ابن عمر رضي الله عنهما وارضاهما وانما
عندنا روايتهما مع تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الفعلي وهو ترك لحيته وعدم التعرض لها بشيء والله اعلم
